انتخاب نتانياهو وفرص العملية السلمية

تمخضت الانتخابات الإسرائيلية عن فوز بنيامين نتانياهو وتحالفه اليميني. وقد كلف الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، نتانياهو بتشكيل الحكومة العتيدة. ورغم أن حزبه «الليكود» فاز بخمسة وثلاثين مقعداً فقط، وهو عدد المقاعد نفسه التي فاز بها تحالف الأزرق والأبيض بقيادة رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس المناوئ لحزب الليكود، إلا أن نتانياهو حظي بدعم خمسة وستين نائباً في الكنيست المنتخب لتشكيل الحكومة. ويعتقد أنها ستكون أكثر حكومة يمينية في تاريخ إسرائيل.

وبحسب القانون الإسرائيلي، فإن الرئيس المكلف بتشكيل حكومة لديه ثمانية وعشرين يوماً لإنجازها وتقديمها لأعضاء الكنيست الجدد لمنح الثقة للحكومة الجديدة. وبهذا يصبح نتانياهو أطول رئيس وزراء يحكم إسرائيل منذ إنشائها وتجاوز بذلك الأب المؤسس، وأول رئيس وزراء إسرائيلي، ديفيد بن غوريون.

ولكن نتانياهو والذي سيشكل حكومة للمرة الخامسة يواجه تهماً كثيرة بالفساد، والذي يعتقد كثير من المراقبين ستنهي حياته السياسية. ولعل رئيس الوزراء العتيد سيفاجئ خصومه بأن يتفادى محاكمته بتهم الفساد، إذا ما نجح بتمرير قانون يمنع مقاضاة رئيس الوزراء أثناء أدائه واجبه الدستوري.

وقد ألقى نتانياهو خطاباً أكد فيها أنه سيكون رئيس وزراء للجميع على حد سواء ممن صوت له أو لم يصوت له. وأضاف أن الناخبين الإسرائيليين منحوا له الثقة وأنه يشعر بكثير من الامتنان لهم. وفي إشارة غير خفية قال إنه لا يأبه بمن يهدده بدفع ثمن شخصي.

وفي هذا السياق أوردت وكالة فرانس أن «الخطر الأكبر الذي يلاحق نتانياهو يتمثل باحتمال توجيه اتهامات له بالرشوة والاحتيال وإساءة الائتمان، إذ أعلن النائب العام أنه يعتزم توجيه الاتهام له بعد جلسة الاستماع المنتظرة، وسيكون أول رئيس وزراء توجه له اتهامات وهو في منصبه».

وقد منح الرئيس دونالد ترامب كثيراً من الدعم السياسي لنتانياهو لفوزه بالانتخابات. وأهم هذا الدعم اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة للدولة اليهودية. وكان التبرير في ذلك أن الولايات المتحدة اعترفت بأمر واقع. وقد كانت إسرائيل قد ضمت القدس الشرقية كجزء من عاصمتها بتمرير قانون في الكنيست يغيّر من وضعها كأراض محتلة إلى أراض إسرائيلية.

ولم يكتف ترامب بالاعتراف بل نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس كنتيجة طبيعية للاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيلية، رغم أن الولايات المتحدة لم توافق على الضم طوال تاريخ الإدارات المتعاقبة، وامتنعت عن الفيتو حين شجب مجلس الأمن قرارات إسرائيل لضم القدس في العام 1980.

وقبيل الانتخابات الإسرائيلية بفترة وجيزة اعترفت الولايات المتحدة بضم الجولان إلى إسرائيل، وغرد الرئيس ترامب حينها «إنه وبعد 52 عاماً قد آن الأوان للولايات المتحدة أن تعترف بالكامل بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان والتي هي ذات أهمية استراتيجية وأمنية لدولة إسرائيل واستقرار الإقليم».

ويبدو أن كل هذه العطايا من ترامب إلى نتانياهو قد أتت أكلها في فوز حزبه والأحزاب اليمينية المتحالفة معه على حساب أحزاب الوسط واليسار. ولكن ما هو أثر كل هذا على المسيرة السلمية وصفقة القرن التي روج لها كثيراً ولم يعلن عنها بعد؟

على ما يبدو أن الصفقة ستولد ميتة لأن الولايات المتحدة أعطت لإسرائيل كل ما تريد. وهناك المزيد وهناك مؤشرات إلى أن الولايات المتحدة ستعترف بضم أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل. وقد وعد نتانياهو الناخبين الإسرائيليين بعزمه لضم معظم المستوطنات إلى دولة إسرائيل في حالة فوزه.

وقد حذر جيسن قرينبلات، مساعد مبعوث الرئيس ترامب للمسيرة السلمية، في تغريدة أخيراً رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد، محمد إشتيتة، بأن لا يتوقع أن يحصل على مطالب الفلسطينيين بإنهاء الاحتلال بالكامل. وأن يتخلى عن بعض هذه المطالب، مما يعزز من الشائعات عن قبول واشنطن ضم إسرائيل للمستوطنات إليها.

ويقول الأستاذ الفخري في جامعة أكسفورد أفي شليم، وهو من أصول عراقية يهودية، إن فوز نتانياهو يعني نهاية الحلم الصهيوني في مقالة نشرها في «النيويورك تايمز» الأمريكية في 18 أبريل المنصرم. وأن خططه تسعى إلى تعميق الهوة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ويضيف أن نتانياهو هو أول رئيس يطلب من الفلسطينيين الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، وهو طلب لا يمكن قبوله من أي فلسطيني مهما كان معتدلاً.

ويرى شليم أن رؤية نتانياهو هي تحقيق دولة يهودية خالصة من دون أية اعتبار لحقوق الفلسطينيين. ويستشهد الكاتب بإعلان نتانياهو قبل أسابيع من الانتخابات الأخيرة بأن «إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها»، وأن «إسرائيل هي وطن لليهود - ليس إلا». ويخلص شليم أن نتانياهو سيدخل التاريخ كرئيس الوزراء الذي حوّل إسرائيل إلى نظام الأبارتايد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات