أم كلثوم والداعشية

لم يعد الاستمتاع بالفن الجميل، وحضور حفل حي لأم كلثوم ضرباً من ضروب الماضي، صحيح أن كوكب الشرق رحلت عنا قبل 47 عاماً، ولكن نحن لم نرحل عنها، ومحاولات إعادة إحياء لياليها جاءت عبر تقنية الهولوجرام في العلا في السعودية، في واحدة من أبهر العروض الترفيهية التي تقدمها هيئة الترفيه السعودية للشعب السعودي.

العرض المبهر جاء بعد سلسلة من المشاريع والفعاليات التي احتضنتها السعودية خلال الفترة الماضية لتكتب عهداً جديداً من الانفتاح والتفتح للدولة السعودية، ورسم ملامح الدولة المعاصرة التي تواكب الحداثة بآخر مستجداتها وتطوراتها، هذا الأمر لم يعجب الكثيرين، خصوصاً تلك الأبواق التي تحدثنا عنها في مقال نشرناه سابقاً بعنوان «ماذا تريدون من السعودية؟» هؤلاء لم ولن يكفوا عن الاصطياد بالماء العكر، ولكن لن ينوبهم إلا سواد الوجه أمام هذا الإبهار الذي تقوده المملكة.

«أم كلثوم في السعودية» لا يُعد حفلاً عادياً إنما هو حالة استثنائية من التطور، فالتقنيات الحديثة المستخدمة في إحياء هذا العرض، وأن تكون السعودية سباقة في جلب هذه التقنيات إلى عالمنا العربي لهي خطوة مهمة تعزز من مكانة السعودية كقلب نابض للخليج وللأمة الإسلامية التي يعتقد البعض بأن ملامح أي دولة إسلامية ستكون هي نفسها الدولة الإسلامية قبل 1400 سنة، رغم أن هؤلاء المُجهليّن يريدون لأمتنا الجهل والتخلف، ويعتقدون أن الدول الإسلامية قديماً لم يكن فيها هذه المظاهر من التطوير والحداثة التي كانت على قدر عصرهم.

هل مازال الدواعش يعيشون بيننا؟!، هذا التساؤل الذي يخطر في بالي كلما شاهدت منشورات البعض وتغريداتهم المعلقة على أي حفل أو فعالية تقام في السعودية أو حتى ما سينوبني من نصيب من تعليقاتهم رغم عدم قراءتهم للأخبار والمقالات فقط الحُكم من العنوان، والمصيبة أن بعض المسؤولين في بعض الدول العربية يمارسون الوصاية على السعودية وعلى شعبها، ويحاولون فرض رأيهم في أي مسألة تخص السعودية، في حين أن أي أمر يحدث في داخل الأراضي السعودية هو شأن خاص ولا يحق لأي أحد مهما كان أن يوجه وصايته أو مطالباته بشأنها، خصوصاً أن أغلبية الشعب السعودي راضٍ ومؤمن بالتغيير الذي تقوده دولته لتحسين مظاهر حياته.

حقيقة ما زلت لم أستوعب كيف يهاجم البعض من هم خارج السعودية المملكة وفي دولته يقام ما هو أكبر وأكثر مما يقام في المملكة، فهل وصلت الأحقاد لتغييب العقول وممارسة النقد القذر بحق كل من ينشد التطور والتطوير لشعبه، هؤلاء علينا أن نخبرهم ونعلمهم أن يتركوا الأمر السعودي وشأنه، فالمملكة لديها عائلة عريقة تحكمها وتدير شؤونها ولها تاريخها الطويل في القيادة، ومر عليها الكثير من الزوبعات والمتغيرات، ولهذا لن يلتفتوا وراءهم وسيكون جوابهم المعلن وغير المعلن، شأن السعودية والسعوديين شأن داخلي لا علاقة لأي أحد فيه، فمن أراد أن يمضي معنا في مشوارنا فأهلاً وسهلاً فيه، ومن أراد مهاجمتنا فلكم شؤونكم وخرابكم فلتلتفتوا إليه.

الحفلات والاحتفالات التي تقام على أرض المملكة تقام في جميع بقاع الأرض، والدولة السعودية حريصة أن تقدم لشعبها أرقى أنواع الفن والفنون، وأهم الاستعراضات والعروض الدولية، وجميع هذه العروض على قدر عال من الاحترافية والفن الراقي، فالسعودية حاضنة لعائلاتها ولمجتمعها ولا يمكن أن تقدم لهم إلا ما يستحقونه من الترفيه الذي يليق بهم ويناسب طبيعة مجتمعهم.

أم كلثوم تبهر السعوديين والعرب أجمعين، والدواعش الصغار يحاولون هدم هذه التحركات بتعليقات وتوجيهات تنم عن فكر داعشي لا يرى في تطبيق الإسلام إلا السوداوية القاتمة، وكأننا نعيش على هذه الأرض في قبور مفتوحة السقف ننشد الموت كل يوم آلاف المرات، في حين أن المتعة والتمتع حق لكل إنسان، ولم يُخلق الإنسان باحثاً عن متعته ليبتلى فيها فقط، إنما خُلق على هذه الطبيعة ليعيش بعض متع الدنيا مع الحفاظ على القيم الأخلاقية والسمات الدينية الوسطية الصحيحة التي أرادها الله لعباده.

فجوة شاسعة بين من يحكمون على السعودية من الخارج، وبين من يعيشها من الداخل، فالشعب السعودي أصبح أكثر انفتاحاً على العالم، وفي إشارة واضحة لتركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه أن الدولة السعودية تريد أن تصنع أماكن ووجهات سياحية يقصدها السعوديون وغيرهم من السياح الزائرين للأراضي السعودية بدلاً من أن يكون الترفيه فقط في طريق المطار، والتي قصد فيها هجرة السعوديين لوطنهم بحثاً عن المتعة والتسلية والتمتع بالحياة، ولكن الآن أصبح الوضع مغايراً فأصبح للترفيه أجندة وخطة لاستقطاب كل ما هو مبهر وجميل لعرضه أمام السعوديين، فلهم الأحقية في ذلك.

لن نغير عقول الدواعش بل سنجعل الأيام تثبت لهم أن الفن الراقي لا يعارضه أي تعاليم دينية أو سماوية، ونقول لهؤلاء فلتقرؤوا تاريخ دولنا الإسلامية وعلى مدار 1400 عام فائتة لم يغب عنها العروض الترفيهية والتي تخللها الفن كالغناء والعزف الموسيقي وإلقاء الشعر، ولكن الحركات المتشددة هي من حاولت طمس هذه الحقائق لتبين لنا أن النجاة يكمن في فكرهم السوداوي وأفكارهم الظلامية.

أهلاً بأم كلثوم في العلا، أبدعتي في زمانك، والسعوديون اليوم يحيّون هذا الإبداع بأبهر صوره وأكثرها جمالاً وتفرداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات