رأي

النفاق السياسي

إن من أخطر أنواع النفاق وأكثرها فتكاً وتدميراً هو النفاق السياسي بكل أشكاله وأساليبه، فهو حالة نفسية تنبئ عن جبن صاحبها، حيث لا يستطيع أن يواجه الحقيقة صراحة، حيث إن النفاق يسري في دم الحوثيين، ويحمل مبادئ الهدم الأخلاقي قبل هدم البنى والطرق، إنهم من مدرسة الميليشيا التي لا تقيم وزناً لحدود المكونات في الداخل، ولا لحدود البلاد في الخارج. لم يستطيعوا مواجهة حقيقة فشلهم الذريع عسكرياً وسياسياً، فيحاولون هدم قواعد للسلام في اليمن لأسباب متعددة، منها أن إيران ستكون الخاسر الأكبر بإفشال مخططاتها العدوانية في المنطقة.

لم تعِ الأمم المتحدة، ومن خلال الجولات السابقة، التي انتهت بالفشل بشأن المشاورات أن هذه الجماعة لا تفهم مصطلح السلام بل حريصة على الحرب ضاربة عرض الحائط بكل الأخلاق والقوانين والقيم، في تحدٍ صارخ لإرادة اليمنيين وللإرادة الإقليمية والدولية، فالتجارب المتكررة السابقة التي لم تزدهم إلا إصراراً على انقلابهم وهمجيتهم، فقبول دعوات الحوار كانت الستار الذي من ورائه مارس هؤلاء المنافقون لعبة المصالح ومحاولة ربح الوقت، بعد خسائرهم الميدانية في جبهات القتال ومحاولة تمرير مخططاتهم، التي عجزوا عن تنفيذها بالحديد والنار.

المشاورات لم تنجح بالمعنى الذي يحقق السلام٬ ولكنها٬ بالنسبة للكل نجحت في تعرية المجموعة الانقلابية، حيث أكدت مدى تباعد الجماعة وتنافرها في تنفيذ اتفاق السويد، بل أثبتت للجميع أن ميليشيا إيران التي أهلكت الحرث والنسل في اليمن، ستبقى للأبد مجموعة مسلحة لا تفقَهُ في السياسة شيئاً، حيث تنفذ أجندة خارجية لا تقبل السلم ولا السلام، وما استهدافها قافلة المراقبين الأممين في الحديدة إلا دليل على همجية الجماعة وحرصها الكبير على أن يدار اليمن من صعدة وأن تدار صنعاء من طهران. إذاً الخيار العسكري يعد الحل الاضطراري لإنقاذ اليمنيين من بطش الجماعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات