للمتعصبين فقط

نجحت الإمارات في استقبال أقطاب التسامح العالمي، بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر الشريف، ونجحت أيضاً في التأكيد على مشروعها العالمي للسلم المجتمعي والتعايش الديني والمجتمعي بين مختلف الجنسيات والأجناس، نجحت الإمارات في فرض نهج التسامح كمنهج بديل للتطرف والغلو والعنصرية، بديلاً عن نهج العنف والتعنيف، أو الرعب والإرهاب.

نجحت الإمارات وفشلت مساعي أولئك المتعصبين الذي رأوا أن التسامح الإماراتي يضر بمصالحهم، فقالوا الكثير والكثير ونشروا الأكاذيب تلو الأكاذيب، ولهذا وجهنا هذا المقال لهؤلاء الأشخاص الذين يعادون باسم الله نهج الله في الأرض، هؤلاء الذين يريدون الخراب للبشرية، في حين أن مقاصد دولتنا جمع أقطاب الأديان لتتصافح في توجه مستقبلي نحو السلم والسلام.

التعصب والكراهية للآخر أو ما يعرف بصراع الأديان صفة غير غريبة عن المجتمعات، فمثلما يوجد من يكره الإسلام، يوجد أيضاً من يكره المسيحيين، ويوجد من يكره الأديان والملل الأخرى، ويحمل في قلبه البغضاء تجاه من يخالفونه أو يختلفون معه، ولكن الغريب في الأمر أن المجتمع يعتقد أن الكراهية صفة جمعية في الملل والطوائف، في حين أن المتعصبين الكارهين للآخر ما هم إلا فئة قليلة جداً ولا تشكل نسبة تتعدى 5%، فالمجتمع البسيط لا يحمل في قلبه كل هذه البغضاء التي تظهر على السطح، إنما هناك تضخيم كبير في أفعال وتصرفات هذه الفئة، والسبب في أن الإعلام ينقل لنا وعن كثب تصرفات وأفعال هذه الفئة المجرمة والوحشية.

ولكني لا أعد أولئك المتعصبين جراء سماعهم حديثاً متعصباً من أحد المشايخ أو القساوسة أو رجل دين محسوباً على التعصب، فهؤلاء متعصبون عاطفياً فقط، متحمسون لدينهم على حساب الآخر، وهذا ما يسهل مهمة بث التسامح في نفوسهم، فالعاطفة الدينية هشة الثبات ويمكن تغييرها عن طريق عرض حقائق أوسع وأشمل عن مفاهيم التعايش والتسامح، ولكن مشكلتنا مع أولئك الذين يأخذون التعصب والكراهية على أنه معتقد لا فصل بينه وبين معتقدهم بدينهم، ويرون أن دينهم في أساسه قائم على الكراهية، وأن نبذ الآخر يدخل في دينهم وهو ما تحثهم عليه تعاليمه، هؤلاء هم من لا يشكلون إلا نسبة 5% من أي ديانة أو ملة أو طائفة.

عندما كنا صغاراً كنا نسمع عن العديد من الملل والأديان التي تكره الإسلام والمسلمين، وأن تعاليمهم الدينية تأمرهم على وجوب قتال المسلمين، وقتلهم ولو بصورة فردية إن أمكن ذلك، ولكن عندما بدأت دولتنا باستقطاب الأيدي العاملة والوفود من المستثمرين والعاملين على أرضنا والمقيمين في وطننا تغيرت الصورة، واكتشفنا أن المعلومات التي كانت تصلنا عن هذه الملل مغلوطة تماماً، وأنهم لا يكنون لنا إلا الاحترام، وما اختلافنا معهم في العقيدة إلا حرية شخصية؛ هكذا يرونها، وصحيح أننا احتجنا لسنوات لتغيير أفكارنا حولهم، إلا أنها تغيرت في النهاية، وحتى من هم كذلك؛ يكرهون الإسلام والمسلمين هم فئة شاذة متعصبة لملتهم ولا تمثلهم جميعاً.

هذا الأمر موجود في جميع الأديان، فحتى نحن المسلمون نغضب عندما ينعتنا أي شخص بأننا إرهابيون أو أننا أعداء للحريات، ونحاول جاهدين أن نبين لهم أننا على عكس ذلك، وأن ما ترونه عنا لا يمثلنا أبداً، ولا تمثلنا «داعش» ولا غيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة، وجميع الأديان كذلك، حتى وإن وجد فيها المتعصبون إلا أنهم لا يمثلون المجتمع الفلاني بعينه، وهذا ما تسعى الإمارات لإيجاده، فالاحترام المتبادل، والود في التعامل بين الأجناس هو الأمر المطلوب، وأن نلغي من عقولنا ما روي عن الآخرين وأيضاً ما روي عنا لهم.

الإعلام العالمي والعربي يركز على الأحداث الشاذة، يتابع ويتقصى أحداث الجماعات المتطرفة، وينقل للعالم هذه الأخبار بصورة مكثفة، وأينما توجد أية مشكلة أو حادثة من هذا النوع يستمر في تغطيتها لأيام، مما أوهم الشعوب أن صراع الأديان قائم حتى بين الشعوب، في حين أنه لا يركز على مظاهر التعايش البسيطة بين المجتمعات، فلم نجد خبراً عاجلاً عن أسرة مسيحية استضافت أسرة مسلمة للإفطار في شهر رمضان، ولم نجد خبراً بالبنط العريض عن تحية مسلم لمسيحي مهنئاً له بالأعياد المجيدة، في حين أن البساطة في مثل هذه الحوادث هو أصل التسامح، وعنوان التعايش الذي نبحث عنه.

الشعوب تريد التعايش مهما رفضت القوى السياسية أو الحزبية أو حتى الدينية، فالشعوب لا يطالها من الكراهية إلا وجهها القبيح الدموي المميت، بينما التعايش والتسامح هو ما يجعل حياتها أفضل ويشعرها بالأمان والاستقرار، ولهذا عندما تنتهج دولتنا هذا النهج وتسعى في مساعيه ستجد المتخلفون أصحاب الأجندات الخبيثة التي تريد زعزعة الأوضاع وتقويض أمن الشعوب ينتفضون من أجل إفشال هذه المساعي، ولكن خابت مساعيهم، فللتسامح وطن اسمه الإمارات، وهذا المقال للمتعصبين فقط، ليفهموا أنهم قلة قليلة من بين مليارات البشر الباحثين عن التعايش والتسامح ليكون عنوان تعاملاتهم مع بعضهم البعض.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات