القانون للجميع

أسباب الإباحة وتجاوز حدودها (1)

هنالك بعض الأفعال التي تقع أحياناً بنيةٍ سليمة، استعمالاً لحق مقرر بموجب أحكام الشريعة الإسلامية، أو بموجب القانون، وقد أباح القانون تلك الأفعال، وأضفى عليها المشروعية، طالما وقعت في نطاق الحق المشار إليه، وأخرجها من نطاق التجريم.

وقد نص قانون العقوبات الاتحادي على تلك الأفعال، التي عدّها أسباباً للإباحة، وهي استعمال الحق وأداء الواجب، وحق الدفاع الشرعي، وسنتناولها بشيء من التفصيل تباعاً، لنبدأ باستعمال الحق:

اعتبر قانون العقوبات، الأفعال التي تقع استعمالاً للحق المشار إليه، سبباً من أسباب الإباحة، وأورد القانون بعضاً من تلك الأفعال، على سبيل المثال لا الحصر، وأول تلك الأفعال المباحة، هي الجراحة الطبية وأعمال التطبيب، التي تتم وفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها في المهن الطبية المرخص بها، وذلك متى تمت تلك الأفعال برضاء المريض أو من ينوب عنه قانوناً، سواء كان ذلك الرضاء صراحةً أو ضمناً، وقد استثنى القانون التدخل الطبي الضروري في الحالات العاجلة التي تقتضي ذلك التدخل من توافر ذلك الرضاء، ويخرج بالطبع الخطأ الطبي من قائمة الأفعال المباحة، باعتبار أن الخطأ الطبي يقع نتيجة إخلال فاعله بما تفرضه عليه أصول المهنة، ويعاقب الفاعل حينئذ بجريمة المساس بحياة الإنسان وسلامة بدنه.

ثاني الأفعال المباحة، هي أعمال العنف التي تقع أثناء ممارسة الألعاب الرياضية، وذلك في الحدود المقررة للعب، مع ضرورة مراعاة قواعد الحيطة والحذر.

أما ثالث الأفعال المباحة، فهي أعمال العنف التي تقع على من يرتكب جريمة متلبساً بها بقصد ضبطه، شريطة أن يكون ذلك العنف بالقدر اللازم لهذا الغرض ولا يتعداه.

أخيراً، وليس آخراً، فإن رابع الأفعال المباحة، هو الطعن الذي يقع من الخصوم بعضهم في بعض، وذلك في أثناء إبداء الدفاع أمام جهات التحقيق والقضاء ــ شفاهةً كان أو كتابةً ــ وقد قيد المشرع ذلك الحق، بأن يكون ذلك الطعن في الحدود التي يستلزمها الدفاع، شريطة أن يكون الفاعل حسن النيـــة، معتقداً صحة الأمور المسندة إلى خصمه، وأن يكون اعتقاده ذاك مبنياً على أسباب معقولة، حرصاً من المشرع على منع استغلال ذلك الحق في قذف وسب وإهانة سمعة الخصم بدون مسوغ قانوني.

سنواصل في سلسلة المقالات القادمة بمشيئة الله، إيراد باقي أسباب الإباحة، وتجاوز حدود تلك الإباحة، وذلك بهدف الشرح والتحليل، إثراءً للثقافة والوعي القانوني للقارئ الكريم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات