أوروبا السالفينية

نجحت خطة نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي ماثيو سالفيني في إطاحة حكومة جوزيبي كونتي رئيس الحكومة، الذي ينتمي لحركة «الخمس نجوم»، وأقوى السيناريوهات التي تنتظر إيطاليا هو سيناريو الانتخابات المبكرة التي يتوقع على نطاق واسع أن يفوز بها حزب رابطة الشمال «الليجا» بقيادة سالفيني، فما هي خطط سالفيني لترسيخ قواعد الشعوبيين في إيطاليا؟ وكيف ستنعكس قيادته لإيطاليا على دعم الأحزاب الشعبوية التي حققت نتائج كبيرة في انتخابات البرلمان الأوروبي؟ وهل سيصبح سالفيني الزعيم الأوروبي الجديد في ظل الحالة الصحية المتدهورة للمستشارة ميركل وعجز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قيادة السفينة الأوروبية؟

المزاج الانتخابي يتغير

عندما جرت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إيطاليا منذ 14 شهراً فقط لم يحصل حزب الرابطة الذي يقوده سالفينى إلا على 14% فقط من الأصوات، لذلك قبل على مضض بالتحالف مع حركة «الخمس نجوم» التي يقودها لويجي دي مايو، وينتمي لها رئيس الوزراء المستقيل جوزيبى كونتي، لكن خلال الفترة القصيرة من زمن هذه الحكومة رسخ سالفيني وجوده في الشارع السياسي الإيطالي عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة أذهلت الجميع، فلا يمر يوم إلا ويقوم وزير الداخلية سالفينيى بالتصوير مع الضباط والجنود فى كل مكان بإيطاليا، ويقوم بنشر تلك الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن سالفيني أثبت أنه يتمتع بحس فكاهي، وذكاء اجتماعي حاد، ومعجم من المصطلحات السياسية، وخطاب سياسي واضح حتى لو كان شعباً غليظاً، كل ذلك قلب الطاولة السياسية لصالح سالفيني، وحصل حزبه «الليجا» أو الرابطة في انتخابات البرلمان الأوروبي، التي جرت مايو الماضي على ضعف الأصوات التي حصل عليها في ربيع عام 2018 أي أنه حصل على 34 %، في المقابل خسرت حركة الخمس نجوم 50% من الأصوات لتحصل على 16 % فقط بعد أن كانت الكتلة الأولي في انتخابات مارس 2018، لذلك نشبت الخلافات بين الطرفين بعد نتائج الانتخابات الأوروبية وبات من المستحيل التعايش بين الحزبين في ظل تأكد سالفيني أنه لو جرت الانتخابات في أكتوبر المقبل سوف يحصل على الكتلة البرلمانية الأولى، ويستطيع تشكيل حكومة ائتلافية مع رئيس الوزراء الأسبق سلفيو برلسكوني، الذي قد يحصل على نسبة تتراوح من 8 إلى 10% في الانتخابات المقبلة، وقبلها فاز حزب سالفينى بانتخابات إقليمية في شمال إيطاليا وهزم حزب «الخمس نجوم» ما جعله واثقاً من انحياز الكتلة التصويتية الأكبر لصالحه.

طموح أوروبي

المتابع لمواقف وتصريحات سالفيني يتأكد أن الرجل لا تتوقف أحلامه وطموحاته عند رئاسة الحكومة الإيطالية، فهو وقبل أن تعلن نتائج البرلمان الأوروبي تحرك بسرعة على الساحة الأوروبية فجمع لأول مرة زعماء الأحزاب الشعبوية والقومية بأوروبا في اجتماع علني بروما من أجل توحيد الأحزاب القومية مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب التجمع الوطني المتطرف في فرنسا بزعامة مارين لوبن وغيرها من الأحزاب اليمينية بغرض تشكل «كتلة برلمانية معطلة» في مواجهة كتلة «حزب الشعب الأوروبي» التي تنتمي لها الأحزاب الكبيرة في أوروبا وغالبيتها من يمين الوسط مثل الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي له المستشارة أنجيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أكبر حزب من حيث عدد الأعضاء في أوروبا، ويعتقد سالفيني أن الساحة الأوروبية جاهزة ليس فقط ليصبح رئيساً للوزراء بل زعيماً لأوروبا في ظل تخلي المستشارة ميركل عن زعامة الحزب الحاكم في ألمانيا، وكذلك تراجع أسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب الضعف الاقتصادي الفرنسي وفشل مقترحاته حول تشكيل جيش أوروبي موحد.

معادلة صفرية

رغم أن تحالف الحزب الديمقراطي الإيطالي بزعامة رئيس الوزراء السابق ماثيو رينزى مع حركة الخمس نجوم قد يؤجل طموحات سالفيني وهو ما وضح في مجلس الشيوخ الإيطالي عندما أفشل الحزبان مقترح سالفيني بسحب الثقة من حكومة جوزيبي كونتي إلا أن الخلافات الأيدولوجية بين الحزب الديمقراطي الذي ينتمي ليسار الوسط، وحركة «الخمس نجوم» التي تعارض المؤسسات الأوروبية يضعف من احتمالات نجاح هذا التحالف على المدى البعيد، وهو ما يعطي الفرصة كاملة لتحالف يمنيي متطرف يضم حزب «رابطة الشمال» بزعامة سالفيني، وحزب «إيطاليا إلى الأمام» الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، وزعيمة حزب «فراتيلي ديتاليا» جورجيا ميلوني لقيادة إيطاليا خاصة إذا ما جرت الانتخابات المبكرة في الخريف القادم، وهو من أحد أبرز السيناريوهات المطروحة، التي يجب على أوروبا الاستعداد للتعامل معها.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات