الزواج هو الحل!

قد يكون الزواج هو الحل. أعني حل الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي. فلا نهاية دائمة للصراع في الأفق، سواءً بصفقة القرن أو بغيرها. طرفان يجلسان على كرسي واحد، لا أحد منهما مرتاح، بل يتنازعان على الكرسي.

الإسرائيلي يدعي أن المكان له، ويورد أساطير توراتية. والفلسطيني يتمسك بأحقيته، بأنه له حتى قبل أن يطأ اليهود أرض فلسطين في عهد سيدنا موسى، عليه السلام. ويوردون حقائق تاريخية، حتى من التوراة نفسها. ويؤكدون أن أجدادهم الكنعانيين هم أصحاب الأرض، قبل أن يأتي إليها سيدنا إبراهيم وأبناؤه ويسكن مدينة الخليل.

الكنعانيون هم أحد الشعوب السامية التي استقرت في فلسطين منذ آلاف السنين، ويستنتج العديد من المؤرخين أن سيدنا إبراهيم عليه السلام، هاجر إلى فلسطين عام 2000 قبل الميلاد تقريباً، وقد سكن بالقرب من مدينة الخليل، ولم يكن معه حينها سوى زوجته سارة وابن أخيه لوط، وهذا ما ورد في القرآن الكريم.

وكان الثلاثة يتحدثون العبرية، ثم هاجر إبراهيم بزوجته إلى مصر بعد مدة قصيرة، وعادوا منها بعد حين، مصطحبين معهم هاجر المصرية، زوجة سيدنا إبراهيم الثانية. لكن اللغة العبرية في الواقع انقرضت منذ آلاف السنين، واللغة التي يتحدث بها اليهود الآن، هي اللغة الكنعانية، فبعد أن هرب سيدنا موسى ببني إسرائيل من مصر، واستقروا في فلسطين، ابتلعتهم أرض كنعان ثقافياً، وابتلعت لغتهم.

كما فعلت مع الأقوام الأخرى التي جاءت إلى فلسطين. هكذا يقول التاريخ القديم، ماذا عن التاريخ الحديث؟. أوضحت إحدى الإحصاءات عام 2012، أنه على الرغم من العداء المستحكم بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل، فقد تزوج 25 فلسطينياً بالضفة الغربية وقطاع غزة من إسرائيليات يهوديات، أما داخل الخط الأخضر، فقد تزوج 800 فلسطيني من إسرائيليات يهوديات أيضاً، وهم عرب 48.

وقد عقدت عشرات الزيجات في تحدٍ للحاخامات. ومنها زواج مورال الإسرائيلية «23» عاماً، ومحمد منصور الفلسطينى «26» عاماً. ما أثار غضب المتطرفين، فالعريس هو عربي مسلم، بينما العروسة هي إسرائيلية يهودية، أشهرت إسلامها قبل الزواج بعدة أيام، حيث تجمع المتطرفون في مكان الزفاف بهدف إفساده، وهم يرتدون قمصاناً سوداء ويهتفون «الموت للعرب»، معتبرين مورال «خائنة وتعمل ضد إسرائيل».

قصة «محمد» و«مورال» ليست هي الأولى، حيث سبقها العديد من قصص الزواج التي وقعت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منها قصة الإسرائيلية «ياسمين أفيسار»، والتي تزوجت من «أسامة زعتر»، وكانت قصتهما هي مثار جدل منذ عدة سنوات.

السلطات الإسرائيلية التي لم تمنحهما حق الإقامة في الدولة اليهودية، ما اضطرهما للعيش في مدينة رام الله، لكن بصفة مؤقتة، لأن تصريح الزوجة الذي أصدره لها الجيش الإسرائيلي لعبور الحدود إلى المدينة الخاضعة للسلطة الفلسطينية مؤقت.

كما تشتهر قصة الشاب الفلسطيني الذي رفض نصف مليون دولار، عرضتها عليه إحدى المنظمات اليهودية المتطرفة، مقابل أن يُطلق زوجته اليهودية، لكنه تحمل الإيذاء والضرب المبرح، وتمسك بزوجته التي تقيم معه في غزة، حيث أنجبا ولداً وبنتين، حتى أشهرت الزوجة إسلامها في الأزهر الشريف.

جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان، تقدر أن هناك أكثر من 25 ألفاً من هذه الأسر تعيش مفترقة. وعلى الجانب الآخر، يعتبر فلسطينيون أن زواج أحدهم من إسرائيلية - حتى وإن كان صحيحاً من الناحية الشرعية - هو بمثابة خيانة للقضية الفلسطينية، وتطبيع مع العدو الإسرائيلي، الذي يرتكب المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

فيما يرفض بعض المتطرفين من الجانبين، ما يطلقون عليه «اختلاط الأنساب والأعراق بين الجانبين»، ولكن، وعلى النقيض، فإن فئة فلسطينية لا تعارض هذا النوع من الزواج، باعتباره خطوة للتعايش السلمي على طريق السلام العادل والشامل.

قصص ألم كثيرة سببها رفض الصهاينة السلام والتعايش مع غير اليهود. ومنها قصة الشاعر محمود درويش، وحبه الأول لليهودية «ريتا»، قبل أن تحسم قرارها بالتجنيد للالتحاق بسلاح الطيران الإسرائيلي. اختارت «تامار باهى» - ريتا - الانحياز لرواية أهلها، واختارت التجنيد، فيما اختار درويش «حكاية شعبه»، فلم يجد غير الشعر ليكتب مرثية الحكاية بقصيدته «ريتا والبندقية»:

آه.. ريتا /‏‏ أي شيء ردّ عن عينيك عينىَّ /‏‏ سوى إغفاءتين /‏‏ وغيوم عسليّة /‏‏ قبل هذي البندقية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات