تهم الفساد تهدد مستقبل نتانياهو السياسي

في 28 فبراير الماضي، قرر المدعي العام الإسرائيلي توجيه ثلاث تهم جنائية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، مما جعله أول رئيس للوزراء في تاريخ إسرائيل توجه إليه مثل هذه الاتهامات.

ويواجه نتانياهو الآن أخطر تحد سياسي له، وقد يضطر إلى الاستقالة من منصبه. والسؤال هو: ما الذي جلبه رئيس الوزراء لإسرائيل على مدى العقد الماضي؟

عندما انتخب نتانياهو في أول ولاية له كرئيس للوزراء عام 1996، لم يتوقع أحد أن يصبح أطول رئيس وزراء إسرائيلي في الحكم. وعلى الرغم من أنه واجه العديد من التحديات من داخل حزبه الليكود ومن مجموعات سياسية أخرى، فقد شغل نتانياهو منصبه وهزم المنافسين في العديد من الانتخابات بعد عام 2009، عندما بدأ ولايته الثانية.

ويمكن وصف وقته الطويل في المنصب بأنه «عصر نتانياهو».

وقد بدأ نتانياهو مسيرته السياسية في الثمانينيات وأصبح عضواً في الكنيست في عام 1988. وفي عام 1996 قاد حزب الليكود للفوز بالانتخابات الإسرائيلية وباشر منصبه كرئيس للوزراء. وعلى الرغم من هزيمة حزب العمل بقيادة إيهود باراك عام 1999، إلا أنه تعرض للتهميش من قبل حزبه في أوائل عام 2000 عندما تولى ارييل شارون السلطة، وتمكن نتانياهو من استعادة موقع قيادة الليكود في عام 2006 بعد أن أصيب شارون بجلطة دماغية.

في عام 2009، فاز نتانياهو في انتخابات الكنيست وأصبح رئيساً للوزراء - وهو المنصب الذي شغله منذ ذلك الحين. ويمكن أن يعزى مفتاح نجاح نتانياهو في الساحة السياسية إلى صورته في حماية ما يسمى بأمن إسرائيل.

وكزعيم لحزب الليكود اليميني، يعبر نتانياهو عن مواقف مختلفة أو متناقضة في مناسبات مختلفة. وهو يتحدث دائماً عن تهديدات خارجية مختلفة، ويؤكد على احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية التي ضمها إلى إسرائيل.

ويزعم نتانياهو التزامه بحل الدولتين - أي إقامة دولة فلسطينية مستقلة - إلى جانب إسرائيل لكن أفعاله تناقض أقواله، فهو يصف القدس بعاصمة إسرائيل الأبدية ويرفض في التنازل عنها على طاولة المفاوضات مع الممثلين الفلسطينيين.

وخلال عهد نتانياهو، أقامت إسرائيل جداراً عنصرياً يفصل المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية عن المستوطنات اليهودية وإسرائيل.

ومنذ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، أصبح صديقاً موثوقاً لإسرائيل يدافع عنها في المحافل الدولية، وأبرز ما فعله هو اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقله السفارة الأمريكية إليها، مما زاد من شعبية نتانياهو في الداخل.

ومع ذلك، فإن توجيه الاتهامات ضد نتانياهو قد يجبره على الاستقالة. وعلى الرغم من أنه يحاول نفي تلك الاتهامات، إلا أنها أثرت على صورته السياسية بين الجمهور وقد تؤثر على شعبيته في الانتخابات المقبلة للكنيست في أوائل أبريل. لم يتم وضع اللائحة النهائية للائحة الاتهام، لكنها قد لا تزال بداية النهاية لخطى نتانياهو السياسية.

وككيان مكون من مجموعات عرقية ودينية مختلفة، فإن الاحتكاك الداخلي بارز جداً داخل إسرائيل. ويبدو واضحاً انعدام الثقة المتبادل بين اليهود والفلسطينيين، في حين أن الهوة بين اليهود العلمانيين واليهود المتدينين هي أيضاً بارزة جداً في داخل إسرائيل.

الاختلافات بين المجموعات العرقية المختلفة، مثل الأشكناز الأوروبيين، واليهود السيفاردي واليهود الشرقيين القادمين من بعض الدول العربية، واليهود الأفارقة واليهود الروس، وهذه الاختلافات هي الأكثر بروزاً إلى درجة أنه ليس من السهل تنظيم هذه الجاليات في نظام سياسي واحد. وحتى داخل الجماعات الدينية، فإن العلاقات بين الجماعات الأرثوذكسية، أو الجماعات الحريدية، والجماعات اليهودية التي خضعت لإصلاحات، متوترة أيضاً. يتم تقسيم المجموعات المختلفة بحسب الجاليات وتفاعلاتها تبدو محدودة.

وفي إسرائيل، يفضل الشباب العيش في تل أبيب. والمتدينون مهتمون بالعيش في القدس. وتنعكس الاحتكاكات الاجتماعية الداخلية لإسرائيل في داخل برلمانها، أو الكنيست. والأحزاب السياسية داخل إسرائيل يتم تنظيمها ليس فقط وفق أيديولوجيات سياسية مختلفة أو متعارضة، مثل حزب العمل التقليدي اليساري وحزب الليكود اليميني، بل أيضاً على أسس عرقية.

هناك 120 مقعداً في الكنيست، ولم يتمكن أي حزب واحد من الفوز بأكثر من 60 مقعداً في الانتخابات منذ إنشاء إسرائيل في عام 1948. وعادة ما تهتم المجموعات الاجتماعية والعرقية والأيديولوجية المختلفة بتنظيم أحزابها السياسية الخاصة. على سبيل المثال، حزب شاس الديني، هو مجموعة سياسية تمثل مصالح واهتمامات اليهود السفارديم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات