مسرعات النمو وحاضنات الأعمال

لعل من الصعب القول إن ثمة مجتمعات قد أخذت في التحول نحو اقتصاد المعرفة دون أن نلمس ملامح هذا التحول المعرفي وما يدل عليه في هذه المجتمعات.

وكما نعرف فإن من أهم أعمدة اقتصاد المعرفة الأربعة يبرز الابتكار كأهم تلك الأعمدة التي يتكئ عليها هذا الاقتصاد لكن هذا العمود لا يثبت وجوده في هذه المجتمعات وجود ذلك التحول المعرفي فيها، حيث يبدو ناقصاً بدون حاضنات ومسرعات وهي أهم ملامح التحول المعرفي في عصر المعرفة لدى تلك المجتمعات.

أما المسرعات Accelerator فيمكن تعريفها بأنها عبارة عن كيانات ومنظمات اقتصادية الغرض منها استثمار الأموال في مشاريع وشركات، وهذه المشاريع والشركات بها مقومات تساعد على النجاح، والوصول إلى تحقيق أهداف وأرباح في المستقبل، كما تهدف إلى مساعدة المشروعات وتوفير خدمات تمويلية وإشراف من الخبراء وغير ذلك لها. كما تقوم مسرعات الأعمال بالسعي جاهدة إلى توفير هامش للربح خاص بملاك المسرعات نفسها.

وأما حاضنات الأعمال Business incubators فإنها عبارة عن برامج مصممة لإنجاح تطوير شركات رواد الأعمال من خلال دعمهم بمجموعة من المصادر والخدمات التي تُطور من قبل إدارة الحاضنات وتقدم إما في نفس الحاضنة أو من خلال شبكة معارفها.

إن الحاجة إلى الحاضنات قد أتت لدعم المشاريع القائمة على الابتكار، وتذليل العوائق التي قد تواجهها ومساعدتها في العثور على مستثمرين لدعم المشروع ونقله إلى الأمام.

وتختلف الحاضنات عن بعضها البعض من حيث طريقة تقديم الخدمات والهيكل التنظيمي ونوعية الزبائن الذين تُوجه لهم الخدمات. في حال إكمال برنامج الاحتضان بنجاح، فإن هذا يعزز من احتمالية استمرار الشركة الناشئة في السوق على المدى البعيد.

تقول دراسات قديمة بأن 87% من الشركات الناشئة التي تخرجت من برامج حاضنات الأعمال تستمر في السوق، بالمقارنة، فإن 44% فقط من كل الشركات الناشئة - بشكل عام - تستمر في السوق.

وتسعى كل من الحاضنات والمسرعات إلى مساعدة الشركات الناشئة والجديدة على النمو عبر تقديم المساعدة والمشورة.

وكما يبدو فإن الفرق الجوهري الدائم بين الاثنتين، هو مدة الاحتضان والدعم المادي المباشر. إذ إن الحاضنات توفر مكاناً للعمل وعلاقات ومجموعة خدمات مثل التسويق والأمور القانونية، أما المسرعات فهي توفر كل ما سبق بالإضافة إلى الدعم المادي المباشر والتوجيه.

وتقوم بعض الحاضنات والمسرعات بتوفير الدعم لرواد الأعمال مقابل الحصول على نسبة تملك في الشركة، والبعض الآخر لا تقوم بأخذ أي نسبة، وتحاول تقديم المساعدة فقط، وتعتبر جهودها خدمة للمجتمع.

أما الفرق الجوهري بين المسرعات Accelerator والحاضنات Incubators فهو في فترة الاحتضان ونوعية المشاريع المحتضنة.

الحاضنات تبقى لديها المشاريع محتضنة لفترات أطول، أكثر من 4 إلى 6 أشهر وقد تصل لسنوات، ويتم اختيار مشاريع واعدة لكنها أقل نضجاً وتحتاج للكثير من التطوير والتحديث والتجارب والدعم لتنمو وتكبر وتحقق النجاح المنشود.

أما المسرعات، فإنها تختار فقط المشاريع الواعدة جداً أو شبه المكتملة، من حيث النضج وآلية العمل والربح وقابليتها للنمو السريع. لذلك فإنها تختار هذه المشاريع وتحتضنها لفترة تتراوح بين شهر و6 أشهر. بحيث تقوم بتسريع نموها بشكل كبير في هذه الفترة. فتختصر على العمل في أشهر قليلة، ما يتطلب سنة أو سنوات فيما لو عمل رائد الأعمال لوحده. وللحديث بقية.

Ⅶ مستشارة اقتصاد معرفي

 

طباعة Email