هنا يصنع المستقبل

عندما تختصر دولة الإمارات المسافات في الكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والحضرية إنما تريد ليس فقط أن تسابق الزمن وتثبت مكانتها بين الأمم، ولكن لرفاهية الإنسان ولتوفير الجهد والمال البشري. اختصار المسافات ملحوظة يلاحظها كل متابع لما يحدث على أرض الدولة من تنمية مادية وبشرية غير مسبوقة.

فالشعار «هنا يصنع المستقبل» ليس شعاراً للاستهلاك الإعلامي ولكن حقيقة واقعة تجسدها تلك الرؤية الطموحة في التنمية وتلك الرؤية الحاذقة لما يحمله المستقبل من تحديات وفرص. فعندما وضعت دولة الإمارات برنامجها للفضاء تساءل البعض عن مدى جدية هذا البرنامج وقدرة الإمارات، تلك الدولة الصاعدة على التسابق مع دول عظمى لها باع طويلة في غزو الفضاء.

رد الإمارات كان حاضراً وقوياً ومنطقياً: إننا نعمل يداً بيد لخير البشرية جمعاء؛ فبرنامجنا للفضاء ليس لمصلحة الإمارات فقط، ولكن لمصلحة جميع من يقطن معنا على أرض هذا الكوكب. اختصار الإمارات للمسافات الزمنية ليس فقط ملحوظاً في الملفات المادية والتنموية بل وفي السياسات الخارجية وعلاقاتها مع جوارها الإقليمي والعربي.

فسياسات دولة الإمارات قائمة على إيجاد الحلول السريعة التي تحفظ الأمن القومي والعربي، ورد الحقوق إلى أصحابها ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف. والناظر إلى سياسات الإمارات الخارجية خلال العقدين الأخيرين من الألفية الثالثة يجد أن تلك الرؤية تجسد بعمق كل ما تؤمن به الدولة من قيم ومواثيق.

فمن ملف اليمن إلى سوريا وليبيا والعراق وغيرها من الملفات العربية الساخنة، والتي أثرت سلباً على رفاهية الإنسان العربي أينما كان وتركت وراءها ملايين من المشردين والنازحين والمهجرين، نرى دولة الإمارات تتعامل وبحكمة وعقلانية مع تلك الملفات، على الرغم من صعوبة بعضها وتشابك الأحداث فيها.

تدخّل دولة الإمارات لإيجاد الحلول لها لا يمكن اعتباره تدخلاً في الشؤون الداخلية لتلك البلدان بقدر ما يمكن اعتباره محاولة مساعدة الأشقاء على إيجاد الحلول العقلانية بعيداً عن المصالح الشخصية والاعتبارات الضيقة.

اختصار المسافات ومسابقة الزمن أصبح سمة من سمات السياسة الإماراتية أينما كانت وتجاه كل الملفات حتى المستجدة منها. فلا ملف يبقى على حاله دون محاولة حلحلته وإيجاد حلول منطقية وعقلانية له. ويمكن أن يكون ملف التنمية البشرية من أكثر الملفات حساسية كونه يمس الإنسان وقيمه وكينونته على أرض الإمارات.

والدولة تدرك بعمق أن ما يحدث على أرض الدولة من تنمية غير مسبوقة ربما يؤثر على الإنسان وقيمه وموروثه الثقافي وهويته الوطنية، ولكنها تدرك أيضاً أن كل تغير يحدث وفي إطار خطط واستراتيجيات مقننة يصب في النهاية لمصلحة الإنسان ورفاهيته دون التأثير سلباً على قيمه الحضارية وهويته الثقافية.

لقد وضعت دولة الإمارات نصب أعينها المستقبل وما يحمله من تحديات وفرص واعدة ولم تغفل إيلاء الأهمية للماضي أو الحاضر كونه الأساس الذي تستند عليه كل الخطط والاستراتيجيات المستقبلية.

ولهذا فإن المتابع لما يجري على الساحة الإماراتية الداخلية منها أو الخارجية يرى أن هناك تناسقاً في الرؤى، وتنسيقاً مسبقاً بين الإدارات المعنية بالتنمية، لما فيه خير الإنسان. وهكذا نرى المستقبل حاضراً أمامنا في كل خطوة نخطوها في يومنا هذا أو في غدنا الآتي.

لقد جسدت دولة الإمارات إيمانها بالمستقبل وما يحمله من فرص وتحديات في الاهتمام بالثروة البشرية كونها المرتكز الرئيس للتنمية المادية والحضارية. فمن الاهتمام بالطفل والشباب والمرأة وجدت هذه الفئات اهتماماً كبيراً من قبل قمة الهرم السياسي.

هذا الاهتمام جسدته القوانين والتشريعات التي سنت وجعلت من هذه الفئات محصنة وحقوقها محمية لأنها سند للمستقبل. فلا غرو أن نجد الإمارات تسابق غيرها من الدول في مؤشرات العناية والاهتمام بتلك الفئات وتصل إلى القمة عربياً ودولياً.

إن سجل دولة الإمارات حافل بإنجازات غير مسبوقة إقليمياً وعربياً. كما أن خطط واستراتيجيات الإمارات المستقبلية تجعلها تحافظ على مكانتها بين دول العالم كدولة رائدة في العديد من مجالات التنمية البشرية والحضارية.

وما أن تكمل دولة الإمارات نصف قرن من عمرها المديد إلا وتكون قد أكملت عمل قرون من التنمية والاهتمام بالعنصر البشري. فبناة الاتحاد عند قيامه قد وضعوا نصب أعينهم حماية الاتحاد ورفاهية أهله، ولكنهم أيضاً وضعوا نصب أعينهم المستقبل بكل ما يحمله من فرص وتحديات.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات