كشمير... والخيارات الباكستانية الهندية

لا شك أن إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي التي رسمت الوضع القانوني لـ43 % من مساحة إقليم جامو وكشمير خلال السنوات السبعين الماضية يدشن مرحلة جديدة في الصراع الهندي الباكستاني، ويضيف مسارات جديدة للتعقيدات السياسية في شبه القارة الهندية في ظل تسارع وتيرة انتقال الصراع العالمي بين روسيا والولايات المتحدة والصين إلى آسيا والمحيطين الهندي والهادي.

فما هي الحسابات الباكستانية والهندية للتعامل مع المتغيرات الجديدة في كشمير ؟ وإلى من ستنحاز الصين في هذا الصراع ؟ وهل يمكن للدور الأمريكي أن يكون حاسماً لهذا الطرف أو ذاك ؟

قرار البرلمان الهندي بتمرير المرسوم الرئاسي بإلغاء الوضع الخاص والحكم الذاتي لإقليم كشمير يساوي في خطورته قرار المهراجا الهندي الذي قرر عام 1947 ضم إقليم كشمير إلى الهند رغم أن غالبية سكانه من المسلمين، وكان الاتفاق بين غاندي ومحمد علي جناح بعد الاستقلال عن بريطانيا أن الولايات ذات الأغلبية الهندوسية تنضم للهند.

بينما الولايات ذات الغالبية المسلمة تنضم لباكستان، وأدى قرار المهراجا إلى دخول الهند وباكستان في الحرب الأولى عام 1948 حصلت فيها الهند على 43 % من مساحة الإقليم، وباكستان على 37 % من أراضي الإقليم، وتسيطر الصين على 20 % الأخرى.

هذا الوضع المتوتر بين الجارتين أدى لاندلاع حروب أخرى بين إسلام أباد ونيودلهي في عام 1965، كما أن الحرب بين البلدين عام 1971 أدت لظهور دولة بنجلاديش، وتجدد الصراع بين الجانبين مرة رابعة عام 1999 لكن لفترة قصيرة، فهل سيكون القرار الهندي بداية لحرب خامسة بين الجارتين الكبيرتين ؟

الحسابات الهندية

السؤال الأهم في هذه الأزمة لماذا اختارت الهند هذا التوقيت لاتخاذ مثل هذا القرار الخطير، قد يقول البعض إنه التزام انتخابي لحزب بهاراتا جاناتا القومي الهندوسي بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي،، لكن المؤكد أن الهند تشعر الآن أنها في «وضعية أفضل» من باكستان.

فالاقتصاد الهندي أفضل بكثير من الاقتصاد الباكستاني، واستطاعت الهند أن تسوق قضية محاربة الإرهاب في شبه القارة الهندية من خلال إقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتصنيف مجموعات باكستانية وكشميرية بأنها جماعات إرهابية مثل تنظيمات لشكر طيبة «عسكر طيبة» وغيرها، ونجحت الدعاية الهندية في إحداث الوقيعة بين الولايات المتحدة وحليفتها باكستان الأمر الذي أدى بالرئيس ترامب لاتهام باكستان بعدم القيام بما عليها من أجل محاربة الإرهاب، ناهيك عن نجاح الهند من الاقتراب من الصين بدرجة لم تعهدها العلاقات الصينية الهندية منذ الحرب الهندية الصينية 1962.

فالقمة الثلاثية الهندية الصينية الروسية على هامش قمة أوساكا التي استضافت قمة العشرين الأخيرة وضعت أسساً قوية للعلاقات بين الدول الثلاث التي تتعرض لرسوم جمركية أمريكية، ورغم أن الصين اعترضت على القرار الهندي، وتأمل أن تقوم بمشروعات عملاقة تكلفتها 47 مليار دولار مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لتوصيل مدن صينية بميناء كراتشي الباكستاني إلا أن التقارب الهندي الصيني، وسعي الصين جذب الهند لصالحها في حروبها المتعددة مع الولايات المتحدة سيخفف من رد الفعل الصيني تجاه القرار الهندي.

الحسابات الباكستانية

غالبية الحسابات الباكستانية تدور حول الإجراءات السياسية والاقتصادية مثل دعوة مجلس الأمن لإدانة الخطوة الهندية، وتعرية القرار الهندي بأنه يتنافى مع القانون الدولي وقرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة، وطرد السفير الهندي من إسلام أباد، ومنع القطارات الباكستانية من الذهاب للهند، لذلك «الذهاب للحرب» ليس خيار باكستان المفضل في هذا التوقيت.

وربما هذا ما دعا رئيس الوزراء الباكستاني للتأكيد أمام البرلمان أن الجميع خاسر من دخول الحرب، لكن عمران خان ليس وحده في الساحة الباكستانية التي قال فيها الجيش إنه مستعد للذهاب إلى أبعد مدى وأن كل «الخيارات متاحة». ورغم أن كلا الطرفين قد لا يرغبان في الحرب إلا أن الدوافع القومية قد تقود بالفعل لحرب جديدة.

فالحكومة الهندية على رأسها حزب قومي حصل على دفعة كبيرة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي، حقق فيها نتائج حاسمة، وهذا أحد الدوافع الرئيسية لإلغاء الوضع الخاص لكشمير حتى يرضى القاعدة الجماهيرية القومية، على الجانب الآخر قال الجيش الباكستاني إنه لا يمكن أن يتخلى عن سكان كشمير التي تشكل عنوان الهوية الباكستانية، لكل ذلك فإن البيئة السياسية القومية في البلدين جاهزة للتورط في حرب لا يريدها الجانبان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات