اقتصاد المعلومات 2

يعتمد الاقتصاد العالمي الجديد المسمى باقتصاد المعلومات على بيانات مجمعة من المنتجات والأسعار والعملاء ومختلف العلوم والمعارف في جميع أنحاء العالم. وتتيح هذه المعلومات المدمجة للمستهلكين رؤية وشراء المنتجات في السوق العالمية، وفي المعارف والعلوم يتم استثمارها في تطوير الصناعات القائمة على البحث العلمي كالأدوية.

فمن خلال المعلومات المجمعة يمكن للمستهلكين الوصول إلى قاعدة بيانات المخزون وأسعار المنتجات من بائعين متعددين، وفي سياق البحث العلمي تسهم المعلومات في تطوير الصناعات ذات العلاقة.

وفي سياق علمي أكثر تركيزاً فإن اقتصاد المعلومات يعد فرعاً من نظرية الاقتصاد الجزئي الذي يدرس كيفية تأثير المعلومات ونظم المعلومات في الاقتصاد والقرارات الاقتصادية، حيث المعلومات لها خصائص خاصة تميزها عن اقتصاديات بيع وشراء السلع الصلبة، فهي سهلة الإنشاء، ولكن من الصعب الوثوق بها. ومن السهل أن تنتشر ولكن من الصعب السيطرة عليها.. إنها تؤثر على العديد من القرارات.

وتعتمد الإنتاجية والقدرة التنافسية للوحدات أو الوكلاء في هذا الاقتصاد (سواء كانوا شركات أم مناطق أم دولاً) بشكل أساسي على قدرتهم على إنشاء ومعالجة وتطبيق المعلومات المستندة إلى المعرفة بكفاءة.

وتتمثل نقطة الانطلاق في التحليل الاقتصادي في ملاحظة أن المعلومات لها قيمة اقتصادية، لأنها تتيح للأفراد اتخاذ خيارات تسفر عن عوائد متوقعة أعلى أو فائدة متوقعة أكثر مما سيحصلون عليه من الخيارات التي يتم اتخاذها في حالة عدم وجود معلومات.

لقد مكنت التطورات التكنولوجية على مدى العقود القليلة الماضية من التبادل السريع للمعلومات للتأثير على أسعار الطاقة والمواد الغذائية والمواد الخام. لقد أصبحت هذه المعلومات ذات قيمة كبيرة بحيث تتقلب الأسواق العالمية بسبب عدم اليقين في جميع أنحاء العالم. بعض الأمثلة تشمل الكوارث الطبيعية والاضطرابات السياسية في الدول الأجنبية.

وأتاح استخدام الإنترنت للمستهلكين مقارنة الأسعار على الفور. يمكن للمستهلكين تحديد أفضل قيمة للمنتج بسرعة عن طريق إجراء بحث سريع عن الأسعار ومراجعات العملاء على منتج معين، وهذا يجعل الاقتصاد أكثر عرضة لتعليقات العملاء في الوقت الفعلي لأنه متاح للمراجعة للجمهور العام. وكذلك أنظمة الحجز عبر الإنترنت هي مثال على اقتصاد المعلومات في التطبيق العملي.. يسهل ذلك للمستهلكين اختيار أفضل منتج بناءً على الاحتياجات والسعر المحددين.

وفي إطار الخدمات المصرفية بلا حدود استطاع اقتصاد المعلومات ولأول مرة منذ 300 عام، تغيير طبيعة الأعمال المصرفية ذاتها.

صحيح أن التعامل ما زال مع المال إلا أن المال أصبح المعلومات، فهي تمثل شريان الحياة في هذه الصناعة، فالأساس في الخدمات المصرفية أنها قائمة على المعاملات، وإذا كان كذلك فإن على البنوك أن تقفز إلى ما هو بالأساس ثقافة البيع والتسويق. في الثقافة الجديدة، حيث يتم تعريف البنك بشكل منفرد تقريباً من خلال قدرته على إضافة قيمة إلى علاقة العميل، والتي تنقسم إلى الحصول على المعلومات وتحليلها وإدماجها والاستفادة منها لكل عميل على حدة.. يشمل ذلك أيضاً، من خلال أي قناة تسليم يهتم بها العميل تلقائياً، الجهاز المصرفي، والهاتف، والكمبيوتر الشخصي.

لقد جعل اقتصاد المعلومات من الممكن لدول العالم الثالث التنافس في الاقتصاد العالمي من خلال خلق فرص لها لبيع السلع للعالم باستخدام أسواق الكمبيوتر على شبكة الإنترنت. ومن الصحيح أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً مهماً في هذا الاقتصاد لولا أن الإنسان هو فقط من يقوم بتزويد هذه التطبيقات بالمعلومات.

بفضل الشبكات الاجتماعية والاتصالات الفورية عبر الإنترنت، أصبح اقتصاد المعلومات جزءاً طبيعياً من حياتنا اليومية. اليوم، المعلومات المتعلقة بالطقس، والاضطرابات المدنية، والعلاقات السياسية تدفع قرارات المستهلكين، لأن المعلومات في الوقت الفعلي هي المحفز للمضاربة على آثار التغيرات في الاقتصاد الوطني.

إن المستقبل سيكون بلا شك في ظل هذه الوتيرة لتطورات اقتصاد المعلومات، لهذا الاقتصاد الجديد القائم على التداول المعلوماتي والحرص سيكون مركزاً على التنافس للحصول على المعلومة الدقيقة وسط التراكمات المعلوماتية المزيفة أو غير المفيدة. السؤال: هل يمكن أن نشهد مستقبلاً بورصة معلوماتية يتم فيها تداول المعلومة كسلعة؟. وللحديث بقية.

طباعة Email