حرب 67 والتاريخ الحقيقي

في الخامس من يونيو تمر علينا الذكرى الثانية والخمسون لحرب 1967، والتي عرفت بالنكسة. وبمناسبة هذا الحدث والذي غيّر الخارطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط، نورد بعض الحقائق التي تكشفت مؤخراً عن تاريخ الحرب ومسبباته.

وتشير الدراسات الحديثة والتي قام بها بعض المؤرخين الإسرائيليين معتمدين على الأرشيف الإسرائيلي، إلى عوامل أخرى أدت إلى هذه الحرب وأن النية كانت مبيتة منذ حرب 1948.

ففي مقالة كتبها أحد المؤرخين الإسرائيليين الجدد، أيلان بابي، والذي يقول إن القادة الإسرائيليين شعروا منذ نهاية حرب 1948 بفوات الفرصة للسيطرة على جميع أراضي فلسطين. وكانوا يرون بأن إسرائيل كان لها القدرة العسكرية لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد نشأ لوبي قوي من العسكريين والساسة يدعون لاحتلال الضفة وغزة. «وكان هذا اللوبي مشكلاً من أشخاص أقوياء كادوا أن ينجحوا، بناء على بحثي في أرشيف دولة إسرائيل، في إقناع الحكومة للسيطرة بالقوة على هاتين المنطقتين في 1958 و1960».

وفي كتاب حول حرب 1967 نشر مؤخراً (2017) يفصّل الكاتب، قاي لارون، فيه محاولات القادة العسكريين التوسع على حساب الجيران والاستيلاء على أراضي الدول العربية. ويقول لارون: حين استلم ليفي إشكول رئاسة الوزراء في 1963 صدم بأن معظم الجنرالات الإسرائيليين يتأهبون للحرب المقبلة لتوسيع رقعة الدولة.

وقد دعا رئيس الأركان إلى تعزيز قوة الجيش حتى يستطيع احتلال سيناء والضفة وأجزاء من لبنان. وأكد هذا التوجه قائد القوات الجوية حينها، عزرا فايتزمان، والذي قال من الناحية الأمنية على الجيش الإسرائيلي أن يوسع حدود الدولة سواء وافقت الحكومة أم أبت.

والجدير بالذكر، أن كثيراً من هؤلاء الجنرالات كانوا أتباع رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون والذي كان يرى بأن الدول العربية ضعيفة ومتخلفة ومنقسمة على نفسها. وبدلاً من أن تكون الدول العربية مصدر تهديد فإنها فضاء رحب يدعو دولة إسرائيل القوية إلى توسيع حدودها على حسابهم.

وشجع بن غوريون القادة العسكريين بتطوير خطة لخلق حدود «طبيعية» لدولة إسرائيل. وفعلاً قامت دائرة التخطيط بالجيش الإسرائيلي برسم خطة طارئة لخلق حدود «طبيعية» وقابلة للدفاع عنها.

وتشمل هذه الحدود الحواجز الجغرافية لنهر الليطاني في لبنان، والجولان السوري شمالاً، وقناة السويس جنوباً. وقد أسمت دائرة التخطيط هذه التوسعات الحدودية في أغسطس 1950 «المجال الحيوي الاستراتيجي لإسرائيل»، أي سبع عشرة سنة قبل حرب 1967.

ويشكل الجنرالات منذ تأسيس الدولة كتلة مؤثرة على مجريات الأمور بحكم أن الدولة الإسرائيلية قلعة في وسط محيط معادٍ مما أكسب العسكر نفوذاً كبيراً داخل المؤسسة الحاكمة.

ويفاخر أحد الجنرالات الإسرائيليين بأن كل الدول تضع الاستراتيجيات للجيش ولكن هنا في إسرائيل الجيش هو من يضع الاستراتيجيات للحكومة. وفاته المقولة الشهيرة بأن كل الدول لها جيش، إلا إسرائيل فإن الجيش له دولة.

وفي العام 1958، وفي اجتماع أركان الجيش، اقترح إسحاق رابين تقديم مبادرة عبر لجنة الهدنة التابعة للأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية حول الحدود مع سوريا. وحين ترفض سوريا هذه المقترحات سنهجم عليها. وكان رابين صريحاً في نواياه حول الغرض من هذه التحركات وهو التوسع والاستيلاء على الأراضي السورية.

وهكذا كان الإسرائيليون يقومون بمحاولات استفزازية تجاه سوريا بتحريك آليات زراعية في المناطق المنزوعة السلاح والمتنازع عليها. وقد استمر السجال بين سوريا وإسرائيل حول هذه الأراضي إلى أن وصلت إلى اشتباك بين الطيران السوري والإسرائيلي والذي أدى إلى سقوط طائرات سورية إحداها فوق دمشق قبيل الحرب.

وعندما حصلت موسكو على معلومات استخباراتية مصدرها مجلس الوزراء الإسرائيلي عن عزم إسرائيل القيام بهجوم على إسرائيل، بادرت القاهرة لاتخاذ خطوات لردع إسرائيل من القيام بضربتها المزمعة. فتحركت القوات المصرية صوب سيناء.

وطلب الرئيس جمال عبد الناصر من قوات الطوارئ مغادرة الأراضي المصرية. وبعدها قام عبد الناصر بإغلاق المضائق المؤدية إلى ميناء إيلات الإسرائيلي. ووقع ما وقع بسبب أطماع إسرائيلية للاستيلاء على هذه الأراضي والتي كانت تخطط لها منذ عقود.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات