العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مياه النيل قضية حياة ووجود

    ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته الرسمية أمام الأمم المتحدة عصر يوم الثلاثاء الماضي، عن المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي، في منتهى الأهمية، ونتمنى رداً إيجابياً إثيوبياً.

    السيسي قال في ختام كلمته: «تفهمنا مشروع إثيوبيا في بناء سد النهضة، رغم عدم إجرائها لدراسات وافية، وبادرنا بطرح إبرام اتفاق إعلان المبادئ في ٢٣ مارس ٢٠١٥ الذي أطلق مفاوضات امتدت ٤ سنوات، للتوصل لاتفاق يحكم عمليتي ملء وتشغيل السد، لكن للأسف لم تفض المفاوضات إلى نتائجها المرجوة.

    ورغم ذلك ما تزال مصر تأمل في التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة لمصر والسودان وإثيوبيا، إلا أن استمرار التعثر سيكون له انعكاساته السلبية على الاستقرار وعلى التنمية في المنطقة، وفي مصر خاصة.

    نقر حق إثيوبيا في التنمية لكن مياه النيل لمصر مسألة حياة وقضية وجود، وهو ما يضع مسؤولية كبرى على المجتمع الدولي للاضطلاع بدور بناء، في حض جميع الأطراف على التحلي بالمرونة، سعياً للتوصل لاتفاق مرض للجميع».

    حرصت أن أضع نص الفقرة، لأنها المرة الأولى التي يتحدث فيها السيسي بهذه اللهجة عن السد.

    السيسي منذ توليه المسؤولية في يونيو 2014، مد غصن الزيتون لأديس أبابا. والتقى برئيس وزرائها السابق هيلي ماريام ديسالين في أول رحلة له للخارج لحضور قمة الاتحاد الإفريقي في غينيا بيساو، ثم توالت لقاءاته مع ديسالين في أديس أبابا والقاهرة وشرم الشيخ، وكل المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي جمعتهما معاً. وبعد استقالة ديسالين التقى السيسي مع رئيس الوزراء الجديد آبي أحمد أكثر من مرة.

    السيسي هو صاحب المبادرة لتوقيع إعلان المبادئ في الخرطوم، لإثبات حسن النوايا، رغم معارضة أصوات مصرية كثيرة، لأنها تعني الاعتراف بالسد، دون ضمان الالتزام الإثيوبي. ثم خاطب السيسي البرلمان الإثيوبي للمرة الأولى في تاريخ علاقات البلدين، لكن الرد الإثيوبي على رسائل الود والتعاون والصداقة المصرية لم يصل حتى الآن إلى شيء بل مجرد كلمات معسولة أحياناً لا تجد تطبيقاً على أرض الواقع.

    هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس السيسي عن تعثر في المفاوضات، بعد أيام قليلة من تصريحات مهمة جداً لوزير الخارجية سامح شكري، الذي حذر فيها إثيوبيا من المماطلة وتعمد إضاعة الوقت لفرض أمر واقع على مصر.

    هي المرة الأولى أيضاً التي يؤكد فيها السيسي أن دراسات سد النهضة غير وافية، وهي المرة الأولى التي يحذر فيها السيسي من انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة إذا استمر هذا التعثر، وهي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس السيسي من المجتمع الدولي الاضطلاع بدوره كي تتوصل الأطراف إلى اتفاق مرض للجميع.

    كلام السيسي هو الأشد بشأن سد النهضة منذ خمس سنوات. لكن رغم ذلك، فهو لم يسد الباب أو يغلقه نهائياً، بل تركه موارباً كي يتدخل المجتمع الدولي.

    وأظن أن به رسالة لا تزال ودية إلى إثيوبيا، حتى تتوقف عن محاولة فرض الأمر الواقع، مستغلة انشغال الدول الكبرى في الإقليم والعالم بقضايا ساخنة متنوعة.

    أظن أن السيسي قصد أن يكون كلامه أمام الأمم المتحدة، حتى يشهد العالم بأكمله على أن مصر مدت ولا تزال غصن الزيتون لإثيوبيا، لكن الأخيرة لم ترد على الرسالة بمثلها.

    ما قاله السيسي بشأن دور المجتمع الدولي مهم، وعلينا أن نواصل البحث في كل البدائل والحلول، ومنها التفكير في تعميق دور المجتمع المدني المصري في هذه القضية القومية.

    قبل أيام اتصل بي السياسي الكبير الدكتور عبد الجليل مصطفى معقباً على مقالات كتبتها عن سد النهضة، ولفت نظري إلى ضرورة أن يتسلح المفاوض المصري بكل الدعم الشعبي والأهلي لأن مياه النيل هي حياة المصريين ثم إن الشعب هو المتضرر الأول والأكبر.

    حان الوقت ليكون النيل جزءاً في ثقافة الناس اليومية، وحاضراً في الأدب والفن والموسيقى، مثلما هو حاضر في حياة الناس.

    تعميق الدور الشعبي ووصوله إلى الرأي العام الإثيوبي والإقليمي والدولي، سيعطي قوة كبيرة للمفاوضين المصريين مع الجانب الإثيوبي.

    مطلوب أن نعظم كل أوراقنا التفاوضية باعتبار أن مياه النيل أهم قضية تخص مصر الآن، خصوصاً أن رئيس الجمهورية وصفها أمام العالم كله بالأمم المتحدة بقوله: «إنها مسألة حياة وقضية وجود».

    Ⅶ رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية

     

    طباعة Email