الإرهاب لا دين له

ليس بسيطاً حجم الحقد الذي يجتاح العالم، جريمة قتل المصلين في هجومين استهدفا المسلمين في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، جاءت لتؤكد أن الإرهاب لا دين له، فالتطرف الديني والتعصب القومي هما المسؤولان عن ارتكاب الجرائم الإرهابية ضد الأبرياء بغض النظر عن دينهم. ليس في قواميس القيم جميعاً ما يمكن تأويله لقتل المصلين داخل المسجد، فلا يوجد دين يمكن أن يأمر أو يسوغ أو يبرر هذه الجريمة الوحشية، فالإرهاب يحاول التقنُّع بقناعِ الدِّين، والدِّينُ براء منه، لكن للأسف ساعدت التكنولوجيا الحديثة على انتشار فكر الإرهاب، بعدما باتت عدد من وسائل التواصل الاجتماعي الأرضية التي تنشط فيها الأفكار السامة، بما يعزز من تفشي الكراهية في العالم. فالخطابات المفعمة بالكراهية لديها القدرة على التأثير على عددٍ من الشباب، وتحويلهم إلى متطرفين. فإذا كان تسليط بعض الدول الضوء على أخطاء بعض المسلمين التي تقع منهم، فليس معناه التخلص من الخطأ بخطأ أكبر منه، وهو التساهل مع التطرف والحقد ضد المسلمين.

فعقيدة التطرف والعنصرية في حال هيمنت على عقل إنسان ما ستخرجه من آدميته وإنسانيته، وتحوله إلى وحش لا يحمل عقلاً، ولا ضميراً، ولا أخلاقاً. يجب حسم المتطرفين والإرهابيين أياً كان مشربهم، فالإرهاب جريمة عظمى في حقِّ الإنسان والحياة والدِّين والقيم والمبادئ.

على الغرب أن يقر بأن هناك أخطاراً وأعمال عنف تنبع من داخل المجتمع، وليس من خارجه فقط، وأنه حان الوقت لمواجهة التيارات المتطرفة التي تحرض على الكراهية في أدبياتها السياسية ومواقعها الإلكترونية، حيث نجد العديد من الدراسات والندوات العالمية تناولت ما أسمته «الإرهاب الإسلامي»، في حين قل التركيز على دراسة أبعاد التطرف والكراهية ضد المسلمين. فيجب أن نسير في اتجاه التصدي للفكر المتطرف بكافة صوره وأشكاله بعيداً عن النظرة الانتقائية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات