رأي

إنهاء العزلة

بدأ السودان يسترد عافيته بعد انقطاع وعزلة عن المجتمع الدولي باستعادة مكانته في محيطه الدولي من خلال المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة لأول مرة منذ 2010، وهذا الأمر يتطلب دعم كل الدول الصديقة والشقيقة لهذا البلد للمرور من المرحلة الانتقالية الحساسة بعد سنوات خضع السودان فيها لحكم الانعزالية التي أضرت بمكانته في العالم.

فحكومة رئيس الوزراء الجديد د.عبد الله حمدوك، ماضية بكل قوة في إنهاء عزلة السودان الدولية التي استمرت 30 عاماً بسبب تبني نظام الرئيس السابق عمر البشير سياسات خارجية عدائية، ومع وجود حكومة مدنية معترف بها دولياً، سيكون هذا البلد في وضع قوي للضغط من أجل تغيير النهج الدولي تجاهه.

السودان يرغب في أن يكون جزءاً من المنظومة الدولية من خلال العمل على تغيير الصورة السابقة التي عهدها المجتمع الدولي أبان النظام السابق، علماً أنه ولمدّة طالت أكثر من اللازم، اتّصفت السياسة الأمريكية إزاء الخرطوم بالضغط والعزل والإفراط في اللجوء إلى العقوبات من أجل المعاقبة بدلاً من تحقيق الإصلاحات.

واليوم تحقق التغيير المطلوب، وباتت الفرصة ذهبية أمام السودان لإثبات للعالم بأسره أن التوافق سيكون ركيزة المرحلة المقبلة بما يسهم في تأمين السلام. فالتفاهم على الحد الأدنى من النقاط المشتركة بين كل المكونات السياسية هو مطلوب الآن وبشدة، حيث يعد أُولى الخطوات لكسب ثقة المجتمع الدولي بما يؤدي إلى إلغاء العقوبات والتأسيس لعلاقة شراكة جديدة مع الشركات العالمية، تساهم في جذب الاستثمارات وتعزز من اقتصاده.

من حق الشعب السوداني أن يفرح وهو يستلهم فجراً جديداً كانت مقدمته اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان، فالطريق إلى الديمقراطية بدأ الآن بعد التحول السياسي وبوادر الانفتاح على العالم والتأييد الداخلي ، بعدما خطى خلال الأشهر الماضية بمهارة وحكمة التحولات الداخلية أبعدت عنه التفكك والتشرذم والفوضى والانزلاق إلى المجهول، فأمام هذا البلد الآن فرصة استغلال الموارد من خلال بناء علاقات راسخة مع مؤسسات التمويل العالمية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات