واشنطن وتفعيل الجبهة السورية

يظن البعض أنه لم يعد لدى الأمريكيين شهية للمواجهات، ليس هذا ما نسمعه في واشنطن، وفي كلا المؤسستين التشريعية والتنفيذية، والمدنية والعسكرية. وبخلاف المألوف، في الكونغرس، كتب 400 نائب، الأغلبية الساحقة، ومن الحزبين، خطاباً مشتركاً، يحثون فيه الرئيس دونالد ترامب على زيادة النشاط الأمريكي في الأزمة السورية. رسالة المشرعين للرئيس تعكس الاهتمام، على الرغم من ثماني سنوات مرت على الصراع، ورغم فشل محاولات تغيير النظام في دمشق.

وقال الموقعون «إن الصراع في سوريا معقد، والحلول المحتملة ليست مثالية، لكن ليس لنا من خيار سوى تطوير سياسات يمكنها أن توقف التهديدات المتزايدة للمصالح الأمريكية، هذه الاستراتيجية تتطلب قيادة أمريكية».

وسوريا، ليس فيها نفوط وفيرة ولا أسلحة استراتيجية، مع هذا هي اليوم مسرح الصراعات المتعددة إقليمية ودولية. أهداف واشنطن كما يسردها الخطاب، القضاء على تنظيمات الإرهاب، ومنع إيران من سوريا لوقف نشاطاتها المزعزعة للأمن الإقليمي، وتحصين تفوق الحليف الإسرائيلي، وحماية الحلفاء الخليجيين ومناطق الطاقة، وإضعاف الدور العسكري الروسي.

«عزيزي السيد الرئيس، نشعر بقلق عميق إزاء الدور الذي لا تزال الجماعات الإرهابية والمتطرفة وخصومنا يلعبونه، لا سيما في سوريا، في الوقت الذي يتعرض فيه بعض حلفائنا في المنطقة للتهديد، فإن القيادة والدعم الأمريكي أمران مهمان، ولتحقيق هذه الغاية، نوصي بعدة خطوات محددة، لتعزيز أولوياتنا الأمنية الإقليمية». يفصح النواب في خطابهم بوضوح، عن رغبتهم في أن تلعب الولايات المتحدة دوراً حاسماً في الصراع السوري، ضد رغبة ترامب السابقة في الانسحاب وتقليص الدور الأمريكي.

«الجماعات الإرهابية، مثل داعش والقاعدة والتابعة لها، تحتفظ بأجزاء من سوريا في قبضتها.. وعلى الرغم من أن غرضها الرئيس الآن قد يكون القتال داخل سوريا، فإنها تحتفظ بالقدرة والإرادة للتخطيط، وتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية وحلفائنا والولايات المتحدة. لنا مصلحة في منع هذه المنظمات الإرهابية من ترسيخ موطئ قدمها في الشرق الأوسط».

«كما أن استقرار المنطقة تزعزع بسبب سلوك النظام الإيراني في سوريا، وتعمل إيران على تأسيس وجود عسكري دائم، يمكن أن يهدد حلفاءنا».

النواب يرون أن روسيا تكمل إيران في المخطط السوري «تعمل روسيا أيضاً على تأمين وجود دائم في سوريا، خارج منشأتها البحرية في طرطوس. لقد غيرت روسيا قوس الحرب الأهلية في سوريا، على حساب الشعب السوري، من خلال استخدام القوات الروسية والطائرات والحماية الدبلوماسية، لضمان بقاء نظام الأسد. وفوق ذلك، تزود دمشق بالأسلحة المتقدمة، مثل نظام مضاد للطائرات من طراز S-300. روسيا تكمل فقط دور إيران، حيث إنها لا تُظهر أي استعداد لطرد القوات الإيرانية من سوريا».

وإضافة إلى دور حزب الله في مجازر سوريا، يرى أعضاء الكونغرس أن الحزب «يشكل الآن تهديداً قوياً لإسرائيل أيضاً من لبنان». وحزب الله يلعب دور كتيبة عسكرية متقدمة لخدمة مصالح الإيرانيين للضغط على إسرائيل، والحصول منها على التنازلات التي تريدها إيران. الحقيقة أن مطالب أعضاء الكونغرس متقدمة على رؤية البيت الأبيض ووزارة الخارجية، طالبوا الرئيس ترامب بتنفيذ استراتيجية تشمل العناصر التالية: زيادة الضغط على إيران وروسيا في سوريا، لتقييد أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، التأكيد على سياسة الولايات المتحدة القديمة، بدعم قدرة إسرائيل وتفوقها العسكري النوعي، في سياق مذكرة التفاهم الحالية لعشر سنوات.

• مواصلة الجهود الاقتصادية والدبلوماسية لمنع دعم إيران لحزب الله والجماعات الإرهابية الأخرى، وكذلك في وجه دعم روسيا لنظام الأسد الوحشي. ونحن نشجع على التطبيق الكامل للعقوبات المسموح بها في قانون مكافحة خصوم أمريكا، من خلال العقوبات (CAATSA)، وهو مشروع له تأييد واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليصبح قانوناً.

• زيادة الضغوط على حزب الله، بالتنفيذ القوي والكامل لقانون «منع تمويل حزب الله الدولي» لعام 2015، وقانون «تعديلات منع تمويل حزب الله الدولي» لعام 2018، وغيرها من العقوبات التي تستهدفه وأولئك الذين يمولونه، بالإضافة إلى الضغط على «اليونيفيل»، لتنفيذ تفويض مجلس الأمن، بما فيه التحقيق والإبلاغ عن وجود الأسلحة والأنفاق.

هذه الرسالة من مجلس النواب في الكونغرس، في هذا الوقت، تعطي ترامب هامشاً كبيراً للتحرك في المنطقة، وإن لم تذكر مواجهة إيران عسكرياً في الأزمة الحالية، سوريا هي أرض المواجهة بين الجانبين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات