ترامب «يخنق إيران»

اليوم، تبدأ الإدارة الأمريكية تطبيق سياسة عقوبات «صفر» صادرات نفط إيران، حيث انتهت مهلة إعفاء بعض دول في العالم منها، ما يشير إلى أن تكتيكات نظام الملالي في التعامل مع العقوبات الأمريكية، والتهرب منها، والمبنية على الصبر المميت، أو ما يسمى بـ «دبلوماسية حايك السجاد»، أو استخدام لغة التهديد والوعيد بإغلاق مضيق هرمز، التي لم تعد مفيدة مع الرئيس ترامب.

لأن نهج الإدارة الأمريكية الحالية حاسم في التعامل مع النظام الإيراني، وغيره من دول العالم التي تحاول أن تتصدى لإعادة ترتيب وضعها في المنطقة، بما فيها حلفاؤها، وعلى رأسهم تركيا، العضو في حلف الناتو، حيث يتفنن في تطبيق العقوبات الاقتصادية، وفق خطة مرحلية متدرجة و«خنق الرئة» التي جعلته يتمدد في المنطقة، ويتدخل في شؤون دول الجوار الجغرافي، من خلال الأذرع السياسية التابعة له، مثل حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن.

لم يعد أحد يشعر بأنه في مأمن من تقلبات مزاج الرئيس الأمريكي، وربما هذا دفع بدول منافسة له دولياً، مثل الصين، إلى التعامل بحذر في شأن هذه العقوبات، حيث يتوقع أن تتجاوب بكين مع العقوبات الجديدة، ولكن الغريب أن النظام الوحيد في العالم، الذي ما زال لم يدرك أن هناك تغيراً جديداً في الولايات المتحدة، ينبغي على أساسه أن تتغير كل أساليب التعامل معه، هو النظام الإيراني، للأسف، فهو، كما يبدو، في حالة ضياع وانعدام التوازن.

قادة إيران اعتادوا على مراقبة خطوات كل رئيس أمريكي جديد، وسجلهم يقول إنه كان يبدأ رئاسته بحماس سياسي، ويعلن توجهات وخططاً ضد النظام الإيراني الذي يراقب الوضع بهدوء، وسريعاً ما كان يتراجع، وتخفت حماسته، ويرجع النظام الإيراني في متابعة سياساته في المنطقة والعالم.

اعتقد قادة إيران هذا السيناريو مع ترامب أيضاً، لكن يبدو أن هذه المرة الأمر ليس كذلك، وينبغي أن يكون الجميع على حذر، وألا يعتقدوا أنها «ظاهرة وقتية»، بل قد تكون ظاهرة مستمرة لفترة رئاسية قادمة.

نية إدارة الرئيس ترامب، وإصراره في تطبيق العقوبات، وفق ما هو موضوع له، تبرهن أن النظام الإيراني سيكون أمام خيارين اثنين، أحلاهما مر عليه: إما أن يتجه نحو تغيير سلوكه، وهذا هو المطلوب، أو التضييق عليه من أجل استفزاز الرأي العام الداخلي عليه، الذي لم يعد تنطلي عليه ألاعيب النظام في إنفاق الأموال لمليشيات خارجية، لقيام ثورة ضده.

معروف لدى الجميع أن طهران استطاعت ترويض الإدارات الأمريكية السابقة على مدى أربعة عقود، بل والاستفادة منها، إلى أن جاءت إدارة الرئيس ترامب، الذي ينبغي عدم الاستخفاف به، أو مقارنته بآخرين، فحظوظه في نجاح استراتيجيته على التضييق على إيران -كما تبدو- كبيرة، وهي مؤثرة جداً، نظراً لطبيعتها، وهو التدرج في تطبيق العقوبات، والتي تبدو كمن يشد الحبل على عنقه ببطء!!

تهديد النظام الإيراني لدول المنطقة، التي ستتجاوب مع العقوبات الأمريكية، بتعويض سوق النفط العالمي، ليس سوى تكرار لخطاب قديم، أو ما بات يعرف بـ «الأسطوانة المشروخة»، ومنهج اعتاد عليه العالم، الذي يدرك أن النظام الإيراني لا يستوعب إلا لغة القوة.

حيث كل التحولات في مواقفه كانت نتيجة لضغوط دولية، بما فيها الفترة ما قبل توقيع «الصفقة النووية» في عام 2015، فالتضييق دائماً ما يؤدي إلى نتيجة.

النقطة المهمة، أن العالم لم يكن يوماً على كلمة واحدة ضد ممارسات النظام الإيراني مثل هذا الوقت، وهذه أعتقد أنها صدمة كبيرة لملالي إيران، وبالتالي، فإن القلق الإيراني واضح، حتى وإن بدا قادته متماسكون، مبعثه أن هناك توافقاً بين الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أحد حلفاء إيران التقليديين.

لا أحد في العالم يريد إسقاط النظام الإيراني، ليس حباً فيه، ولكن المطلوب هو تغيير سلوك هذا النظام في المنطقة، من خلال عدم إثارة المشاكل والأزمات مع دول المنطقة، والانتباه إلى مشاكل بلاده واحتياجات شعبه.

* كاتب إماراتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات