فلافل البيت الأبيض

اعتبرته «ريدرز دايجست» أنه «ألطف مكان في أمريكا»، اهتمت به شبكات التلفزة الأمريكية. إنه محل فلافل في ولاية تينيسي. رائحة الفلافل شهية لكن ليست هي السبب في لفت انتباه الإعلام الأمريكي، بل الفكرة التي خطرت ببال ياسين صاحب المحل ناهيك عن أجواء الحرية التي تسود أمريكا بعيداً عن السياسات الأمريكية التي لا تحترم العرب كرمى لعيون إسرائيل.

فقد نشرت صحيفة «إندبندنت» تقريراً تحت عنوان «لاجئ سوري يوزع وجبات فلافل مجانية للعمال الحكوميين المجازين»، وذلك بسبب حالة الإغلاق الحكومي التي تعيشها أمريكا. ويشير التقرير الذي أعدته سارة هارفارد من نيويورك، إلى أن لاجئاً سورياً عبّر عن دعمه وحبه للولايات المتحدة من خلال تقديم وجبات مجانية لأي شخص عانى من الإغلاق الحكومي، في محل بيع الفلافل في بلدة نوكسفيل بولاية تينيسي.

يذكر أن الإغلاق الفيدرالي يعد الأطول في التاريخ الأمريكي حيث بدأ في 22 ديسمبر، بعدما رفض الكونغرس طلب الرئيس ترامب تخصيص 5.6 مليارات دولار ميزانية لبناء جدار على حدود المكسيك.

تقول «الإندبندنت» إن ياسين تيرو، صاحب محل الفلافل، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام 2011، عبّر عن رغبته في دعم المجتمع في الأوقات الصعبة، وتنقل عنه قوله لشبكة «إي بي سي»، وبرنامج «صباح الخير أمريكا»: «من المهم لي أن أقدم وجبات، لأن هؤلاء هم إخواني وأخواتي، وقاموا بعملهم، ولا يحصلون على رواتبهم»، وأضاف تيرو، الذي يملك مطعم «فلافل ياسين» في بلدة نوكسفيل: «بالنسبة لشخص مثلي يعيش الحلم الأمريكي على الأرض الأمريكية فإني أعتقد أن أي شخص يقوم بعمله يجب أن يحقق هدفه ويصل إلى مستوى جيد من الحياة».

وكان المطعم نشر إعلاناً على «فيسبوك» قال فيه: «نعبّر عن سرورنا لخدمتهم، لأنهم يخدموننا، ولن نتركهم وحيدين في هذه الأيام».

وبحسب الإعلان، فإن العمال المجازين وأبناءهم يحصلون على وجبة مجانية في المطعم، بشرط واحد هو أنه يجب على العمال الفيدراليين إظهار بطاقات عملهم حتى يحصلوا على هذه الوجبة. وتذكر الصحيفة أن مطعم ياسين حظي بتعليقات جيدة من رواده في المنطقة منذ افتتاحه في عام 2014.

ثمة أسباب متعددة للهجرة. ويحتفل العالم في 18 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للمهاجرين، وهو اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 2000، لتسليط الضوء على تزايد أعداد المهاجرين الدوليين حول العالم، كما أنه اليوم الذي اعتمدت فيه الاتفاقية الدولية لحماية حقوق المهاجرين. وفي تقرير العام الماضي ورد أن 750 مليون مواطن يسعى للهجرة من وطنه. لم يذكر التقرير نسبة العرب من هذا العدد لكنه بالتأكيد نصيب الأسد، وإن لم يكن أكثرها فهو أمرّها. وحين تكون الحرب يبطل العجب، أما حين يكون السبب الفقر وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل وانعدام الحرية والغلاء الفاحش فحدّث ولا حرج.

الباحثة الإسبانية في علم الاجتماع الدكتورة إلينا بوتينا تقول: إن عائلات عربية ما زالت تعيش في إسبانيا حتى اليوم، وبحوزة هؤلاء وثائق رسمية تثبت نسبهم، و15% من هؤلاء ما زالوا معتنقين الدين الإسلامي، وما تبقى منهم هم من اتباع المسيحية، ومنهم عائلات ثرية جداً، وتم التعرف إلى أسماء عائلات أموية كثيرة، ومن هؤلاء رجل أعمال إسباني، اسمه هافيير بن أمية أحد أحفاد الأمير محمد بن أمية آخر حاكم عربي في غرناطة، وهو من سلالة «صقر قريش»، الذي قاد معركة البشارات ضد الإسبان عام 1554م، وهذا الشخص يملك اليوم أكبر مجموعات تجارية كبرى في مجال الطاقة وعلى مستوى المملكة الإسبانية، وفي العاصمة مدريد، ورأس مالها 28 مليار يورو، ويعد المتحكم الوحيد بالطاقة في إسبانيا.

كما تم التعرف رسميا إلى وجود أحفاد لبني أمية في إسبانيا بعد التكتم على ذلك مئات السنين، وذلك خوفاً من محاكم التفتيش الإسبانية.

هذه العائلات القرشية ما زالت تحافظ على طقوسها العربية، وبعدما تم إلغاء العمل بقانون محاكم التفتيش بإسبانيا، الذي كان يجرم أي عربي من أصول أندلسية في إسبانيا. ذكرنا في مقال سابق عدداً من العرب تبوؤا مناصب عليا منها الرئاسة في دول المهجر، فهل نجد بائع الفلافل ياسين تيرو، أو ابنه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، ولِمَ لا؟ ألم يكن باراك حسين أوباما، رئيس أمريكا لولايتين ابن مهاجر من أفريقيا؟!

* كاتب أردني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات