الاستخدام الغبي للهواتف الذكية

صار طبيعياً أن ترى أحدهم يقطع الشارع دون اهتمام بالسيارات التي تكاد تدهسه، في أذنه قطعة بيضاء وفمه لا يتوقف عن الثرثرة، يضحك أحياناً، وويلك إذا غضب وأنت مسرع بسيارتك فإنه سيصدمك، وتكون أنت الجاني. كانوا يقولون عن الذي يتحدث مع نفسه إنه ممسوس أو مركوب أو مخبول. اليوم تراهم كثر.

وصار عادياً أن ترى فتاة تكتب رسالة على هاتفها وهي تقود سيارتها بسرعة غير مسموح بها. أما الوقوف على إشارة المرور الحمراء فإنه موعد المكياج بعناية.

لا أحد ينكر فوائد الهاتف المحمول على البشرية ومنها: التواصل مع أي شخص في أي وقت، حتى أولئك المتواجدين على بعد ملايين الأميال. مساعدة رجال الأعمال على التحكم في أعمالهم والإشراف عليها في جميع الأوقات. كما تتوفر الكثير من التطبيقات للتعليم ولمساعدة الطلاب في دراساتهم في الهواتف الذكية، ويمكن لكل طالب أن يحصل على التطبيق المناسب لما يدرسه. إحدى ميزات الهاتف المحمول أيضاً وجود الرسوم المتحركة والألعاب ووسائل ترفيهية أخرى، مما يساعد الأبوين في جعل أطفالهما تحت أعينهما دوماً.

لم تعد تحتاج توصيفاً مملاً لموقع مكان تريد الذهاب إليه من خلال خدمة الجي بي إس. وتستطيع تدوين الملاحظات أو التنبيهات على الهاتف لتذكيرك بالقيام بأمر ما في وقت معين. كما تتوفر في الهواتف الذكية إمكانية حفظ الملفات والصور ومقاطع الفيديو، بالإضافة لعدد كبير جداً ومتنوع من التطبيقات، وهذا يُمَكِّن الشخص من الوصول إلى أي من ملفاته بسهولة وسرعة بسبب تواجدها جميعاً في مكان واحد وهو الهاتف.

بالمقابل ثمة أضرار للاستخدام الخاطئ للهواتف المحمولة فهي تعمل بشكل رئيسي من خلال نقل الإشعاعات اللاسلكية يسبب الحرارة مع الأقمار الصناعية، وارتفاع العديد من المشاكل الصحية كالصداع وأورام الدماغ، وقد صنفت منظمة الصحة العالمية أن ذلك قد يكون مُسبباً لمرض السرطان وخاصة سرطان الدماغ. أما الأضرار الاجتماعية فحدث ولا حرج. وقد أعجبني كاريكاتير لعائلة تجتمع مرة في الأسبوع، يجلس أفرادها، الجد والجدة والأبناء والأحفاد وكل واحد منهم عيونه على هاتفه وأصبعه يتكلم لا فمه. تنتهي الجلسة ويعود كل من حيث أتى. كاريكاتير آخر لعائلة تزور عائلة أخرى. وبدل فناجين القهوة تقدم البنت للضيوف صينية عليها أوراق مكتوبا عليها رمز الواي فاي للبيت.

قد يكون الاستخدام الخاطئ للهاتف سبباً في جعل الشخص ينشغل عن أمور مهمة ويضيع وقته في استخدامه بدلاً منها. كما يمكن أن يتسبب الهاتف بالإزعاج للأشخاص بسبب المكالمات والرسائل النصية المتواصلة له. وقد يؤدي الإدمان على الهاتف النقال إلى العزلة فمدمنو الهواتف المحمولة قد ينسون أهمية التواصل الحقيقي مع الآخرين، ناهيك عن أنه قد يتم اختراق الهاتف الذكي للشخص، وهذا يُمَكِّن المُخترقين من سرقة الهوية الشخصية والصور أو العبث في محتويات الهاتف.

كشف تقرير صدر أخيراً عن موقعي وي ار سوشيال وهوتسويت أن أكثر من نصف سكان العالم الآن مرتبط بالشبكة العنكبوتية، وأن ما يقرب من ربع مليار مستخدم جديد قد وصل إليهم الإنترنت للمرة الأولى في عام 2017، وأن أفريقيا هي القارة التي حصلت فيها أكبر زيادة بنسبة تزيد على 20٪ سنوياً، وقد جاء هذا النمو بعد أن توفر الهاتف الذكي لدى المستخدم على نطاق كبير.

وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2018 حوالي 4.021 مليارات، بزيادة تبلغ 7٪ سنوياً وعدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العام ذاته أصبح 3.196 مليارات، أي بزيادة 13٪ سنوياً، وبلغ عدد مستخدمي الهواتف المحمولة في عام 2018 حوالي 5.135 مليارات، بزيادة 4٪ سنوياً.

- لم يزد عدد مستخدمي الإنترنت فقط، بل ازداد الوقت الذي يقضيه المستخدم على الشبكة.

- إن متوسط استخدام الإنترنت للمستخدم الآن حوالي 6 ساعات في كل يوم، أي ما يقرب ثلث فترة استيقاظهم، ويحدث هذا من خلال استخدام الأجهزة الهاتفية واللوحية والخدمات التي تعمل عبر الإنترنت.

- يتوزع الإنترنت بشكل متباين في أرجاء العالم، فهو منخفض في وسط وجنوب أفريقيا، مع أن هذه المناطق تعد الأعلى نمواً في نسب استخدام الإنترنت.

- أكثر من ثلثي سكان العالم لديهم الآن هاتف جوّال، ويستخدم معظم الناس الآن هاتفاً ذكياً.

التكنولوجيا نعمة لكنها نقمة على من يسيء استخدامها. فلا تدعوها تقتل الإنسان داخلكم. فأمك لا يكفيها أن تقول لها «كل عام وأنت بخير» عبر تطبيق «واتساب» بل أن تقبّل يدها وتحضنها.

 

كاتب أردني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات