العظماء السبعة

ت + ت - الحجم الطبيعي

«العظماء السبعة» اسم لفيلم ياباني الأصل، أخذته «هوليوود» وجعلت منه فيلمين على الأقل، وجرى إنتاج القصة في السينما العربية تحت اسم «شمس الزناتي».

الأصل والنسخ الناتجة عنه بلغات مختلفة تقوم على سبعة من المجرمين أصحاب المهارات الخاصة، والشجاعة المثيرة، وقدر من العاطفة الملتهبة، والقلوب الطيبة الذين يحنون على قرية صغيرة يهددها أشرار لا يعرفون الرحمة.

يقرر السبعة الدفاع عنها حتى ينتهي التهديد، ويذهب العظماء إلى عوالم أخرى. في الحياة الواقعية فإن الأزمة البترولية العالمية الأولى في أعقاب حرب أكتوبر ١٩٧٣جعلت الولايات المتحدة تدعو خمس دول (فرنسا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان) باعتبارها الدول الأغنى في العالم.

والمستحوذة على الحصص الأعلى في صندوق النقد الدولي للتباحث حول الأزمات الاقتصادية الدولية. في عام ١٩٧٦ انضمت كندا، وصار اسم المجموعة جماعة السبعة أو G-7 الذي بات نوعاً من هيئة لأركان حرب الشؤون الاقتصادية في الدنيا كلها.

في عام ١٩٩٧ من القرن الماضي جرى ضم روسيا لكي تصبح مجموعة الثمانية أو G-8، ولكن عندما ضمت موسكو القرم من أوكرانيا عام ٢٠١٤ فقد جرى طردها من الجماعة التي صارت مرة أخرى G-7. وبصفة عامة فإن رئاسة الاتحاد الأوروبي تشارك في الاجتماعات السنوية الدورية للمجموعة؛ ويضاف لهم عدد من الدول الأخرى التي تطرح مشكلات ذات طبيعة عالمية أو إقليمية.

ورغم أنه في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية في ٢٠٠٨ فإن جماعة السبعة اتفقت على أن يحل محلها مجموعة العشرين G-20 باعتبارها الأكثر تمثيلاً للاقتصاد العالمي، فإن ذلك لم يحدث وبات لكل مجموعة نظامها الخاص الذي تتبعه.

الأسبوع الماضي جرى الاجتماع ٤٥ للمجموعة في «بياريتز/‏‏ فرنسا»، ولكن الاجتماع لم يعد مثل الاجتماعات الأخرى. فمن ناحية فإنه بات واضحاً أن الاقتصاد العالمي لا يمكن إدارته في غياب الصين القطب الاقتصادي الثاني في العالم.

ومن ناحية أخرى أن الاجتماع جرى بينما الحرائق ناشبة في غابات الأمازون بتأثير من ظاهرة الاحتباس الحراري التي لا تعترف بها الولايات المتحدة في عهد رئيسها دونالد ترامب الذي انسحب من اتفاقية باريس المنظمة لمواجهة الحالة الصحية لكوكب الأرض.

ومن ناحية ثالثة أن المهمة الاقتصادية للمجموعة لم يجر التركيز عليها نظراً لأن الولايات المتحدة دخلت في حرب تجارية مع الصين من ناحية؛ كما دخلت في حروب تجارية مع دول أخرى برفع الجمارك والرسوم على السلع والبضائع.

ومن ناحية رابعة فإن انعقاد القمة تزامن مع محاولة فرنسا للوساطة بين إيران والولايات المتحدة. ومن ناحية خامسة أن الرئيس الأمريكي لا يأخذ الدبلوماسية متعددة الأطراف بالجدية التي تستحقها بشكل عام، وعندما تختلط القضايا الاقتصادية بالقضايا الأمنية والجيوـ سياسية فإن حماسه يقل. والأخطر أن القمة لم تكن بعيدة عن استعدادات ترامب للانتخابات الرئاسية المقبلة وسعيه المستمر والدائم للحفاظ على قاعدته الانتخابية.

من الناحية الإعلامية البحتة فإن «ترامب» كان نجم القمة (مع قدر من المنافسة مع الرئيس الفرنسي ماكرون)، وقد بدأ تواجده الإعلامي بطريقته الصادمة قبل القمة عندما وعد بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين. ثم عاد بعد ذلك أثناء القمة للقول إنه على استعداد لإعادة النظر في الموضوع، ثم عاد مرة أخرى للتأكيد أن إعادة النظر ربما تكون حول رفع الرسوم الجمركية أكثر مما كانت.

هذه الدرجة نفسها من التخبط جرت فيما يخص الأزمة الأمريكية الإيرانية، حيث اقتحم ماكرون الأزمة بمحاولة للوساطة، ومن ناحيته رأى ترامب أنه لا يتدخل في محاولات أي طرف دولي في القضية، وعندما ظهر أن فرنسا دعت جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أثناء القمة وأعلنت أن ذلك بموافقة الولايات المتحدة فإن البيت الأبيض أصدر بياناً قال فيه إنه ليس لواشنطن علاقة بالموضوع.

وفيما بعد فإن ترامب ذكر أنه كان على علم وشكر ماكرون على المحاولة. لم تنته القمة في النهاية إلى أمر، لا فيما يخص الاحتباس الحراري حيث اشتبك ماكرون مع بوليسنارو رئيس البرازيل، ولا إيران التي وقف رئيسها بعد القمة ليقول إن أمريكا عليها أن ترفع العقوبات على إيران. لم يكن هناك جديد في قمة العظماء السبعة.

*  كاتب صحافي

 

طباعة Email