رمضان الإمارات مختلف

على خلاف ما نشاهده في الدول الأخرى، حيث يأخذ الاحتفاء بشهر رمضان المبارك مظهراً شعبياً واجتماعياً ودينياً، بينما تخلد أجهزة ومؤسسات الدولة الرسمية إلى الراحة، ويعم فيه الهدوء أروقة الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، يأتي رمضان الإمارات مختلفاً ومتميزاً، فبالإضافة إلى المظاهر الشعبية والاجتماعية والدينية المألوفة، تنشط قيادة الدولة وأجهزتها ومؤسساتها خلال الشهر الكريم لتشهد حراكاً غير عادي، ربما يكون أكبر من الحراك السائد طوال شهور العام الأخرى، وإن كان هذا الحراك لا يهدأ في تلك الشهور.

في شهر رمضان المبارك يلتقي قادة الإمارات وحكامها مع أبناء دولة الإمارات والمقيمين على أرضها في أمسيات رمضانية متميزة، حيث تبدو مكونات المجتمع الإماراتي في أبهى صورة، مشكلةً فسيفساء رائعة من ألوان الطيف الإماراتي الجميلة، بكل ما على أرض دولة الإمارات من تنوع ثقافي وفكري وعرقي وديني واجتماعي، مرسّخة روح التسامح التي تنشر سكينتها في أرض هذه الدولة، وتجعل اختيار «التسامح» عنواناً لهذا العام لا ينبع من فراغ، وإنما من روح متأصلة في هذا البلد الذي بناه مؤسسوه على الحب والتسامح، ونبذ الكراهية والعنف، فجاء منسجماً مع هذه الروح، متشرباً لها، عاملاً بها، يضرب للعالم مثلاً في إعلائها، وجعلها أسلوب حياة بين أفراد مكوناته المختلفة.

منذ اليوم الأول من الشهر الكريم بدأت لقاءات قادة دولة الإمارات وحكامها بفئات المجتمع المختلفة، وما زالت تتواصل على موائد الإفطار والسحور.

وهي لقاءات تتعدى المظهر الاجتماعي المألوف، إلى منتديات يخرج منها الجميع بدروس، يستمع فيها المدعوون إلى توجيهات القيادة والقيم التي تريد نشرها في المجتمع الإماراتي، وتستمع فيها القيادة إلى آراء الناس ورؤاهم، ليخرج الجميع من هذه اللقاءات بخارطة جديدة أو محدَّثة لمستقبل هذا الوطن في كل المجالات، تبعاً للشريحة التي يضمها اللقاء، ومجال العمل الذي تمارسه، بغض النظر عن كون هذا المجال حكومياً أو خاصاً، أو ذا طابع ثقافي أو اجتماعي أو ديني، أو غيره من مجالات العمل والحياة التي يتكون منها المجتمع الإماراتي.

ففي اللقاء الرمضاني الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي، وجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بلفيف من الكتاب والمثقفين ورؤساء تحرير الصحف المحلية والقيادات الإعلامية الإماراتية وكبار مسؤولي المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية العاملة في الدولة، كانت الرسائل التي وجهها سموه إلى الإعلاميين واضحة وجلية، تمثل رؤية قيادة دولة الإمارات لدور الإعلام المتنامي والمتطور مع ما يحدث حولنا.

فقد أكد سموه أن مسؤولية الإعلام العربي تجاه شعوب المنطقة لا تلبث أن تزداد أهميتها في ضوء التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقتنا العربية وما يجري في العالم من حولنا، بكل ما يحمله من تداعيات تتماس بشكل مباشر مع مصالح العرب، وتؤثر بصورة كبيرة في مقدراتهم ومكتسباتهم وقدرتهم على تحقيق ما تصبو إليه بلدانهم من طموحات تنموية في شتى المجالات.

وقال سموه إنه لا يمكن أن نعتبر الإعلام مجرد قناة أو وسيلة لنقل الأحداث وتطوراتها للمتلقي، فالإعلام شريك في صنع الحدث ورسم مساره وتحديد نطاقات تأثيره، وهو دور يأتي مشمولاً بمسؤوليات نثق في قدرة صناع الإعلام على النهوض إلى مستواها والوفاء بمتطلباتها.

هذه الرؤية العميقة لدور الإعلام ومسؤوليات الإعلاميين عبر عنها أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقبال سموه القيادات الإعلامية ورؤساء تحرير الصحف المحلية وكبار مسؤولي المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية العاملة في الدولة، الذين قدموا للسلام على سموه وتهنئته بمناسبة شهر رمضان المبارك، عندما أكد الدور الحيوي الذي يقوم به الإعلام في مسيرة التقدم التي تشهدها الدولة ونهضتها وتطورها، قائلاً إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تنظر إلى الإعلام بمختلف أنواعه شريكاً أساسياً في منظومة التنمية الوطنية الشاملة، وتقدم له الدعم الكامل للقيام بدوره في المجتمع، معتبراً العمل الإعلامي رسالة قبل أن يكون مهنة أو وظيفة، لأنه يتعامل مع عقول الناس وأفكارهم وتوجهاتهم، وبالتالي فإن التعامل مع الكلمة، سواء أكانت مسموعة أم مكتوبة أم مرئية، يجب أن يكون بمسؤولية وحس وطني يُعلي من المصلحة العليا للوطن، ويضعها في مقدمة الأولويات.

هذه الدروس العظيمة والتوجيهات السامية والرسائل التي خرج بها الإعلاميون من لقاءاتهم الرمضانية مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رعاهما الله، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، ما كان لها أن تصل بهذا الشكل الواضح لولا هذا الاتصال المباشر مع أصحاب السمو.

وعلى ذلك يمكن أن نقيس كل اللقاءات التي جرت خلال الشهر الكريم بين أصحاب السمو وفئات المجتمع المختلفة، من موظفين حكوميين ورجال أعمال وعلماء وباحثين، وغيرهم من الفئات التي يتشكل منها المجتمع الإماراتي، وتمثل قمة التآلف والتناغم بين ألوان هذا الطيف.

ناهيك عن المبادرات والحملات التي أطلقها قادة الدولة خلال الشهر الكريم، وآخرها مبادرة جائزة التميز الحكومي العربي، لإحداث حراك عربي جديد في مجال الإدارة، وحملة الإمارات لأطفال ونساء الروهينغا، لتوفير الاحتياجات الأساسية للاجئي الروهينغا. لذلك فإننا لا نجاوز الحقيقة حين نقول إن رمضان الإمارات مختلف ومتميز.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات