دليل المواطن الذكي للانتخابات الأمريكية

ت + ت - الحجم الطبيعي

عزيزي القارئ: بدأ موسم الانتخابات الأمريكية، وسوف يستمر الموسم حتى الثلاثاء الأول من نوفمبر ٢٠٢٠ حينما يتم انتخاب رئيس الجمهورية. وهذه المرة إما أن يكون هناك رئيس من الحزب الديمقراطي، أو يتم منح الرئيس الحالي دونالد ترامب فترة ثانية.

الزمن كما ترى قرابة عام ونصف؛ والحقيقة أنه كان أكثر من ذلك، فقد بدأ بعض المرشحين الترشح منذ ستة شهور مضت، وبعضهم بدأ الترشح ساعة انتخاب الرئيس الحالي. ولكن هذه تعد نوعاً من الإحماء الذي يسبق المباريات، والتسخين لعل هناك ما يلفت النظر.

في كل الأحوال فإن الانتخابات الأمريكية مثيرة؛ ومنذ أن دخلها ترامب صارت أكثر إثارة. وأسباب ذلك سوف تعرفها إذا كنت مهتماً، فهو نوعية غير مسبوقة من الرؤساء الأمريكيين، من أول جورج واشنطن، الرئيس الأول، وحتى باراك أوباما الرئيس ٤٤.

ما يهمك في هذه المرحلة أن تعلم الخريطة التي عليك أن تتبعها إذا كانت الولايات المتحدة تهمك باعتبارها دولة مهمة في النظام العالمي، أو يهمك مصالح دولتك لدى الدولة العظمى في العالم.

خريطة طريق الانتخابات تبدأ بموسم طويل، وهو الإعداد للانتخابات التمهيدية للحزبين الرئيسيين الجمهوري، والديمقراطي. بالطبع توجد أحزاب كثيرة أخرى تمتد من أقصى اليمين الفاشي، وحتى اليسار الشيوعي.

هذه الأحزاب لا تهمك كثيراً، فلم يحدث أن جاء رئيس منها؛ وما يهمك هو المعركة التي تبدأ من الآن وحتى بداية الانتخابات التمهيدية في الحزبين على مدى خمسين ولاية كي يستقرا على مرشحين تكون الانتخابات الرئاسية بينهما.

قرار الترشح لا يكون بأغلبية ميكانيكية، وإنما يكون بقرار من مؤتمر الحزب، وهذا سوف يكون في شهري يوليو وأغسطس المقبل. وفي العادة يصل المرشحون وقد كان لواحد منهم الأغلبية فيكون انتخاباً شكلياً عن طريق الوفود المنتخبة من الولايات التي عليها الالتزام برأي الناخبين في ولاياتها.

مؤتمر الحزب مرحلة بعيدة الآن؛ فالإعداد للانتخابات التمهيدية يكون من خلال سلسلة من المناظرات بين المرشحين والتي بدأت بالفعل بالنسبة للحزب الديمقراطي، حيث يوجد حتى الآن ٢٤ مرشحاً على كل منهم أن يثبت أنه الأفضل، والأكثر قابلية للفوز أمام المرشح الجمهوري الذي هو الآن دونالد ترامب.

المرشح المقيم في البيت الأبيض عادة له ميزة أنه لا يخوض انتخابات تمهيدية مرهقة، هو يصل تقريباً إلى مؤتمر الحزب مباشرة، ويقضي وقته الانتخابي في مهاجمة الحزب الآخر، ومرشحيه، ويستمتع وهم يمزقون ثياب بعضهم البعض. ولكن ذلك ليس معناه أن فوز المرشح القائم في البيت الأبيض مضمون، فقد خسرها «فورد» و«كارتر» و«جورج بوش» الأب وهم رؤساء.

نعود للمعركة التمهيدية التي هي تظهر شخصية المرشح وأفكاره وقدرته على مخاطبة الجماهير والإعلام؛ وعليه أن يخرج من المعركة وهو محترم وجماهيري في الوقت نفسه؛ وفوقهما يكون مقنعاً أنه «رئاسي» يعرف كيف يقود أكبر اقتصاد وقوة عسكرية في العالم.

في نهاية يناير المقبل تبدأ الانتخابات التمهيدية في الولايات، ومعها يبدأ تساقط المرشحين، وتعد انتخابات ولايتي «أيوا» و«نيو هامبشير» الأوليتين المقصلة الأولى، وبعدها تتوالى عمليات الخروج حتى يقترب موعد المؤتمر العام للحزب، وساعتها إما أن يكون هناك من هو صاحب أغلبية كاسحة، وهو المرجح، أو تبدأ عمليات التفاوض بين الأعلى أصواتاً ومن يليه في الأصوات.

مؤتمر الحزب يرشح الرئيس ونائبه ومعه برنامج الحزب للانتخابات، وهو برنامج في العادة لا ينظر له أحد بعد ذلك إذا فاز المرشح أو خسر معركة الرئاسة. كل رئيس في الحقيقة يخلق برنامجه الخاص.

الانتخابات الأمريكية صناعة وفيها الكثير من الخبراء والشركات المتخصصة وأخصائيي التجميل وكتابة الخطب؛ وهناك الإعلام الذي يعرف كيف يتابع استطلاعات الرأي العام وأخطاء المرشحين، والأخطر البحث في تاريخهم الماضي والقريب عما هو فخر وما هو مشين. والبقية نعود لها في حديث آخر!

 

طباعة Email