أسطورة.. «إيران الرقم الصعب»

ما توحي به زوايا جغرافية المشهد الإقليمي من تصاعد لغة التهديد والوعيد الإيرانية مع إرسال الولايات المتحدة لحاملة طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط هو عودة «النعرة الفارسية» لنظام الملالي التي ستكون سبباً في القضاء على كل مشاريع هذا النظام السياسية في المنطقة بما فيها الاعتقاد النفسي السائد لدى عدد كبير من الناس أو الأسطورة الوهمية التي استمرت لأكثر من أربعة عقود وهي أن « إيران تعد الرقم الصعب في المعادلة الاستراتيجية في المنطقة».

لن تكون العقوبات الأمريكية الناجحة التي خنقت النظام بشكل عملي هي السبب الوحيد في إنهاء حلم هذا النظام في السيطرة على المنطقة، ولا تخلي حلفاؤها من بعض الدول العربية والخليجية ودول الاتحاد الأوروبي التي بدأت تشتم الجدية الأمريكية في إجبار النظام الإيراني على أن يكون دولة طبيعية.

وإنما هناك عاملان مهمان لم يكونا واضحين خلال الفترات الماضية وهما: الأول: عجرفة الدبلوماسية الإيرانية وعنادها في التعامل مع أزماتها الدولية تصل بها في بعض الأحيان إلى درجة لا تفرق بين أصدقائها ومن ينوي عليها الشر، بل إن أحياناً دبلوماسييها يخلقون من أصدقاء بلادهم أعداء لها، مثل انتقاد وزير خارجيتها جواد ظريف موقف دولتي الإمارات والسعودية من العقوبات في وسائل الإعلام الأمريكية.

معتقدة أن هذا الأسلوب هو الأفضل باعتبار أن القوة هو الأسلوب الوحيد الذي يفهمه الغرب ويتناسى الظروف الدولية التي كانت دائما تخدمها مثل اختلاف في وجهات نظر الدول الكبرى حول مكانة إيران فاليوم لم تعد هناك ما يعرف بـ(5+1) التي كانت تدافع عن الموقف النووي الإيراني بل بدأ الناس يتناسوها لأن موقف العالم اليوم تجاه إيران ليس سوى موقف واحد متفق عليه من الجميع وهو: إعادة تأهيله.

العامل الثاني: تراجع أداء أذرع إيران السياسية في المنطقة والتي كانت تعتمد عليها بشكل أساسي في حروبها الإقليمية وفي مشاغبة التواجد الأمريكي في المنطقة خاصة حزب الله اللبناني الذي تم تصنيفه منظمة إرهابية ومعه الحرس الثوري الإيراني «المشغل» الأساسي لكل المشاريع السياسية الإيرانية في المنطقة، والسبب أن التمويل الذي كانت تحصل عليه هذه الميليشيات «المرتزقة» لم يعد موجوداً بل إن الأموال الإيرانية ربما لم تعد تسد حاجة النظام نفسه وليس الشعب الإيراني الذي اكتشف أين تذهب أمواله؟!

وطالب بها بدلاً من إنفاقها في سوريا، حقيقة أن إدارة ترامب وضعت النظام الإيراني في موقف لم يجد نفسه فيه من قبل ولم تعد تردد تلك المقولات التي لها علاقة بعودة الإمبراطورية الفارسية.

سيكون محكوماً على النظام الإيراني خلال المرحلة المقبلة إما الانصياع إلى متطلبات المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية في ناحية قبول الشروط الخاصة بتأكيد سلمية برنامجه النووي التي يبدو أنها تسير وفق وتيرة مرسوم لها بزيادة «جرعة العقوبات» كل مرة، أو أنها ستتعامل مع الأزمة وفق نظرية «النمر المجروح» الذي ليس أمامه سوى مواجهة الواقع حتى لو أدى ذلك إلى وفاته، لأن طبيعة التعامل الحالي يؤكد أن دبلوماسية «حائك السجاد» القائمة على الصبر انتهت ولم تعد صالحة في الأزمة الحالية.

وبما أن التمويل هو المحرك الرئيس للميليشيا الشيعية التابعة لإيران فإن إيقافها من خلال العقوبات ستفضح الأسطورة الإيرانية بأن هذا النظام هو اللاعب الرئيس والممسك بملفات المنطقة، وبالتالي سيقل فاعلية هذه الميليشيا إن لم ينعدم تأثيرها بل قد يكون تأثيرها السلبي على النظام الإيراني أكبر عندما يقف التمويل ويتراجع النظام إلى الداخل حيث الشعب الإيراني محتقن من طريقة صرف أمواله لصناعة عداءات في المنطقة والعالم وبالتالي فإن المشاريع السياسية الإيرانية في المنطقة ستنتهي كلها بسبب الغطرسة الفارسية غير قابلة للتغيرات الحاصلة في عالم اليوم.

المتوقع أن النظام الإيراني سيقاوم الإجراءات الأمريكية والدولية ضده لأن المسألة بالنسبة له حياة أو موت وستكون تلك المقاومة بأفعال مختلفة إما التصعيد السياسي والإعلامي الوسيلتان التقليديتان أو تحريك بعض ما تبقى من تأثيره على الميليشيا المنتشرة في المنطقة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات