الخلاف بين ضفتي الأطلنطي

يلتقي الرئيس الأمريكى دونالد ترامب في الثالث من مايو الجاري رئيس وزراء سلوفاكيا بيتر بيليجريني في واشنطن لمناقشة ما اسماه البيت الأبيض المكاسب الإيجابية الأخيرة في التعاون الأمني بين البلدين في إشارة إلى موافقة سلوفاكيا العضو في حلف شمال الأطلسي على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2 % من الناتج المحلي بحلول عام 2022 .

وذلك قبل الموعد المقرر بعامين، وبذلك تصبح سلوفاكيا الدولة السادسة في الناتو التي تفي بالنسبة التي طلبها الرئيس ترامب، بينما تتبقى 23 دولة بينها المانيا التي تمثل الاقتصاد الخامس عالمياً دون الطلب الأمريكي، فما هي آفاق الخلافات الأمريكية الأوروبية حول المشاركة في نفقات حلف الناتو ؟ ولماذا تتطور العلاقات الأمريكية مع دول مثل سلوفاكيا وبولندا ورومانيا وبلغاريا على حساب دول مثل المانيا وفرنسا ؟

نسبة المشاركة

أولاً: تشكل نسبة مشاركة الدول الأوربية في حلف الناتو أبرز الخلافات بين واشنطن وبروكسل، فالرئيس ترامب يردد دائماً أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تستمر في إنفاق المليارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لصالح حلف الأطلسي، ويعتبر أن هناك ظلماً شديداً يلحق ببلاده، ورغم التزام دول الناتو في 2014 بإنفاق 2 % من الناتج القومى إلا أنه بنهاية 2018 لم تعلن إلا دول قليلة التزامها بهذه النسبة في ميزانية 2024.

فالرئيس ترامب يرى أن بلاده تدفع 90 % من تكاليف الناتو، فيما تدفع دول مثل ألمانيا 1.4 % فقط من ناتجها القومى لحلف الأطلسي، ووعدت بالوصول إلى 1.5 عام 2024، وأنها يمكن أن تفي بالطلب الأمريكي، وهو 2% من الناتج القومى في وقت لاحق، وهو ما ساهم في التوتر بين الرئيس الأمريكي والمستشارة أنجيلا ميركل، وترى واشنطن أنه في حال أن تفي دول الناتو بنسبة 2 % المتفق عليها مع واشنطن فإن هذا يوفر للولايات المتحدة 119 مليار دولار.

وتنفق الولايات المتحدة 750 مليار دولار على الدفاع بنسبة تصل 3.62 % من الناتج القومى الأمريكي، وهو ضعف ما تنفقه كل دول حلف الناتو، فهناك دول حتى الآن لا تنفق أكثر من 1 % مثل إيطاليا وسلوفينيا وبلجيكا وأسبانيا والمجر، بينما تأتي بريطانيا في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة بـ 61 مليار دولار، تليها فرنسا بـ 52 مليار دولار وألمانيا 51 مليار دولار.

العجز

ثانياً: يشكل العجز التجاري الأمريكي مع بروكسل والذي يبلغ 151 مليار دولار خلافاً إضافياً في العلاقات الأمريكية الأوربية، فالرئيس ترامب هدد بفرض عقوبات أمريكية على صناعة السيارات الأوروبية في عدم التوصل لاتفاق مع الدول الأوربية، بينما تنفي أوروبا ذلك وتقول إن الحواجز الجمركية على بعض السلع الأمريكية تصل إلى الصفر.

ثالثاً: رفض الدول الأوروبية تطبيق العقوبات الأمريكية على روسيا باعتبار أن الشركات الأوروبية وليس الأمريكية هي المتضررة، كما أن استيراد الغاز الروسي من جانب ألمانيا أثار حفيظة الرئيس ترامب الذي اعتبر أن الهدف من العقوبات الأمريكية على روسيا هو حماية الدول الأوروبية، وتسأل لماذا يدعم الأوروبيون الاقتصاد الروسي بشراء الغاز من موسكو ورفض عقوبات واشنطن على روسيا ؟

دعم

رابعاً: تنظر الدول الأوروبية بعين الريبة لدعم الرئيس ترامب للأحزاب والحركات الشعبوية، فالرئيس ترامب دعا علناً البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبى، كما دعم القيادات اليمينية المتطرفة مثل مارين لوبن رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، وتسلك الأحزاب الشعبوية الأوروبية نهج ترامب الشعبوية في إدارة معاركها السياسية، وباتت كثير من الأحزاب الشعبوية على عتبة السلطة بعد وصول ترامب للبيت الأبيض والأمثلة في إيطاليا والنمسا واضحة للغاية.

خامساً: انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، واليونسكو والمجلس الدولي لحقوق الإنسان كلها مواقف ترفضها أوروبا وتعتبرها تقوض السلام الدولي.

المتغيرات

كل هذه الخلافات الأوروبية الأمريكية جعلت خريطة العلاقات الأوروبية الأمريكية تشهد بعض المتغيرات، فبعض دول «الجناح الشرقي» في الاتحاد الأوروبي مثل بولندا ورومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا والتي انضمت حديثاً للناتو أصبحت أقرب للرئيس ترامب من دول مثل المانيا، كما أن الرئيس ترامب بات ينظر لحلف الناتو بأنه يجب أن يضم كل الدول القريبة من واشنطن حتى لو كانت بعيدة عن أوروبا، وها هو ترامب يدعو لضم البرازيل التي يحكمها رئيس شعبوي قريب منه إلى حلف الناتو.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات