الانتخابات الإسرائيلية والمسيرة السلمية

للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل يجرى انتخابان في خلال خمسة أشهر. والسبب يعود إلى فشل الانتخابات التي جرت في إبريل من حسم النتائج لصالح أي من الحزبين الرئيسين. وكانت تلك الانتخابات قدمت بسبب صراع الأحزاب الدينية والعلمانية بسبب مشروع قانون يمنح اليهود الأرثوذوكس إعفاءً من الخدمة الوطنية. إضافة إلى انسحاب وزير الدفاع افيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا من الائتلاف بقيادة بنيامين نتانياهو على خلفية وقف إطلاق النار مع حماس في غزة.

وبعد أن أسفرت النتائج عن تعادل بين الحزبين الرئيسين الليكود بقيادة نتانياهو (35 مقعداً) تحالف كحول لفان، ائتلاف أزرق أبيض، (35 مقعداً) بزعامة بني غانتس، رئيس الأركان السابق. وتوزعت باقي الخمسين مقعداً على الأحزاب اليمينية والدينية. ويواجه رئيس الوزراء تهماً عدة بالفساد والتي لن تنهي حياته السياسية فحسب، بل قد تودي به إلى السجن.

وبسبب أن الكتلتين الرئيستين فشلتا في تشكيل حكومة، دعي إلى انتخابات جديدة في 17 سبتمبر. وفعلاً جرت الانتخابات في الموعد المحدد والتي أفضت إلى نتائج مختلفة نسبياً. وبعد إعلان النتائج خسر الليكود بزعامة نتانياهو بفارق مقعد واحد لخصمه تحالف الأزرق والأبيض، 32 و33 على التوالي. وبعد ظهور النتائج الأولية وتخوفه من المحاكمة المرتقبة، أخذ نتانياهو بالنواح ليطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الأزرق والأبيض. وقال إن تشكيل هذه الحكومة واجب وطني لتفادي الاعتماد على القائمة العربية المشتركة والتي تعادي المشروع الصهيوني في فلسطين.

وبسبب خروج الناخبين العرب للتصويت استطاعت القائمة العربية الفوز بـ 13 مقعداً مما يجعلها ثالث كتلة في البرلمان الإسرائيلي، أو الكنيست. وآخر مرة استطاعت فيها الأحزاب العربية لدعم حكومة من خارج الائتلاف كان في 1992، حين شكل إسحاق رابين حكومة أقلية بدعم من أعضاء الكنيست العرب. وإذا ما حصل الشيء نفسه في هذه الانتخابات، فإن القائمة العربية ستكون لها ثقل في تحديد سياسات الحكومة الجديدة لقدرتها على إسقاطها إذا ما تبنت برامج معادية للأقلية الفلسطينية.

وترى الأقلية العربية والتي أعلنت للرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، تأييدها لبيني غانتس كرئيس للحكومة المقبلة، ويحتاج غانتس إلى 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست لتشكيل الحكومة. وأعلنت القائمة العربية على لسان أحمد الطيبي أن هدف القائمة العربية هو إسقاط نتانياهو والذي يتهمه الفلسطينيون بالعنصرية ضدهم، وأنه صاحب قانون الهوية اليهودية لإسرائيل؛ وهو قانون يتحيز ضد الأقلية غير اليهودية في إسرائيل.

ويسعى الرئيس الإسرائيلي، من حزب الليكود، إلى حث الكتلتين الرئيستين إلى تشكيل حكومة موحدة. وقد اجتمع كلا الحزبين بحضور الرئيس للتحدث عن صيغ لتشكيل الحكومة العتيدة. والمقترح أن تتشكل حكومة يتناوب على رئاستها كل من نتانياهو وغانتس. ولكن الخلاف من سيكون رئيس الحكومة أولاً. فضلاً عن أن غانتس يرفض أن يشترك في حكومة تحت قيادة نتانياهو. وقد أوضح أنه على استعداد للدخول في ائتلاف مع الليكود إذا ما كانت الحكومة تحت قيادته.

ولعل الغرض من إصرار الرئيس على حكومة وحدة وطنية هو منع الأحزاب العربية من الاشتراك في الحكومة الإسرائيلية، حيث يعارض أكثر من نصف الإسرائيليين على إشراك الفلسطينيين في أية حكومة، حسب ما جاء في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية. والسبب الثاني أن واشنطن ستعلن عن صفقة القرن التي طال انتظارها. ولعل حكومة قوية تستطيع مواجهة استحقاقات المبادرة الأمريكية، خاصة أنه ليس في وارد إسرائيل الآن أن تقدم تنازلات للفلسطينيين. ولا يرغب الفلسطينيون في القبول بمبادرة الرئيس ترامب والتي تعتقد السلطة الفلسطينية أنها مجحفة في حقوق الشعب الفلسطيني. ولعل الرئيس ريفلين يرى في نتانياهو القائد القوي، والذي يستطيع تفادي الضغوط الأمريكية المتوقعة، وربما أن غانتس غض وقليل الخبرة السياسية.

وهناك معضلة في العدد المؤيد لغانتس مقابل نتانياهو. فحسب ما ورد في صحيفة هآرتس الإسرائيلية فان مؤيدي نتانياهو يصل عددهم إلى 55 موزعون على حزب الليكود (32 مقعداً)، وشاس الديني (9 مقاعد)، وحزب يهودية التوراة (7 مقاعد)، وحزب إلى اليمين (7 مقاعد). أما غانتس فإنه يحظى بتأييد الأبيض الأزرق (33 مقعداً) والقائمة المشتركة (10 فقط من 13 مقعداً) وحزب العمل - جيشر (6 مقاعد) والاتحاد الديمقراطي (5 مقاعد)، أي أن غانتس حصل على دعم 54 عضو كنيست، بمقعد واحد أقل عن نتانياهو. وعليه كلف الرئيس الإسرائيلي نتانياهو بتشكيل الحكومة. ويصبح ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا بمقاعده الثمانية بيضة القبان لترجيح أي من الكتلتين ستشكل الحكومة المقبلة.

بالنسبة للمسيرة السلمية فإن هناك اختلافاً طفيفاً بين الحزبين الرئيسين لن يفضي لتحقيق طموح الشعب الفلسطيني نحو تقرير المصير أو إقامة دولة على الأراضي المحتلة.

* كاتب وأكاديمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات