للحريات سقف لا يجب تجاوزه

عرضت قناة الجزيرة القطرية «المشبوهة»، قبل أيام، فيديوهات تحرض فيه السعوديات على الهرب من عوائلهن، بل وتعلمهن الطريقة التي يستطعن من خلالها تحقيق هذا الهدف، قمة في الانحدار الإعلامي، وعدم المهنية في الطرح، وهذا ليس بغريب على هذه القناة، التي تستغل مسألة الحريات، وتلعب على حيثياتها بطريقة خبيثة.

وسائل الإعلام المغرضة دائماً ما تتمسك بخيط الحريات، وتقارير منظمات حقوق الإنسان البالية، لتمرر أجنداتها الخبيثة. وحقيقة أتعجب من مطالبات منظمات حقوق الإنسان بزيادة سقف الحريات، والتوصية بوجوب اتباع سياسة الحرية المطلقة، في حين أن تقاريرها تتبع سياسة من يدفع أكثر، وسقفها سقف المبالغ التي تدفع من أجل تزويرها أو المغالطة في إحصاءاتها، وهنا، يأتي دور ممولي الخراب الذين يريدون لمجتمعاتنا الفساد، رغم أن الحقيقة واضحة، وقواعد الحياة لا تتغير، لكل شيء سقف مهما كان عالياً.

للأسف، هناك مجتمعات ما زالت لا تميز بين احترام النظام والخوف منه، البعض يعتبر التمرد عليه حقاً مشروعاً، مع أن التمرد في حد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون في الكثير من المَوَاطن، وينبذها المجتمع بجميع أشكالها وأنواعها، بل يحتقرها ويحتقر معتنق فكرها، وهنا، يجب أن ننوه بأن ما تقوم به بعض وسائل الإعلام في الالتفاف على هذه الحقائق، والاصطياد بالماء العكر، وتبني حالات شاذة من المجتمع، وتسليط الضوء عليها، وكأنها لسان حال المجتمع بكامله، ما هي إلا مغالطة مفضوحة، ففي قضية الفتيات الهاربات، وجدنا الرد المجتمعي، ومن قبل فتيات عاديات أعربن عن استهجانهن مما تعرضه الجزيرة، ووصفن الحالة بأنها حالة شاذة عن المجتمع السعودي، وأن المرأة في السعودية تتمتع بحريات كبيرة، كفلها لها القانون السعودي، ورؤية القيادة السعودية، ومساعيها في تمكين المرأة.

الأمر لا يختلف في قضايا حريات الإعلام وحرية التعبير والرأي، وأيضاً قضايا النشطاء السياسيين، فتجد أن وسائل إعلام بعينها، هي من تتبنى الدفاع عن هذه الحالات، وعن هؤلاء الأشخاص، والهدف ليس تبني القضية، إنما بقصد الإساءة لدولنا ولشعوبنا، وضرب قيّم المجتمع، والدعوة للاحتجاج وتأجيج الأوضاع، وتصعيد بعض الحالات الشاذة، وإعطائها قيمة أكبر من حجمها.

إن وجود حد للحريات، لا يعني بالضرورة وجود قمع، أو تخنيق، كما يحب أن يسميها نشطاء الشارع، إلا أن الأسلم في جميع الظروف والأحوال، أن يكون هناك قاعدة تبين المباح وغير المباح، ليسلم الجميع من شرور الانفلات الذي تسببه الحريات الزائدة والمبالغ فيها، ولنا في هذا الأمر تجارب عديدة وكثيرة، فكم من ناشط حقوقي أو سياسي، أو حتى داعية ديني أو مجتمعي، ضرب بعرض الحائط جميع القيّم والثوابت التي تسيّر حياة المجتمع، وفي النهاية، وجدناه كلما ارتفعت سقف حرياته، زادت مطالبه، ووصل الأمر لمبالغة مفرطة، أدت لزعزعة النظام العام للمجتمع.

يجب أن تُبنى الضوابط والقواعد للحريات، وهذه الحال التي بها تُسيّر المجتمعات، هذا الأمر ينطبق أيضاً على الدولة ونظامها العام، الذي يتيح لها بناء قواعد الحريات وحدودها، ويعطيها الحق في مصادرة بعض الحريات أو تقييدها، حفاظاً على الأمن والسلم المجتمعي.

حرية التعبير مكفولة ومصانة في معظم قوانين العالم، ويكاد لا يخلو قانون أو تشريع أو تنظيم لأي دولة، من مادة أو مواد تحفظ المجتمع وتصون حرياته، ولكن لا بد أن يأتي في نص القانون، ما يُحجم هذه الحريات، فلو تُرك الحبل على الغارب، لفسدت الأمور وكثرت المشاكل، فالمجتمعات مهما كانت، فلها قيمها ورموزها الثابتة، والتي لا تقبل المساس بها، وأيضاً لها خصوصياتها في التعامل مع الحريات، قبولها ورفضها، وهذا ما على وسائل الإعلام أن تعلمه وتصونه في طرحها، خصوصاً عند طرح مسائل مثيرة للجدل، تمس أخلاقيات وعادات مجتمع، فالدولة هي الأسرة الكبيرة، ونموذج الأسرة يحكمه رب العائلة بما شاء من قوانين وضوابط.

ستبقى الجزيرة ومن على شاكلتها، تنعق في فضاء الإعلام، وكل يوم ستسلط الضوء على حالة غريبة عن مجتمعنا، لتجعل من شخوصها أبطال الحكاية والمظلومية، لذلك دعوهم وشأنهم، فالقافلة تسير والكلاب تنبح، أو تعوي كما تحبون أن تصفوا توجهات هذه الوسائل التي أرادت أن تسيء للعوائل السعودية، ولكن خاب ظنها وخابت مساعيها، فالمجتمع السعودي أوعى وأعقل من مثل هذه المهاترات، ما تتمتع به المرأة السعودية، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، والثقة العالية التي مُنحت لهم، لأمر عظيم، ستجعل المجتمع السعودي يزداد ازدهاراً، فما من مجتمع مكن المرأة، حتى لمس نتائج هذا التمكين، خيراً يفيض على المجتمع بكامله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات