رأي

من نيوزيلاندا إلى سريلانكا.. إرهاب واحد

منذ أسابيع نيوزيلاندا، واليوم سريلانكا، الإرهاب ينتشر، يضرب بأظافره الشرسة والسرطانية جميع الديانات، لم يعد هناك هدف إلا الدم والدمار.

فالأديان براء من كل الذين أرادوا تشويهها، فلا دين يدعو إلى الكراهية أو التطرف، إنما هي رسالات تحث على الوئام وتعظيم قيم الإنسانية وتقبّل الآخر.

فعلاً الإرهاب لا دين له ولا هوية، فهو عدو للإنسان والأديان، وعدو للعقل والمنطق، واتخذ على عاتقه هدم القيم واستباحة كل المحرمات.

إرهاب إرهاب، أيّاً كان منفذوه، وهو لا يعترف بأي دين أو شريعة أو مبادئ أو أخلاق، استهدف أمس مسلمين أبرياء كانوا يؤدون صلاة الجمعة، كما استهدف أمس بعض الكنائس في سريلانكا، فالمعركة ليست ضد عدو معروف ومحدد، بل هي في مواجهة كيان هلامي لا يمكن التنبؤ معه لا بزمان ولا مكان ولا نوع المواجهة.

من الضروري أن يقف اليوم العالم بشكل عقلاني ومنطقي للتعامل مع الإرهاب الذي يضرب بشكل أعمى دون تحديد ضحية معينة، وألّا تسهم تلك العمليات في توفير بيئة متطرفة قد تؤدي إلى زيادة التوترات وتشويه أي ديانة.

الإرهاب الأعمى الآخذ بالانتشار والتزايد في شتى أرجاء المعمورة يحتّم على كل دول العالم أن تتحد لمعالجة التطرف في أسبابه ونتائجه ووضع البرامج والخطط الكفيلة باستئصال الإرهاب من جذوره، فما جرى للمسلمين وبعدها المسيحيين هو رسالة للضمير الإنساني بأن يتحرك في كل مكان لمكافحة الإرهاب، ومنع تداول الأفكار المتطرفة التي تحض على الكراهية والتطرف، فلا بد أن يكون عملاً ممنهجاً تشارك فيه كل الشرائح الاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية، وإلّا فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، لن تقودنا إلا إلى مزيد من الخسائر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات