قمة أوساكا.... وصفقة ترامب

يتردد في الأوساط الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لعقد «صفقة قرن عالمية» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جين بينج عندما يلتقي القادة الثلاثة في قمة العشرين التي ستعقد في مدينة أوساكا اليابانية الشهر القادم، فما هي حدود تلك الصفقة؟ وهل بكين وموسكو على استعداد لتقديم تنازلات في الملفات التي تطرحها واشنطن؟ وماذا عن الاستقرار العالمي لو فشلت هذه المقاربة الأمريكية ؟

المؤكد أن الرئيس ترامب أكثر شجاعة وحرية الآن في طرح صفقات سياسية وعسكرية مع موسكو وبكين بعد صدور تقرير المحقق الخاص روبرت مولر الذي برأ ترامب من تهمة التواطؤ مع روسيا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 نوفمبر 2016، وهو ما دفع الرئيس ترامب لإرسال وزير خارجيته مايك بومبيو للقاء الرئيس بوتين في موسكو للتمهيد لقمة أوساكا من ناحية وعرض ملامح الصفقة الأمريكية من ناحية أخرى، فما هي ملامح تلك الصفقة ؟

أولاً: ترغب واشنطن في تخلي روسيا عن إيران وفنزويلا، والاتفاق على «تفاهمات محددة» حول ملفي كوريا الشمالية وأوكرانيا مقابل تحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن، وتخفيف العقوبات الأمريكية عن روسيا، ورغم يقين الرئيس بوتين بأن نظيره الأمريكي يتمنى تحقيق ذلك إلا أن روسيا غير متأكدة من قدرة الرئيس ترامب على رفع العقوبات الأمريكية وتحسين العلاقات الثنائية في ظل إصرار الديمقراطيين على أن تقرير مولر أشار لعرقلة ترامب للعدالة.

ثانياً: يرفض الكونغرس تمديد اتفاقية «ستارت 3» التي وضعت حدوداً لنشر الأسلحة النووية سواء من الغواصات أو القاذفات الثقيلة إلى ما بعد 2021، ويطلب الكونغرس انضمام الصين وروسيا لهذه الاتفاقية التي خفضت الأسلحة النووية لدى كل طرف لأقل من 1500 سلاح نووي فى فبراير 2011 وتستمر 10 سنوات، وسعى الكونغرس لضم الصين إلى هذه الاتفاقية ينطلق من تحقيق مبدأ «الشفافية والمراقبة المتبادلة»، وهذا أمر لا يمكن أن تقبله الصين التي ترفض الدخول في اتفاقيات جديدة وترفع شعار «الاكتفاء العقلاني من السلاح»، ويملك ترامب ورقة المفاوضات التجارية مع الصين والعقوبات الأمريكية على روسيا لإقناع الطرفين بتمديد الاتفاقية وفق الرؤية الأمريكية، لكن عدم التوصل لاتفاق بشأن هذه الاتفاقية سيطلق سباق تسلح من نوع آخر بين القوى الدولية الثلاث.

ثالثاً: خلال أسابيع بعد قمة أوساكا سيتم خروج الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا رسمياً من معاهدة «القوات النووية القصيرة والمتوسطة» في أوروبا المعروفة «ANF» والتي علقت الدولتان العمل بها أواخر يناير الماضي - ويصبح الخروج رسمياً من هذه الاتفاقية بعد 6 شهور من تعليق العمل بها - ويستهدف الرئيس الأميركي إبرام اتفاقية جديدة لضم الصين التي لم تكن قوة كبرى عند توقيع الاتفاقية بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية عام 1987، ورغم أن هذه الاتفاقية حافظت على التوازن في أوروبا بمنع نشر أي صواريخ تحمل رؤوساً نووية بمدى يزيد عن 500 كيلو متر، إلا أن الولايات المتحدة ترى أن روسيا لديها صواريخ مثل «SSC8» يمكن أن تصيب العواصم الأوروبية، وأن مداه الحقيقي قد يصل إلى 2600 كيلومتر وليس 480 كيلومتراً كما تقول الرواية الروسية.

رابعاً: يأمل الرئيس ترامب في تحويل المعاهدات الدولية مثل «ستارت 3»، ومعاهدة القوى النووية قصيرة ومتوسطة المدى من «الطابع الثنائي» الذي يجمع روسيا والولايات المتحدة فقط إلى «النمط الثلاثي» بضم الصين التي باتت ثاني قوة عالمية إنفاقاً على السلاح بـ 285 مليار دولار وفق معهد السلام الدولي باستكهولم، خاصة أن هناك مخاوف أمريكية بأن السفن الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية في بحر الصين الشرقي والجنوبي يمكن أن تتعرض لهجوم بصواريخ نووية من «البر الصيني» ولا يمكن للولايات المتحدة دعم قواتها في هذه المنطقة إلا بقوات من اليابان وكوريا الجنوبية وهذا الأمر يستغرق من 3 إلى 5 أيام.

نعم التحول من الاتفاقيات الثنائية إلى الاتفاقيات متعددة الأطراف مثل اتفاقيات الأمم المتحدة قد يكون أفضل للسلام العالمي، فالمقترح الأمريكي حول الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى يمكن أن تستفيد منه «المنطقة العربية» لو تضمنت هذه الاتفاقية انضمام كل الدول التي لديها صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية مثل إسرائيل وإيران والهند وباكستان وكوريا الشمالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات