رأي

منعطف خطير

لا يختلف اثنان على أنّ استعجال الذهاب إلى صناديق الاقتراع، هو الخيار الأصوب في الجزائر، لإنهاء المرحلة الانتقالية، لكن بضمان تكريس انتخابات شفّافة، تعبّر عن الإرادة الشعبية الحرّة، فالأولوية اليوم ليست لوضع خطط تقنية عن كيفية تنظيم الانتخابات ومراقبتها، فتنظيم أي اقتراع، يبقى أمراً ممكناً من الناحية التقنية، لكن ضمان مصداقية تلك الانتخابات، أمر يتطلب اقتناع الأغلبية بأن هذه الآلية هي أداة تغيير. كما يستوجب أيضاً على الحراك، عدم إطالة عمر الأزمة، حيث إن فرص التمكين لحلول خارج الدستور باتت مستبعدة، إن البلاد تمر بمنعطف خطير، على الجزائريين أنْ يحسموا أمرهم دون تردّد، في طيّ صفحة الرئاسة المؤقتة، وعلى الطبقة السياسية أن تتحمل مسؤوليتها في الموضوع.

إن الثورة السلمية للشعب الجزائري، توفر اليوم لصناع القرار، فرصة تاريخية من أجل الإسهام في بناء الدولة التي يريدها الشعب، وإلا فإن المطالب الشعبية، هي التي ستطفو على السطح مجدداً، فتقوي عدم الثقة في كل ما يأتي من السلطة مجدداً. فكل ما حدث خلال الأشهر الماضية، هو ثمرة للثورة السلمية التي أعلنت القطيعة مع نظام الفساد والاستبداد الذي تسلط على الجزائر، وحرمها من تحقيق الأهداف، كل ما هو مطلوب من السلطة وكل النخب السياسية والمثقفة، هو قراءة صحيحة لما يجري في الشارع، لأن التاريخ يكتب هناك، وللتاريخ مسيرة لن تتوقف، وعجلة لن تدور إلى الخلف أبداً. فاستهلاك الوقت دون بروز حلولٍ جذريّة طال أمدُها، يُعدّ مغامرة خطيرة غير مأمونة العواقب ولا النتائج.

إن مخاوف الحراك من التلاعب بأصوات الناخبين تبدو مخاوفا مشروعة، كما ان الخشية من إطالة عمرالمرحلة الانتقالية لها مبرراتها أيضا. فهناك من جهة نخبة محلية واعية وسلطة راسخة بإمكانهما تحقيق التغيير بمنهجية إيجابية واقعية وقابلة للتطبيق. بما يسمح في منع هدر هذه الفرصة الثمينة في التغيير الإيجابي، والأهم من ذلك، تمنع إفراغها من محتواها أو توجيهها نحو المخرجات السلبية. لذلك، فلا بد من اللجوء إلى الحلول العقلانية التدرجية التي تنضج بالتوافق، وليست تلك التي سعت إلى تحقيق كل شيء، فخسرت كل شيء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات