العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حملات «التطفيش»!

    ما أسوأ أن يُصدَم الموظف المخلص في أثناء مسيرته المهنية بعقبة من عقبات «التطفيش». والتطفيش هو وضع العصا في دولاب المنتجين إما غيرة، أو حسداً، أو لعدم المقدرة على مجاراة إخلاص الموظف وتفانيه. وأي بيئة عمل لا تخلو من حالة من حالات التطفيش.

    فإذا كان الهدف من دفع الموظف لترك وظيفته عائداً لتقصيره أو حفظاً لماء وجهه من الفصل، فذلك أمر مفهوم لاعتبارات اجتماعية أو كمروءة صاحب العمل. أما حينما يتداعى العاملون إلى تطفيش موظف كل ذنبه أنه كشف عورات تقصيرهم، فهذا أمر غير مقبول وهو موضوع هذا المقال.

    المشكلة أن من يطفش اليوم تعسفاً سيأتيه لاحقاً من يطفشه، فكما تدين تدان. والتطفيش ليس مقصوراً على أصحاب السلطة أو المديرين، فقد يحاول جوقة من الموظفين تطفيش زميلتهم أو زميلهم الذي لا يستطيعون مجاراته في إخلاصه وتفانيه.

    وواقع الحال يقول إن كتلة الخبثاء يمكن أن يتعاضدوا على تطفيشنا لسبب شخصي أو شكلي بعيداً عن الاعتبارات المهنية. ولو كان الأمر مهنياً لتمكن المتضرر من مقارعة الحجة بالحجة.

    والمطفشون في العمل يفتقرون غالباً لشجاعة المواجهة، فيلجأ بعضهم للتحريش بين المرؤوس ومديره أو ضرب خصمهم بأطراف خارجية ليكون ذلك سبباً في زعزعة سمعته تدريجياً ومن ثم اقتلاعه.

    وقد يلجأ البعض للتطفيش مضطراً حينما يقع عليه ظلم بين. كأن تفضل الإدارة العليا عليه موظفاً أقل خبرة أو قدرة، فيبدأ المتضرر بتطفيش خصمه أو من كان يظن أنه «قد اختطف رزقه» أو مستقبله المهني. وهو اعتقاد خاطئ، لأنه ينسى أن «مثالية الحياة» ليست موجودة سوى في ذهنه. المشكلة ربما تكمن في ارتفاع سقف توقعاته.

    فإذا ما صار هناك فارق كبير بين التوقع والواقع تأتي الصدمة بحجم ذلك الفارق. وكلما زادت فكرة «الطفل المدلل» في العمل، صار خصومه أكثر استعداداً إلى تطفيشه لتصفو لهم الأجواء. وينسون أن بيئات الأعمال مليئة بشتى أنواع الصدمات وتفاوت الأخلاقيات بل وشدة انحدارها أحياناً. ولولا ذلك لما ترك أحد قط وظيفته. هذه من الأسباب التي تدفع الناس دفعاً للبحث عن وظيفة.

    غير أن التطفيش بحد ذاته ليس عيباً. فقد يفتح عليك فرصاً أفضل لم تكن بالحسبان. فالمكوث في المنطقة المريحة comfort zone يجر الإنسان إلى الدعة والتراخي فقد تفوته فرص ذهبية. وعادة ما تكون تلك الفرص محفوفة بمخاطر أو تحديات لكن مردودها على الصعيد المادي والمعنوي كبير.

    ولذا إذا لم يُحَدِّث المرء نفسه قط برغبته في تغيير وظيفته إلى الأفضل فسوف يمضي جل حياته المهنية في بيئة عمل يتيمة. غير أن تغيير بيئات العمل المدروس يبقى أمراً صحياً لصقل التجارب والمهارات.

    أحياناً «يتخيل» المرء أنه هو المستهدف من التطفيش وينسى أن المشكلة قد تكمن في عدم إدراكه لتقصيره الواضح للجميع. وهذا لا ينفي أن في بيئات الأعمال من يشنون حملات «تطفيش» ممنهجة أسوأها تلك التي تقدم «كحرب بالوكالة» لأنها تفتقد شجاعة المواجهة المهنية.

    Ⅶ كاتب كويتي

     

    طباعة Email