صناعة المستقبل

طموح قادتنا لا تحده السماء، وهذا ليس تعبيراً مجازياً، برنامج الإمارات للفضاء دليل مادي على بعد ذلك الطموح وبعد الرؤية، برنامج الإمارات للفضاء، يتضمن إعداد رواد فضاء إماراتيين، وخطة لمئة عام تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر بحلول 2071، والوصول بمسبار الأمل الإماراتي إلى كوكب المريخ في عام 2021، تزامناً مع الذكرى الـ 50 لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

الإمارات اليوم ماضية في صناعة المستقبل، تستشرفه بطرق علمية، فتضع الاستراتيجيات والخطط للتأكد من مواكبة متطلبات العصر، وتوقع الفرص والتوجهات والتحديات والتداعيات المستقبلية، وتحليل آثارها، ووضع الحلول المبتكرة لها وتوفير البدائل لها، مما جعل الدولة رائدة في استشراف المستقبل، وأنموذجاً يحتذى في هذا المجال، حتى صارت ممارساتها ومقارباتها تستخدم كنماذج للاستشراف في دول متقدمة سبقتنا في هذا المجال، وعندما نتحدث عن استشراف المستقبل فنحن نتحدث عن علم وأدوات وحسابات، وقد كان المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب رؤية مستقبلية ثاقبة، وكان رحمه الله يسبق الآخرين، وكان يعرف ما يريد لشعبه ووطنه، وهكذا سار أبناؤه على نهجه.

يخبرنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه «قصتي» أنه عندما زار لندن لأول مرة كان مبهوراً بالمطار الضخم المزدحم، وكان يحلم بأن يرى مطاراً في دبي كمطار لندن، بعد عدة أعوام تفوّق مطار دبي الدولي على مطار لندن بمراحل يصعب اللحاق بها، قيادتنا كل يوم ترفع سقف الطموحات التي نعرف أنها ستتحقق.

وإذا كانت قيادتنا وحكومتنا تفكر بهذه الطريقة، فلابدّ من توعية العقول وتثقيفها لإدراك متغيرات العصر وتحدياته، لابدّ من التفكير خارج الصندوق، يقال إنه لا يمكن تغيير الماضي لكن يمكن بناء الحاضر والاستعداد للمستقبل، بل وصياغته، وأعتقد أنه على كل فرد منا سواء كان أباً أو أماً أو طالباً أو موظفاً، عليه أن يضع أهدافه في الحياة من الآن، ويضع مؤشرات أداء، ويراجع خطته دورياً، بل أكثر من ذلك لماذا لا يكون لدينا في المدارس أو الجامعات مادة استشراف المستقبل، علينا أن نتطوّر، نتغيّر، نواكب ما يدور حولنا، نتطور عقلياً وفكرياً، مع الحفاظ على قيمنا والتمسك بتقاليدنا وبتراثنا العريق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات