وجبات سارة وخيبات نتانياهو

سارة دفعت أربعة آلاف دولار غرامة. المخالفة هي أنها طلبت وجبات سريعة من المطاعم على حساب الدولة مع أنها لديها في منزلها خادم. هذا هو حكم المحكمة الإسرائيلية على زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. ترى كم سيدفع نتانياهو من غرامات على ثلاثة ملفات لدى المحكمة العليا تتضمن قضايا فساد ورشاوى وخيانة الأمانة؟ وهل يكون مما سيدفعه مستقبله السياسي وباعتباره أكثر رؤساء وزراء إسرائيل تطرفاً؟

نتانياهو المسكون بفكر ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية، ورط نفسه بالتحالف مع أقصى اليمين الإسرائيلي أمثال أفيغدور ليبرمان، اليهودي السوفييتي الذي ترك بلده مولدافيا وهاجر إلى فلسطين المحتلة العام 1978.

ليبرمان، الذي انشق عن الليكود وأسس حزب «إسرائيل بيتنا» كثيراً ما كان مثيراً للجدل، بتصريحات هدد فيها بتدمير السد العالي في مصر، وإعدام أسرى فلسطينيين واغتيال شخصيات بارزة، وصولاً إلى تحريضه على شن حرب اعتبرها نتانياهو غير ضرورية على غزة. وفي ذروة الدعاية لانتخابات عام 2015، صرح ليبرمان أن «العرب غير الموالين لإسرائيل يستحقون قطع الرأس بالفأس»!

وعلى طريقة العصابات انقلب ليبرمان على معلمه نتانياهو وأحدث انعطافاً حاداً في المعركة الانتخابية للكنيست (البرلمان) حين أعلن أنه سيعمل على «فرض» حكومة وحدة وطنية في إسرائيل، تضم الحزبين الكبيرين: «الليكود» و«كاحول لافان»، وأنه لا يستبعد إمكانية التوصية باختيار شخص آخر غير بنيامين نتانياهو، لتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة.

مراقبون اعتبروا أن هذا التصريح يوسع من الشقوق والتصدعات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، بل يعبر عن زيادة نزع الثقة عن نتانياهو في وسط معسكره اليميني.

وتقول تقارير إن هذا التصرف ينسجم مع ما يتسرب من أنباء عن «زيادة الانفضاض من حول نتانياهو والشعور بأنه بات عبئاً على معسكره، ولم يعد الكنز الحلوب حتى داخل حزبه الليكود». وسارعت قائمة «كاحول لافان» إلى الرد على تصريحات ليبرمان بالقول: إن «حكومة كهذه لن تقوم بوجود نتانياهو، ولكي تقوم ينبغي محاكمته بتهمة الفساد». وأضافت في بيان إن «حكومة كهذه يجب أن تقوم برئاسة غانتس وعضوية الليكود، بقيادة شخصية أخرى غير نتانياهو».

ليس نتانياهو وحده في ورطة. فقد نقلت صحيفة «معاريف» عن دبلوماسي غربي يقيم في واشنطن ومعروف بأنه «مختص بالشرق الأوسط» قوله إن «نتانياهو، صديق الرئيس الأمريكي وحبيبه موجود في ضائقة، وضمان مستقبله السياسي هو مهمة ملحة يقدر البيت الأبيض أنه يمكن تحقيقها». وبحسب الصحيفة، فإن فشل نتانياهو أثار حالة من الذهول في البيت الأبيض، عبر عنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عندما صرح، نهاية مايو الماضي أن «نتائج الانتخابات الأخيرة شكلت انتصاراً مطلقاً لنتانياهو. أما الآن فخسارة، إنه رجل كبير، الإسرائيليون لا يحتاجون هذه الانتخابات، لديهم ما يكفيهم من المشكلات».

غير أن ما يشغل ترامب، بحسب «معاريف»، ليس مصير نتانياهو فحسب، لترامب قلق أكبر وملح أكثر، بحسب ما يتم تداوله في البيت الأبيض، فإن نتانياهو إن خرج منتصراً في الانتخابات المقبلة، فلن يتم الإعلان عن صفقة القرن قبل حلول نوفمبر المقبل. وهي مرحلة بداية الانتخابات التمهيدية لرئاسة الانتخابات الأمريكية، ورغم أن هناك شكوكاً بأن ينافس أحد ترامب من داخل الحزب الجمهوري، إلا أن شعبية المرشح المحتمل عن الحزب الديمقراطي، جو بايدن، الآخذة بالازدياد، خصوصاً في أوساط المستقلين، بدأت تثير قلق ترامب، خصوصاً في المناطق المحسوبة على الحزب الجمهوري، والتي حقق فيها ترامب انتصاراً في الانتخابات الماضية.

في الأسابيع المقبلة، بدل أن نرى مباحثات للدفع بالسلام، سنرى جهوداً لضمان فوز نتانياهو. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين في الأمم المتحدة قولهم إن «خطة السلام التي تعرف بصفقة القرن في صياغتها الأخيرة لن تكون مستنداً ينحاز مضمونه لإسرائيل فقط، إنما سيشكل تسوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

* كاتب أردني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات