استخلاص الدرس

في عالم السياسة يوجد واقعيون ويوجد حالمون، الحالمون في بريطانيا، هم الذين يريدون الوصول إلى صيغة موحدة للانسحاب، في الداخل البريطاني، والواقعيون الذين وضعوا خطة بديلة في حال غياب توافق حول خطة البريكست لتجنب سيناريو الخروج بدون اتفاق.

انقضى عامان ونصف منذ صوّتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. ومع استمرار مسيرة الخروج -التي من المقرر رسمياً أن تكتمل بحلول نهاية مارس المقبل- تظل هناك تساؤلات جوهرية -تتعلق بطبيعة العلاقة بين بريطانيا والاتحاد مستقبلاً- بلا إجابات في ظل غياب رؤية واضحة، ما كان بإمكان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تحييد فرصة الهزيمة في البرلمان لو أنها توصلت إلى إجماع برلماني بشأن «البريكست» الذي خططت للتفاوض بشأنه، فالدروس المستقاة من المفترق البريطاني، هي ضرورة إشراك كل الفاعلين وكسب تأييد المعارضة قبل البدء بخطوات مصيرية قد تجر بريطانيا إلى نفق مظلم. فعلى ماي أن تواصل الظهور بـ«وجه شجاع» رغم نكستها، وأن تصلح شراع سفينة «البريكست» وإعادتها إلى الاتجاه الصحيح، بعدما تضررت من رياح العواصف الداخلية والخارجية التي كادت أن تعصف أيضاً بحكومتها، لذلك فقد حان الوقت للتوصل إلى إجماع مع أحزاب المعارضة حول «البريكست» بعد نجاتها من حجب الثقة.

يدرك الاتحاد الأوروبي تمام الإدراك، أن البرلمان البريطاني قد يرفض الصفقة، ولكنه يريد إظهار أن الكتلة قادرة على تقديم عرض للمملكة المتحدة. أوروبا لن تضحي بالوحدة التي أنجزتها لمصلحة إرضاء «الاستثناء» البريطاني وانتقال عدواه، لذلك فقد باتت القارة العجوز في وضع مريح لإجبار بريطانيا على تقديم التنازلات باستغلال غياب الإجماع حول البريكست، لكن على ماي ضمان الخروج من الاتحاد الأوروبي باتفاق، أفضل من الخروج بلا اتفاق، والبحث إذاً عن خطة بديلة لتفادي أسوأ النهايات الممكنة، أي فكّ ارتباط مدروس وبطيء، مع محاولة الحفاظ على بعض العلاقات الخاصة، لاسيما التجارية منها، بين بريطانيا وكتلة دول الاتحاد الأوروبي عن طريق اتفاقيات شراكة جديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات