الملكية الشائعة

الملكية على الشيوع هي تملُّك شيئين أو أكثر بسبب من أسباب التملُّك دون أن تفرز حصة كل منهم فيه. ولأهمية الموضوع والإشكالات التي نشاهدها عياناً بسبب الاختلاف بين الملاك على الشيوع في الانتفاع بحصَصهم فإننا سنلقي بعض الإضاءات المعينة على الإلمام بأهم جوانب المسألة.

إن أهم سبب شائع يؤدي إلى نشوء حالة الشيوع هو المــيراث، فعـــقب وفاة المورّث تنتقل مفردات تركته للورثة ويصبح كل منهم مالكاً على الشيوع لحصة توازي نصيبه الشرعي، وقــد يكــون السبب المؤدي للملكية الشائعة هو العقد أو الوصية.

وقد نظم قانون المعاملات المدنية أمر الملكية الشائعة في المواد (1152) وما بعدها، ونص على منح الحق لكلّ شريك في التصرف في حصته كيفما شاء دون إذن باقي الشركاء، شريطة ألا يلحق ضرراً بحقوقهم، وقد استثنى القانون صورتي الخلط والاختلاط والمراد بالخلط، خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر، أما الاختلاط فإنه صفة للمال تثبت من فعل الشريكين وحكمة عدم إجازة البيع بغير إذن الشريك في صورة الخلط والاختلاط هو تعذر تسليم النصيب الشائع، إلا مختلطاً بنصيب الشريك الآخر ولذا يتوقف البيع أو التصرف على إذنه.

كما نظم القانون مسألة إدارة المال الشائع، فمنح الحق في الإدارة للشركاء مجتمعين ما لم يتفقوا على خلاف ذلك، غير أنه ومتى تولى أحد الشركاء الإدارة بدون اعــتراض باقي الشركاء فإنه يعتبر وكيلاً عنهم، ومنح القانون الشركاء الذين يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع الحق في أن يقرروا بشأن تحسين الانتفاع بالمال الشائع، سواء بإجراء تغييرات أساسية أو تعديل في الغرض بشرط إبلاغ باقي الشركاء رسمياً بتــلكُم القــرارات، وللمخالف من الشركاء الحق في مراجعة القاضي المختص خلال شهرين من تاريخ إبلاغه.

المسألة الشائكة هي المتعلقة بانقضاء حالة الشيوع، فإن تراضى الشركاء على القسمة حلّـت الإشكالية، بيد أنه وفي حالة اختـــلافهم يتـــدخل القاضي لإجراء القسمة القضائية بشرط أن تكون العين المراد قسمتها تقبل القســـمة بدون إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمتها، فإن تعذرت القسمة عيناً أو كان من شأنها إحداث ضـــرر أو نقص كـــبير في قيــمة العين جوَّز القانون لأي من الشركاء بيع حصتهُ لشريك آخر، أو تقـــديم طــلب للقاضي ببيع حصته بالمزاد العلني ما لم يجمع الشركاء على اقتصار المزايدة عليهم بالمزاد المغلق، وتــثور الإشكالية نسبة لتعذر الحصول على مشترٍ في المزاد العلني يقبل بشراء نصيب شائع والدخول كمالك على الشيوع جنباً إلى جنب مع باقي الشركاء.

وقد أجـــاز القانون للشركاء الاتفاق فيما بينهم على ما يــعرف بقِسمة المهايأة زماناً أو مكاناً، فالمــهايأة الزمانية هي التي يتناوب فيها الشركاء الانتــفاع بجمــيع المال المشترك لـــمدة تتناسب مع حصة كل منهم، أما المهايأة المكانية فهي التي ينتفع فيها كل شريك من الشــركاء بجزء معين من العين المشتركة، نصيحتنا التي نسديها للشُركاء على الشيوع، هي ابتدار مساعي تسوية تفضي للوصول لحل وديّ يؤدي لاقتسام الملكية الشائعة بينهم بصورة رضائية بلا ضرر ولا ضرار.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات