الإخوان و 4 رؤساء أمريكيين

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على إدراج جماعة الإخوان «كتنظيم إرهابي» بعد أن تأكد خروج كل الحركات والتنظيمات الإرهابية من عباءة التنظيم، فما هي الأسباب التي دعت إدارة الرئيس ترامب لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت ؟ وكيف سيتم تطبيق القرار على دول وحكومات يشارك التنظيم في حكوماتها ؟ وإلى أي سيساهم القرار في تجفيف منابع الإرهاب حول العالم ؟

جماعة وظيفية

أولاً: بدأت العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتنظيم الإخوان الإرهابي في عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذي التقى في واشنطن عام 1953 سعيد رمضان زوج الابنة الصغرى لحسن البنا مؤسس تنظيم جماعة الإخوان الإرهابي، ومن يزور مكتبة الرئيس أيزنهاور في منطقة أبيلين بولاية كنساس سوف يطلع على كل الوثائق الخاصة باجتماع أيزنهاور مع سعيد رمضان الذي وصفته الوثائق بأنه «وزير خارجية تنظيم الإخوان».

ولعبت المخابرات المركزية الأمريكية وفق الوثائق الدور الكبير في تجنيد سعيد رمضان وتأسيس ما سمي بعد ذلك «بالتنظيم الدولي» للإخوان، والذي اتخذ في البداية من «مسجد ميونخ» مقراً له، ومن يقرأ وثيقة THE«APPOINTMERNT BOOK» التي تتكون من 1380 صفحة سوف يكتشف أن جماعة الإخوان منذ عام 1953 كانت «جماعة وظيفية» لتحقيق كل الأهداف الأمريكية في المنطقة العربية والدول الإسلامية بل في أوروبا وروسيا والآن في الصين أيضاً، وكشفت الوثائق التي نشر جزءاً منها كتاب روبرت دريفوس كيف ساعدت أمريكا تنظيم الإخوان على الانتشار وكسب الأعضاء والتمويل بغرض الوقوف في وجه الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت ؟

لكن أغرب ما في هذه الوثائق أن الذي نصح إدارة الرئيس ايزنهاور بالانفتاح على تنظيم الإخوان هو المؤرخ اليهودي المتخصص في شؤون المشرق العربي «برنارد لويس» صاحب «خرائط تقسيم وتفتيت المنطقة والمشرق العربي» على أسس طائفية وعرقية، ولويس هو الذي طلب من المخابرات الأمريكية وضع خطط طويلة المدى لدعم تنظيم الإخوان في المنطقة، وقد عمل مع برنارد لويس كل من جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي، وشقيقه ألان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، وأعد دالاس بالاتفاق مع الرئيس أيزنهاور مؤتمراً بجامعة برينستون والذي حضره أعضاء من تنظيم الإخوان برئاسة سعيد رمضان.

وهناك نقطة ثانية، وهي استفادة الولايات المتحدة من تنظيم الإخوان عندما دخل الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان عام 1979، ولعبت إدارة الرئيس رونالد ريجان الدور المحوري في توسيع نشاط التنظيم على المستوى العالمي خاصة في آسيا عندما قام الإخوان بتجنيد الشباب العربي لصالح المشروع الأمريكي لإسقاط الاتحاد السوفيتي من أفغانستان وهو ما تحقق لواشنطن عام 1989.

أما النقطة الثالثة فقد شكلت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أبرز الحلقات في «دعم وتمكين» التنظيم في المؤسسات الأمريكية خاصة في عهد وزيرة خارجيته هيلارى كلينتون التي تركت كل شيء في الخارجية الأمريكية إلى «هوما عابدين» وهى ابنة صالحة عابدين العضو التنظيمي في الإخوان، وهو ما تأكد عندما سعى أوباما لتنفيذ خطط برنارد لويس لتقسيم الشرق الأوسط من خلال تمكين الإخوان من حكم الدول العربية والإسلامية.

لكن بعد هذا التعاون الطويل لماذا هذا القرار الأمريكي الآن ؟

خطر

تأكدت الولايات المتحدة أن هناك خطراً كبيراً على الأمن القومي الأمريكي، فالنقاشات التي أجراها الكونجرس منذ 2015، بالإضافة إلى المشروع الذي قدمه السيناتور تيد كروز أكدت أن تنظيم الإخوان خطر داهم على الأمن القومي الأمريكي وعلى أمن أكثر من 200 ألف جندي أمريكي حول العالم، وعلى أمن حلفاء واشنطن

والنقطة الثانية توصل بعض الحلفاء الأوروبيين إلى خلاصات أمنية بأن الإخوان وراء عمليات التعبئة والحشد للجماعات المتطرفة في أوروبا من خلال المساجد التي يسيطر عليها الإخوان، وأن الموقف الأمريكي جاء بعد تأكيدات أوروبية بشكل ضلوع الإخوان في كل عمليات القتل والإرهاب ونشر خطاب الكراهية في العالم

والنقطة الثالثة سيكون على الدول التي تأوي التنظيم تسليم قيادات الإخوان المطلوبة إلى دولهم

رابعاً، من المتوقع أن يشمل القرار الأمريكي تجميد أصول وشركات الإخوان، ومعاقبة من يتعاون معهم لوجستياً أو مالياً بـالسجن 20 عاماً كما هو الحال مع داعمى الحرس الثوري الإيراني

وخامساً لن تكون هناك صعوبة كبيرة في تطبيق العقوبات على التنظيم الذي يشارك في بعض الحكومات، فالولايات المتحدة لديها «خريطة طريق» في كيفية تطبيق العقوبات الأمريكية على الجماعات والأحزاب الإرهابية التي تشارك في الحكم، والعقوبات على حزب الله اللبناني المصنف على اللائحة الأمريكية كحزب إرهابي وإجرامي خير دليل على ذلك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات