ثمار الحراك

دخل ملف مكافحة الفساد في الجزائر مرحلة الحسم، ولم تعد مرحلة ظرفية كما كان يسميها البعض لإرضاء الحراك، فالنهج المتبع في مجال مكافحة الفساد، التي استلزمت رصد وتفكيك كافة الألغام المزروعة في مختلف مؤسسات الدولة وقطاعاتها، هو ثمار الحراك الشعبي وهو نهج يرتكز على أساس متين وصلب، بإعطاء الأولوية للفساد الذي يؤثر في ثوابت الأمة والفساد المالي الذي أنهك الخزينة العمومية، ويبقى التعجيل بتحريك «سيف العدالة» لاسترجاع الأموال المنهوبة في الخارج هي من المداخل الجماعية الآمنة للمستقبل.

حصدت آلة العدالة الجزائرية العديد من الرؤوس المشتبه في‮ ‬تورطها بقضايا فساد،‮ ‬ويتعلق الأمر بمسؤولين سامين ووزراء سابقين وولاة ورجال أعمال من الصف الأول،‮ ‬فضلاً عن عسكريين وسياسيين ومسؤولين محليين في‮ ‬إطار عملية تطهير واسعة باشرها القضاء لوضع حد لاستشراء هذه الآفة في‮ ‬البلاد.

إن هذا المكسب يعد انتصاراً للشعب الجزائري الذي ثار في وجه الظلم وتبديد المال العام واستنزاف ثروات البلاد.

فالفساد ما كان ليتسع في جل مفاصل الدولة لو كانت هناك مشاركة حقيقية تتمتع بالقدرة على مراقبة الشأن العام، الحراك الشعبي السلمي يوفر اليوم لصناع القرار فرصة تاريخية من أجل الإسهام في بناء الدولة التي يريدها الشعب، وهي تقدم الدعم والحماية لأي قرار يتخذ في اتجاه صياغة حل حقيقي، فلقد أظهرت المسيرات التي تعم البلاد منذ 22 فبراير أن الخنادق الإيديولوجية التي حفرت طيلة العقود السابقة لم يعد لها وجود، من هنا فإن الحد الأدنى من الإنصاف يتطلب توفير ظروف موضوعية تمكن الأغلبية التي تعبر في الشارع من المشاركة في صياغة الواقع الجديد في إطار بناء أسس الانتقال السلمي والسلس إلى الجمهورية التي ينشدها.

الجيل الذي أطلق الثورة السلمية منفتح على القيم الإنسانية، ويأخذ بوسائل عصره، وعلى الجميع أن يعي أن ما يمكن أن يؤخذ بالمكابرة يمكن أن يؤخذ أفضل منه بالمعرفة، وأنه بالحوار يتضح المقال، والتوجه إلى بناء الدولة التي تمتلك آليات الرقابة والمحاسبة التي تخضع الجميع للقانون وتحمي المؤسسات كافة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات