قطر ومشروع «براكة» النووي السلمي

فجأة وبدون سابق مقدمات، وبعد إفلاس كل جهود وأفكار من يستعين بهم نظام الحمدين في قطر للإساءة إلى دولة الإمارات، وفي تزامن واضح يشي بالغرض من هذا التشويش، الذي جرى في أثناء ذروة متابعة العالم للإبهار والنجاح التنظيمي الحاصل الذي تحقق في الأولمبياد العالمي الخاص «أبوظبي 2019»، لجأت قطر إلى حيلة جديدة عبر تقديم شكوى كيدية إلى وكالة الطاقة الذرية تتحدث فيها عن مزاعم واهية لأخطار اختلقها أصحاب هذه الشكوى للمشروعات النووية الإماراتية السلمية الجديدة!

الإمارات ردت من جانبها بأنه لا توجد أية مشاكل تتعلق بأمان المحطة، وأنها تلتزم أعلى معايير السلامة.

محطة «براكة» النووية ستبدأ العمل في 2020 كما هو مقرر لها، وهي أكبر مشروع نووي تحت الإنشاء في العالم، وهي الأولى في العالم العربي، وتضم أربعة مفاعلات نووية يتم إنشاؤها بشراكة إماراتية - كورية جنوبية، حيث تستخدم في هذه المحطة تكنولوجيا الجيل الثالث من المفاعلات النووية المتقدمة.

الحقيقة أن هذه الرواية القطرية هي نسج خيال بامتياز، ولا تعبر عن مخاوف نظام هو بالأساس يجلب الكوارث والمصائب لشعبه، فكيف به يخشى سيناريو حدوث تسرب نووي غير وارد بالأساس في ظل استخدام تقنيات تكنولوجية حديثة للغاية في إنشاء المفاعلات النووية الإماراتية السلمية.

قطر التي تزعم الآن الخوف من تسرب نووي لم تنطق بكلمة واحدة حين حذرت كل دول مجلس التعاون من الأضرار المحتملة لمفاعل «بوشهر» النووي الإيراني، الذي يستخدم تقنيات متهالكة وتم إنشاؤه في منطقة تقع ضمن حزام زلزالي شهير في إيران!

ومع ذلك بلع النظام القطري لسانه وقتذاك ولم يشارك دول الجوار مخاوفها من حدوث تسرب إشعاعي يلوث مياه الخليج العربي، ثم يعود الآن ليثير سيناريو مماثل من دون أن يدرك أن طبيعة التقنيات مختلفة، وأن التهالك والتقادم التكنولوجي الذي اشتكت منه دول التعاون في الحالة الإيرانية لا ينطبق على الجيل الثالث من المفاعلات النووي السلمية الإماراتية، ناهيك عما عرف عن الإمارات بشكل عام من التزام بأعلى معايير الأمن والسلامة المهنية، سواء في إنشاء هذه المفاعلات أو في مشروعاتها الاستراتيجية الأخرى بشكل عام.

هي إذاً شكوى تحريضية سياسية بامتياز، والأرجح أنها تمت بإيعاز إيراني التقى مع رغبة قطرية دفينة وحقد عميق على ما تحققه الإمارات من نجاحات تنموية في السنوات الأخيرة، فالمعروف أن الإمارات باتت تمتلك نموذجاً تنويرياً عالمياً ارتبط بها وبدورها وقيمها ومبادئها، فأصبحت هي والتسامح وجهين لعملة واحدة.

فيما بدا ما كان يحسبه النظام القطري نموذجاً، بدا كسراب يحسبه الظمآن ماء، بل باتت قطر الوجه الآخر للإرهاب، فكلما ذُر الإرهاب قفزت قطر إلى الوعي الجمعي لملايين البشر في أرجاء العالم، وكفى بها كارثة ومصيبة لدولة كنا نأبى أن يتسبب نظامها في ربط شعبها الشقيق بوصمة وعار الإرهاب، الذي سيظل يلاحق هذا النظام للأبد. كان يمكن أن نفهم جدية النظام القطري لو أنه دعا إلى إيجاد إطار عمل إقليمي لضمان تشغيل آمن للطاقة النووية للاستخدامات المدنية في المنطقة شاملاً مفاعلات إيران النووية، المنتشرة في ربوع هذا البلد.

والتي يحبس سكان المنطقة أنفاسهم حيال خطر انهيارها كلما حدث زلزال في بلد يشهد هزات زلزالية متواصلة، فلدى إيران، بالإضافة إلى مفاعل «بوشهر» الأكثر شهرة وارتباطاً بالخطط النووية الإيرانية العسكرية والصاروخية، مفاعل «آراك» لإنتاج الماء الثقيل، ومحطة أصفهان لمعالجة اليورانيوم/‏ ومنشأة «ناتنز»، المثيرة للجدل والشكوك الدولية لارتباطها بخطط إيران لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة «بارشين» وهي موقع نووي عسكري لم تستطع وكالة الطاقة الذرية القيام بعمليات تفتيش دورية له كما يقضي الاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة «5+1»!

يغض النظام القطري بصره، خوفاً ورهبة، عن مفاعل «بوشهر» الذي تعود بدايات تأسيسه إلى سبعينيات القرن الماضي، ويحذر من مفاعلات إماراتية متطورة لم تبدأ العمل به بعد!

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات