تنفيذ الابتكار

تندرج عملية ترجمة الأفكار إلى منتجات في سياق مفهوم «تنفيذ الابتكار» وفي عصر المعرفة فإن هذه العملية هي أهم ما يقوم عليه اقتصاد المعرفة بل هي قوامه وغايته القصوى وهي أيضاً توصف عادة بعملية تحويل الأفكار إلى نقود أو اقتصاد وصناعات.

إن الأفكار دون تنفيذ في حقيقة الأمر هي هواية، لكن الابتكار لا يدخل في سياق الهوايات بل في مجال الاحتراف نظراً لما لأفكار المبتكرين من جدية أولاً وثانياً لأن عملية الابتكار هنا تدخل في سياق المهنة التي يحصل صاحبها على مقابل مادي وهذا يجعلها بعيدة كل البعد عن الهواية.

والأكثر من ذلك أنها تفتح الباب أمام ميزة التنافس الحقيقي حيث تتطلب عملية الابتكار الحرص على أن تكون الفكرة قابلة لتحويلها إلى ابتكار حقيقي واقتصاد ربحي. وبهذا فإن تعريف مفهوم «تنفيذ الابتكار» سيكون تلك القدرة الأساسية التي يجب على المؤسسات والحاضنات الابتكارية أن تبنيها وتدعمها، في سياق التنافس على الفوز بالاقتصاد الإبداعي الحقيقي والمثمر.

في عملية الابتكار لا يمكن أن تكون أي فكرة قابلة للتنفيذ وتحويلها إلى منتج، لأن عملية خلق الفكرة الابتكارية والإبداعية تقتضي على المبتكر المعرفة التامة بما هو موجود من أفكار في البيئة التي يعمل بها أولاً ثم معرفة تامة أيضاً بكل ما لدى الآخر في البيئات الأخرى في سياق التشابه بين الأفكار والمرحلة الثالثة هي مرحلة التوليد والخلق للفكرة الابتكارية التي تكون غالباً مكونة من مزيج ذلك التشابه في مختلف البيئات حول نفس الفكرة والأهم من ذلك أو/ والأكثر منه أهمية أن تكون الفكرة الابتكارية من حيث قابلية التنفيذ في سياق الممكن.

حيث إن الإمكانية تلك تتطلب فهماً تاماً ومعرفة كاملة بما يمكن أن تفرضه ترجمة الفكرة وتنفيذها من ميزانية مالية تتناسب مع إمكانية الشركة الحاضنة أو المنظمة التي تتبنى تنفيذ هذه الفكرة في سياق الرؤى المطروحة لتحديد أفضل الأفكار في برنامج الحاضنة الابتكارية من حيث مسار الخط الابتكاري لديها والذي يتضمن عادة تحديد المجموعات أو الفرق (مثل الهندسة، التسويق، المبيعات، إلخ) اللازمة لترجمة الفكرة إلى منتج أو خدمة، اقتصاد مادي وغير ذلك مما تتضمنه الخطوط الابتكارية.

ولا تختلف عملية تنفيذ «الابتكار القاتل» وتسميته بالقاتل مجازية فقط من حيث فرادته وتميزه وعدم وجود شبيه له وأيضاً مواصفاته الجذابة والخدمية إلى أعلى حد، عن عملية خلق الفكرة الابتكارية، حيث إن عملية تنفيذ «الابتكار القاتل» تتطلب معرفة ببيئة السوق المحلية أولاً ثم معرفة تامة بالبيئات الأخرى وسيكون هناك أسئلة يمكن وضعها في هذا السياق لمعرفة ذلك منها مثلاً هل السوق كبير بما فيه الكفاية وكم سيتطلب تغطيته من إنتاج الابتكار.

وهذه المعرفة بكل هذه البيئات وحجم استيعابها ستكون هي الأوليات التي ستوضع ميزانية تنفيذ الابتكار على أساسها، ولعل الوصول إلى المعرفة التامة بكل ذلك يتطلب تكوين مجموعات وفرق وتوزيع المهام عليها من خلال خطة كاملة تكون تقاريرها النهائية هي المنهج الذي تسير فيه عملية التنفيذ. وهذا ما يمكن أن يطلق عليه في مجمله بإدارة تنفيذ الابتكار.

قد نجد ثمة رأي لدى معظم الناس يفيد بأن الابتكار هو حصص الطاولة وهذا الحيز من حصص الطاولة الذي قد يحتله هذا الابتكار لن يكون ناجحاً إلا بوجود علاقات عامة واسعة وتسويق جيد، لكن ورغم ذلك فإن الركون إلى عملية التسويق والعلاقات العامة مهما كانت جيدة فهي لا تضمن النجاح للفكرة.

إن الفرق الجوهري بين الابتكار الجيد والابتكار العظيم هو التوقيت، وعملية التوقيت هذه وفهمها الذي يحدد مسألة الاختلاف بين الابتكار الجيد والابتكار العظيم هي أمر لا يمكن التحكم به غالباً كما لا يمكن التنبؤ بها أيضاً إنها تفرض معرفة تامة بظروف السوق، واستعداد العملاء، واستعداد القناة الخاصة بعبور المنتج من خلالها، والتوقعات الاجتماعية (التغييرات)، والتغييرات التنافسية، والقوانين الحكومية التنظيمية، ومن هذه المعرفة يمكن التأكد من أن التوقيت مناسب ليكون الابتكار المنتج عظيماً.

إن ما يمكن قوله بغض النظر عن المجالات الابتكارية التي نعمل فيها، هو أننا جميعاً نواجه كل ما يواجهه العاملون في نفس السياق في كل المجالات أي أننا نقاتل في نفس المعركة، لأننا نسعى ونتنافس في تصميم منتج يفضله المتلقي والعميل على أي منتج آخر قد ينافسه.

وهذا يفرض ليس فقط النظر في صناع الأدوات الأخرى للحصول على فكرة عن الطريقة التي ترتادها في الفضاء التجاري العالمي. بل النظر إلى الشركات والصناعات الأخرى التي تحتوي على عناصر أساسية مماثلة مشتركة معك.

إن عملية الابتكار غالباً ما تكون جزءاً لا يتجزأ من عملية تأسيس شركة مثلاً أو مؤسسة، وهذه الأخيرة يرتهن تطورها ونجاحها بفكرتها المبتكرة، أو مسارها الجديد الذي يخلق سياقاً جديداً للأعمال في السوق.

كما أن التطور العفوي لبعض الأفكار المبتكرة في أغلب الأحيان، نتيجة لعملية ابتكار يتم التخطيط لها بعناية وإدارة تنفيذها بمصداقية وتفانٍ عالٍ.

أخيراً يمكن القول بأن الفكرة الجديدة هي نقطة الانطلاق لكل عمل تجاري مبتكر. وخطة عمل الابتكار سوف تساعد على التحقق من جدوى هذه الفكرة، وتقييم إمكانات السوق، والتحقق من وجود طلب حقيقي على المنتج، كما يمكن أن يساعد على توفير ابتكارات بمصداقية وتركيز، وهو أمر حيوي إذا كنا نرغب في جذب المستثمرين لبدء أي عمل في مجال الابتكار. وللحديث بقية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات