سوريا عربية

حان الوقت للعرب لتغيير استراتيجيتهم ومعالجة أخطاء الماضي باحتضان سوريا وعودتها إلى الحضن العربي، فالتدخل الإيراني في المنطقة سبّب خسائر جمة، وعلى العكس، استفاد نظام «ولاية الفقيه» من تدخله في سوريا كثيراً على كافة الصعد. وقطعاً فإن مواجهة مخططات طهران ستبدأ من سوريا، بحيث إن عودة الدور والتواجد العربي إلى دمشق، سيبعد بالضرورة الدور والتواجد الإيراني.‮

لم يكن هدف الذين مدّوا التنظيمات الإرهابية بالمقاتلين والسلاح للذهاب إلى سوريا، إقامة نظام ديمقراطي، ولا الانتصار للشعب السوري وكرامته المهدرة، كما كان يتردد. إنّ المعركة اليوم هي بين واشنطن وروسيا بأذرع سورية وإيرانية وتركية تقتل الشعوب وتدمر البلدان وتخرب العمران والإنسان لتحصل على مصالح ومنافع، بصرف النظر عن معاناة البشر والثمن الذي يدفعونه.

أعتقد أن العرب سيواجهون اليوم تدخلات الغرب وإيران، خاصة بعد أن شاهدوا بأعينهم ما جلبوه على سوريا من قتل وخراب ودمار، وتدمير العلاقات الاجتماعية القائمة بين مكونات الشعب، وكأن الغرب كان يريد من إيران أن تغرق في المستنقع السوري أكثر قبل الإجهاز عليها، وضرب قوة عسكرية عربية لا تزال تُحتَسب في رصيد المواجهة التي لا بد آتية مع العدوّ الإسرائيلي.

هنالك مطالبات للشعوب بالإصلاحات، والغرب يدخل من هذه الزاوية، وتبدأ أصابع الخراب والدمار للتمهيد لحرب أهلية طويلة الأمد، فما جرى في سوريا منذ اليوم الأول حرب كونية على قلب العروبة النابض دمشق، فالذين يراهنون على الخارج من أجل تغيير بلدانهم عليهم أن يستوعبوا الدرس السوري، وقبله الدرس اللبناني. إن في إنقاذ سوريا من المحنة إنقاذاً للأمتين العربية والإسلامية من محن وامتحانات صعبة وفتن دامية، وتلك مهمة لا يقوم بها إلا الكبار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات