جبهة موحدة

لم يعد خافياً على العالم، السياسة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية، واصطفاف إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الرؤية الإسرائيلية، بعد قرار الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية، وما سبقه من قرارات الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يتطلع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية بتزكية أمريكية، فقد بدأت تتضح الرؤية أن خطة ترامب للسلام تستهدف الضفة الغربية في المقام الأول.

ولاشك أن نتانياهو سيعمل على استثمار المدة المتبقية لترامب في الحكم لكسب مزيدٍ من الإنجازات المتعلّقة بقضايا الصراع العربي الفلسطيني.

ضم الضفة يأتي كجزء من مشروع لحزب الليكود في المرحلة المقبلة، والقائم على ضم المستوطنات في الضفة الغربية، يليه ضم أراضي المنطقة (ج)، فالسلوك الاستيطاني في الأسابيع الأخيرة يدل على وجود استراتيجية جديدة تقوم على شرعنة الاستيطان في القدس والضفة الغربية، وابتلاع مزيد من الأرض الفلسطينية بوسائل إجرامية جديدة.

فضم المستوطنات يهدف إلى زيادة الكتلة الصهيونية وفرض واقع جديد، فتصريحات نتانياهو جاءت لتؤكد أنّ عملية السلام لم تكن سوى مرحلة ووسيلة، أرادت إسرائيل من خلالها ابتلاع الضفة من خلال تهدئة الأوضاع فيها بلعبة أُطلق عليها عملية السلام، لذلك فالأيام المقبلة ستحمل الكثير من التوجهات الإسرائيلية، ولا بد من أن يكون العرب جاهزين للتصدي لها من خلال إعداد جبهة موحدة لإجهاض كل محاولات ضم الضفة، فهذا الملف يشكل تهديداً خطيراً للمنطقة برمتها، ويتوجب على المجتمع الدولي أن ينهض نهضة رجل واحد للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، وأن يتخلى عن غض الطرف عن ممارسات إسرائيل، فالضغط العالمي المترافق مع إجراءات عقابية اقتصادية وقانونية، يمكنه التأثير على مخططات إسرائيل.

الخطوة الوحيدة التي من الممكن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته، هي الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن يكون الفلسطينيون يداً واحدة، فلا شك أن ما شجع إسرائيل على الإقدام على ضم أجزاء من الضفة حالة الضعف التي يعاني منها الفلسطينيون في ظل استمرار الانقسام، حيث استثمرت في الوضع لتشكلّ عامل إسناد مهماً في سعيها لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني، لذلك يجب التعالي على الجراح والتوحد، وهذا دور الكل الفلسطيني من رئاسة وحكومة وبرلمان وفصائل ومؤسسات وأبناء الشعب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات