اللامستحيل على أرض الإمارات

في بادرة غير مسبوقة عالمياً أطلقت دولة الإمارات منظومة عمل جديدة ضمن حكومة دولة الإمارات ألا وهي «وزارة اللامستحيل». هي وزارة غير تقليدية ضمن مبادرات الحكومة الاتحادية الخلاقة وغير التقليدية وبدون وزير. وظيفة الوزارة الجديدة هي العمل على ملفات وطنية مهمة تهدف إلى خير الوطن والمواطن. والمراقب لحركة التطور في الإمارات خلال الخمسة عقود الأخيرة يصل إلى اقتناع بأن الإمارات نفسها ما هي إلا مشروع وطني يمثل اللامستحيل في المنطقة ككل وبأن المستحيل كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، لا وجود له في قاموسنا. المتابعة الحريصة والدؤوبة من قبل أعلى قمة في الهرم الحكومي هي دليل على حرص القيادة السياسية على أفضل الممارسات التي تهدف إلى تقديم الخدمات الحكومية بكل سلاسة ودون أي روتين أو عقبات.

ردود الفعل على إنشاء هذه الوزارة كانت غير عادية محلياً وخارجياً. الجميع يثني على إطلاق مثل هذه المبادرة التي سوف تكون مسؤولياتها معالجة الملفات الوطنية التي تحتاج إلى تضافر الجهود الحكومية لحلها. فهناك فعلياً ملفات تتشابك فيها الحلول والرؤى من قبل أكثر من جهة حكومية، وغالباً ما تتأخر الحلول في انتظار تحرك كل وزارة على حدة الأمر الذي ينعكس سلباً على المواطن البسيط وعلى تقدم المجتمع ككل. والمستفيد من هذه المبادرة هو الوطن والمواطن حيث إن تشارك الوزارات في تقديم الحلول يجنب تأزم بعض القضايا والخدمات ووصولها إلى طريق مسدود.

من ضمن وظائف الوزارة الجديدة هي تقديم خدمات استباقية للجمهور واختصار الوقت من أيام إلى دقائق الأمر الذي سوف يصب في صالح إسعاد المتعاملين وجعل حياتهم أسهل وأكثر بساطة ودون أي تعقيد. فمن يتابع ما يحدث على أرض الإمارات من مبادرات خلاقة يشعر على الفور أن المستقبل يبدأ الآن وأنه لا توقف عن التطور الإيجابي الذي يحمل الخير والسعادة إلى كل الذين يعيشون في جنبات هذا البلد. وأن ما يحدث في بلدنا لا يقتصر تأثيره على المواطن بل على حياة كل من يقيم على أرض هذه الدولة وربما يمتد تأثيره إلى من يعيشون آلاف الأميال بعيداً عنا.

الإمارات وهي تطلق هذه المبادرات إنما تضيف في كل يوم صفحة جديدة إلى سجلها التنموي الزاخر بمشاهد وكأنها سردت من تاريخ الحضارة العربية بصورها الجميلة وعبقها الذي لا يزال يأسر العالم بأسره. إنه تغير راديكالي عن المشهد العربي الذي يتهم دوماً بأنه مشهد سوداوي بعيداً عن التفاؤل والأمل. فهذه هي الإمارات الذي فتحت أبوابها لصناع الأمل العربي تحتضن المستقبل العربي الواعد الذي يبعث الأمل والتفاؤل بمستقبل أكثر وردية وأكثر إبداعاً وابتكاراً. فبعيداً عن حالة عدم الاستقرار والنزاعات والقلاقل التي تسود العديد من المجتمعات العربية تبرز تجربة الإمارات مغايرة عن كافة التجارب العربية والإقليمية، تجربة فيها جرعة كبيرة من الأمل والخير والتفاؤل بغد عربي أكثر إشراقاً. فلا غرو أن تصبح الإمارات محبوبة العرب ولا غرو أن تصبح أرض التسامح الأرض التي يتمنى القاصي والداني أن تتاح له فرصة العيش أو العمل فيها.

المبادرات الخلاقة التي تنطلق من دولة الإمارات بين الحين والآخر ما هي إلا تذكرة بأن دولة الإمارات نفسها هي أرض الابتكار وأرض تطويع الصحراء وتحويلها إلى جنة خضراء. فلم تكن الإمارات يوماً نتاج النفط وإنما هي نتاج فكر الإنسان الإماراتي الذي حول النفط من ثروة ناضبة إلى ثروات مستدامة حين استثمرها في الإنسان والأوطان وفي بناء قدرات البشر وتحويلها إلى برامج عمل منظمة.

دولة الإمارات وهي تستعد في العامين القادمين لاستقبال حدثين مهمين أحدهما على الأرض (إكسبو) والثاني هو مسبار الأمل إلى الفضاء، تظهر حرصها الشديد على إيلاء الإنسان أهمية قصوى في كل خططها التنموية. فالغرض من كل تلك الخطط والاستراتيجيات هي جعل حياة الإنسان سهلة وبسيطة وخالية من كل التعقيدات لكي يعيش حياته الأسرية والاجتماعية في هناء وبحبوحة. فوراء كل خطة تقف إدارة حكومية هدفها الأول والأخير تسهيل حياة الفرد. فالنجاح في تقديم الخدمات هو ما يتوقع منها، أما الفشل والمستحيل فيجد المحاسبة الشديدة. ولهذا فنادراً ما تجد في الإمارات إدارة غير فعالة، وإن وجدت فتقف لها العيون الساهرة بالمرصاد.

* جامعة الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات