القانون للجميع

أسباب الإباحة وتجاوز حدودها (3)

تناولنا بالشرح والتحليل في المقالين السابقين سببين من أسباب الإباحة، وهما استعمال الحق وأداء الواجب، ونستعرض اليوم السبب الثالث والأخير، وهو حق الدفاع الشرعي، ومن ثم نختم بتبيان الوضع في حالة تجاوز حدود الإباحة.

إن حق الدفاع الشرعي قد شُرع في الأصل لتمكين المدافع من رد الخطر الواقع من جريمة على نفسه أو ماله أو على نفس غيره أو ماله، وقد أورد قانون العقوبات في المادة (56) منه، على سبيل الحصر، الشروط الواجب توافرها لقيام حق الدفاع الشرعي ونوردها في ما يلي بإيجاز غير مخلٍ بالمعنى.

أول الشروط الواجب توافرها لقيام حق الدفاع الشرعي، أن يواجه المدافع خطراً واقعاً- من جريمة- على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله أو اعتقد قيام هذا الخطر، وكان اعتقاده ذاك مبنياً على أسباب معقولة. وثاني الشروط، أن يتعذر على المدافع الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء ذلك الخطر في الوقت المناسب، أما ثالث الشروط، فهو ألا يكون أمام المدافع وسيلة أخرى لدفع هذا الخطر.

وآخر الشروط، أن يكون الدفاع لازماً لدفع الاعتداء ومتناسباً معه في الوقت نفسه، ولكي يُستخدم حق الدفاع الشرعي في ذات المقاصد التي شرع من أجلها ولا يتعداها وألا يُساء استخدامه، فإن القول الفصل هو ما تراه محكمة في الموضوع وتنتهي إليه عقيدتها من واقع نظرها للدعوى، إذ يخضع الأمر لرقابتها، وهي وحدها منوطة للتحقق من مدى توافر شروط الدفاع الشرعي، ليتسنى الاستفادة منه كونه سبباً من أسباب الإباحة.

وحرصاً من المشرع على حق الحياة فقد منع وصول حق الدفاع الشرعي لحد القتل العمد إلا إذا أريد به دفع أحد الأمور التالية: 1) فعل يتخوف أن يحدث عنه الموت أو جراح بالغة، شريطة أن يكون لهذا التخوف أسباب معقولة. 2) مواقعة أنثى أو هتك عرض أي شخص بالقوة. 3) اختطاف إنسان. 4) جنايات الحرق أو الإتلاف أو السرقة. 5) الدخول ليلاً إلى منزل مسكون أو في أحد ملحقاته.

ولقد عدّ المشرع تجاوز حدود الإباحة التي تم سردها، أحد الأعذار المخففة للعقاب، والتي تجوّز للمحكمة الحكم بالعفو، إن رأى القاضي محلاً له، ولكن المشرع قيد ذلك بضرورة أن يكون ذلك التجاوز لحدود الإباحة قد تم بحسن نية، وهو أمر يُكشف للمحكمة من واقع سماعها للدعوى ووزنها وتقييمها للبيِّنات المقدمة فيها وقناعتها بما تطمئن إليه في تحقيق العدل.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات