القمة العالمية للحكومات.. نتاجٌ ملموس

لا تمتلك القمة العالمية للحكومات التي تحتضنها دولة الإمارات في دبي، رفاهية التنظير التي جرت العادة أن تختتم بها غالبية المنتديات العالمية أعمالها.

لا ريب في أن قمة الإمارات للحكومات أضحت من أكبر المنابر العالمية التي تنهض برسائل إنسانية تستشرف المستقبل وتطمح إلى صناعته بكل شفافية عن طريق الحوار الإيجابي، والحلول المبتكرة والعمليّة. لكن ميزتها الأساسية هي في كونها تمتلك آلية تحويل مخرجاتها النظرية الى مبتكرات تقنية تعزز الخدمات الحكومية للمواطنين وتسعدهم، وذلك من خلال شراكات قِطاعية تنفيذية. فيما لا زالت المنتديات الدولية الأخرى تتحدث بشكل جميل لكن التنفيذ غير مضمون.

ميزة قمة الإمارات "العالمية للحكومات" ومصدر موثوقيتها، هو أن طموحها الكبير في استشراف المستقبل وفي وضع الأجندات السنوية للحكومات العالمية، تأسس على نهج القيادة الحكيمة في دولة الإمارات التي توفّر للطموح ما يستحقه ويستوجبه من تكامل عناصر التنفيذ استناداً إلى الشراكات الفاعلة ومعايير وعوامل النجاح. وهذا ما يُفسر التضاعف المضطرد في عدد القيادات والنخب العالمية التي تشارك في هذا الملتقى.

في عام 2013، عندما وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله " بإنشاء وإطلاق القمة العالمية للحكومات، كانت المبادرة مستكملة لأهدافها ومالكة لبرنامجها التنفيذي لتكون، ليس فقط جزءاً من أجندة وطنية تنموية متكاملة، وإنما أيضاً جزءاً من رسالة إنسانية أصبحت فيها الإمارات عنواناً دولياً حاضراً بقوة في قوائم التنافس والإنجاز العالمية.

أرادها الشيخ محمد بن راشد أن تكون منصة عالمية لتبادل المعرفة بين حكومات العالم، يتم فيها استعراض أحدث الابتكارات في الخدمات الحكومية، وتجتمع فيها القطاعات الحكومية والخاصة، وتتحرك آلياتها بقوة الشراكة التي يتقاسم الجميع مخرجاتها الإيجابية.

جوهر الهدف الذي قامت عليه مبادرة القمة العالمية للحكومات، هو قناعة راعيها أن الوقت قد حان لبدء حقبة جديدة من المسؤولية.. مسؤولية تقديم خدمات أفضل لشعوب العالم بطرق أكثر استدامة، وبما يقلّص حجم المعاناة والتعثر الذي يعاني منه الشرق الأوسط والعالم كلّه.

ربما يكون هدف القمة العالمية للحكومات في الإطار العريض ، قريبٌ من أهداف بعض القمم العالمية الأخرى، لكن الفرق المنهجي يتجسد في أن قمة الإمارات اعتمدت قناعة مؤسسها وراعيها بأن "الرؤية وحدها لا تكفي، وأنه يتوجب وضع خطط للإنجاز قابلة للقياس، وأن الوقت أثمن من أن نفرط فيه، مع الجاهزية لأن نعمل في الأوقات الحرجة بكل جد، لأن قياس النجاح يتم بالإرادة والإدارة.

في كل دورة سنوية من نسخها الست الماضية، كان المشاركون في القمة العالمية للحكومات، يرون أمام أعينهم التجربة الإماراتية وهي تتحرك على قواعد الاستثمار في الإنسان وتأهيل الشباب والنساء لقيادة المستقبل وصناعته بسبق الابتكار وارتياد الأرض والفضاء والموانئ البحرية العالمية، معطية الأولوية للاستثمار في الاقتصاد الرقمي والتجهيز الاستباقي لمرحلة ما بعد النفط. فكانت مشاركة القيادات العالمية في قمة دبي مضمون جدواها للجميع، وتنتظر في العام التالي ما هو أكثر جدوى وأعلى سوّية.

لقد كرّست قمة الإمارات العالمية للحكومات، في نسختها لعام 2019، برنامجها لاستشراف حكومات المستقبل ورسم المسار للجيل القادم من الحكومات، متيحة لآلاف القادة وذوي الاختصاص أن يشاركوا في ملتقى مخصص لمنجزات أهداف التنمية المستدامة، وفي منتدى آخر لحوكمة الذكاء الصناعي، وثالث للحوار العالمي للسعادة وجودة الحياة، يبرمج آليات سدّ الفجوة بين البحوث والسياسات، كما تفعل وزارات السعادة والمستقبل في الحكومة الاتحادية.

كما وفّرت القمة منصة مفتوحة لابتكارات الحكومات الخلاّقة والتي لا يبعد موقعها عن متحف المستقبل الذي يستضيف كل من لديه الحافز والمخيلة ليرافق رئاسة ولجنة القمة في رحلة ذهنية الى العام 2035.

هذا هو الفرق المنهجي بين القمة العالمية للحكومات في الإمارات والمنتديات العالمية الأخرى، وهو الذي وضع القمة العالمية للحكومات في مكانتها الدولية بصورة نوعية، وحصّنها من "رفاهية التنظير" الذي انزلق إليه غيرها من القمم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات