تجربتنا الانتخابية الجديدة

بعد أسابيع قليلة تبدأ تجربة برلمانية جديدة في تاريخ دولتنا، دورة انتخابية رابعة للمجلس الوطني والذي يعد حلقة الوصل بين المواطن الحكومة.

وحتى يوم الصمت الانتخابي في 4 أكتوبر 2019، يستطيع الناخب الإماراتي الاطلاع على الحملات الدعائية والبرامج الانتخابية للمرشحين، وبالتالي انتخاب من يضمن إيصال صوته وقضاياه إلى الحكومة.

حوالي 455 مرشحاً، منهم نحو 316 من الذكور، و180 من الإناث، أي حوالي 36% من نسبة المرشحين، هي تجربة إماراتية جديدة من كل الجوانب. فمنذ أن صدر قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعطاء المرأة ما نسبته نصف مقاعد المجلس والجميع متحمّس لهذا الاستحقاق السياسي.

كما أصبح المجلس مؤشراً للعدالة بين المرأة والرجل في نسبة التمثيل البرلماني في بادرة غير مسبوقة على مستوى دول المنطقة والعالم. وسوف تدخل المرأة بقوة في المجلس لتكون صوت المرأة ولكي تمثل قضاياها. فالتمثيل النسوي في المجلس سوف يكون رداً حازماً على أولئك المشككين بقدرة المرأة وبحنكتها السياسية أولاً، وثانياً يأتي كرد على أولئك الذين يتهمون الإمارات بأنها لا تعطي للمرأة كامل حقوقها.

انتخابات عام 2019 سوف تكون انتخابات مغايرة عن سابقاتها. فللمرة الأولى تدخل المرأة هذه الانتخابات لتحقق نسبة نصف أعضاء المجلس. كل ذلك تم بمباركة الحكومة التي قدمت كافة التسهيلات لتمكين المرأة وضمان وصول صوتها إلى صنّاع القرار.

دور المرأة في صنع القرار العام مهم للغاية. فبالإضافة إلى قضايا الأمومة والطفولة هناك العديد من القضايا الوطنية المهمة، كالتوطين والتعليم، والتي لابد للمرأة من المشاركة فيها وإبداء الرأي. فلقد اكتسبت المرأة من 2006 حتى 2019، أي خلال أكثر من عقد من الزمان، ثقة بالنفس وصقلاً في التجربة، كما أبدت رغبة أكيدة وحماساً كبيراً للدخول في حقل كان حتى بداية الألفية الثالثة مقصوراً على الرجال.

ومقارنة ما بين البرامج النسوية الانتخابية في العام 2006 وبرامج 2019 يلاحظ تطوراً نوعياً كبيراً وحماساً بارزاً على خوض المعترك تبديه المرأة ومن خلفها المجتمع ككل. كما يلاحظ أيضاً الزخم الشبابي للمشاركة في هذا الحدث الوطني الكبير.

فقد أضافت التجارب الانتخابية السابقة إلى الرصيد الوطني الانتخابي، كما كسرت ذلك الحاجز من التوجّس والخوف في دخول معترك جديد تماماً على المواطن الإماراتي.

ولكن المتابع للحملات الدعائية للمرشحين عامة وللنساء بصفة خاصة يلاحظ أنه لا يزال هناك ضعفاً في برامج بعض المرشحين وتضخيم في قدرة البعض على تقديم الحلول لبعض المشاكل الاجتماعية ذات الجذور المتشابكة. فليس هناك حلاً سحرياً مثلاً، يعالج الخلل في التركيبة السكانية أو العنوسة وغيرها من المشاكل الاجتماعية المعقدة التي يعاني منها مجتمعنا. بل إن الحلول تكمن في تكاتف الدوائر المختلفة في تقديم حلول ممكنة تعالج تلك المشاكل.

الكثيرون أبدوا رغبتهم في الترشح ظناً منهم أنها تجربة سهلة وتفتح لهم أبواباً كثيرة. البعض يفتقر إلى الخبرة والبعض الآخر إلى معرفة مجمل القضايا الوطنية التي يجب ملامستها والخوض فيها، ويتضح ذلك من متابعة بعض الحملات والبرامج الانتخابية.

فليس كل مشكلة اجتماعية يمكن حلها وبسهولة تحت قبة البرلمان. فهناك قضايا اجتماعية ذات جذور متشابكة وهناك قضايا عويصة تحتاج إلى تكاتف جهود أكثر من طرف. ولهذا فإن السطحية في الطرح والنقاش لن تجدى في إيجاد حلول منطقية لتلك القضايا.

إن الخامس من أكتوبر سيكون ليس فقط مرآة تعكس التطور السياسي لدولتنا بل تاريخاً مميزاً جديداً يضاف إلى صفحات دولتنا. فالانتخابات التي سوف تجرى سوف تقدم لنا صورة جديدة عن تطور ذهنية وفكر الناخب والمرشح الإماراتي والحراك السياسي الذي تعيشه الدولة.

سوف ينتج عن تلك الانتخابات وجوه جديدة، وأخرى مخضرمة تمثل مجتمع الإمارات لفترة برلمانية جديدة. كل ما نتمناه ألا يهمل الناخب حقه في التصويت، وأن يدرك أن صوته أمانة يعطيه للمرشح الذي يعتقد بأنه قادر على إيصال صوته لصنّاع القرار.

إن دولة الإمارات تثبت يومياً أنها وفية لمبادئ الآباء المؤسسين الذين نذروا أنفسهم لخدمة هذا البلد، كما تثبت الإمارات أنها وفية لمبادئ المؤسس، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي آمن بقدرة الإنسان الإماراتي على صياغة حاضر ومستقبل جديد لوطنه عبر المشاركة الفاعلة في صنع القرار.

*جامعة الإمارات

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات