تحرك إماراتي برلماني مهم

هناك دور جديد وغير تقليدي للبرلمانات في العالم ما زال غائباً عن أذهان الكثير من الناس، أو على الأقل في مجتمعاتنا الشرقية، يتمثل هذا الدور في دعم السياسات الخارجية لدولها، أو تغيير الصورة النمطية المشوشة لدى رأي عام لدى دولة أخرى، وتصحيح الكثير من المفاهيم والمعلومات المغلوطة التي باتت تبثها بعض وسائل الإعلام المعادية، حيث يدرج مثل هذه التحركات تحت بند «الدبلوماسية الناعمة».

ما زال هناك من يظن أن عمل البرلمانات في العالم يقتصر على العمل الداخلي فقط، وأن التحرك الخارجي ليس من اختصاصاتها، وهذا صحيح إلى وقت قصير، ولكن عندما نقرأ عن دور البرلمانات الأوروبية في دفع حكوماتها نحو إدانة مواقف دول معينة في العالم، وعندما نجد أن الكونغرس الأمريكي يجبر رئيس بلاده على اتخاذ موقف سياسي تجاه دولة معينة - قانون جاستا والآن هناك مساع لقانون إعلامي ضد قناة الجزيرة - هنا لا بد أن ندرك التغيرات الحاصلة على الساحة الدولية، وألا نقلل من التحركات البرلمانية التي تعتبر الشريحة الأوسع في الدولة من خلال ممثليها، وبالتالي ينبغي علينا أن نعمل على إيجاد سبل تفاهمات معينة مع الآخر بشكل عام.

أتحدث هنا عن الزيارة الرسمية - المهمة - التي يقوم بها وفد المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، إلى مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، من أجل إجراء حوار مع البرلمانيين الأوروبيين، وأصفها بالمهمة لأنها تأتي في وقت وهم يستعدون للانتخابات البرلمانية، ولأن عدد أعضائها يصل 26 دولة، وبالتالي فإن وضع برامجهم الانتخابية ستكون مهمة فيما يخص القضايا الإنسانية، الجانب الذي يركزون عليه دائماً في ملفاتهم الخارجية وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً.

الزيارة من خلال اللقاءات والحوارات مع السياسيين والإعلاميين كانت بمثابة من يرمي حجراً كبيراً في بحيرة راكدة وملوثة بإعلام لا يؤمن إلا بتشويه الحقائق وإثارة الفوضى نهجاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة الإمارات والسعودية.

أقصد هنا قناة الجزيرة القطرية بلغتيها العربية والإنجليزية، خاصة وأن هذه القارة فيها من المواطنين من الأصول العربية عدداً كبيراً، والكثير ممن ينتمون إلى «جماعة الإخوان المسلمين» الذين لهم موقفهم المعادي ضد دولة الإمارات والسعودية، كما أن اللوبي الإيراني يجيد اللعب في هذه المنطقة الفارغة من الإعلام والتحرك الخليجي والعربي الجاد.

إن معدل زيارات الوفد الإيراني إلى بروكسل تحديداً يصل إلى مرتين في الشهر بالتأكيد من أجل التأثير على القرار الأوروبي، وبالتالي يكون من المهم جداً لنا التواجد ودعم مواقف دولنا من خلال أكبر قاعدة شعبية في أوروبا «البرلمان الأوروبي» وفتح حوار معهم باعتبارها أفضل وسيلة لفهم الآخر، خاصة وأن سمعة دولة الإمارات الرائعة عالمياً تجعل تحركها قوياً في إقناع الآخر، المسألة بالنسبة للإمارات لا تتعدى مجرد عرض وتوضيح موقف، خلافاً للآخرين الذين يتحركون بالأموال والصفقات غير الواضحة.

يحاول الإعلام الآخر - القطري والإيراني - التغلغل في تشويه وقلب الحقائق من خلال النظرة التقليدية للفهم الأوروبي والغربي عموماً في أنه لا توجد مساعدات إنسانية بريئة، وإن توفرت فإن أكثرها مشكوك في براءتها، لأنهم اعتادوا على أن المساعدات الكبيرة لا تقدم «لوجه الله»، فهي إما أنها من أجل استخدامها للضغط على الدول للحصول على موقف سياسي لصالح الدول المانحة أو هي عبارة عن جهات لجمع المعلومات والشهادات التي تدين الدول المستفيدة.

هذه الزيارة، بتفاصيلها، المعرض المصاحب والندوة كانت مهمة، لأن المعلومات التي أعطيت لهم مثلت صدمة، وعرفوا أن ما تقوم به قناتا الجزيرة وغيرهما ممن اعتادوا على استغلال الفراغ الإعلامي هي «تصرفات شيطانية» فكان بمثابة الحوار العلني بالطريقة التي يفهمونها وهي: الأرقام والحقائق.

نحتاج إلى فهم المتغيرات الحاصلة في توزيع الأدوار الشاملة لمؤسسات الدولة على اعتبار أن تعددها دليل قوة الدولة والتوسع في مجالات الإقناع والتأثير، ولكن يبقى علينا طريقة التطبيق بألا تقتصر على وقت معين، فمسألة التأثير وتغيير المفاهيم وإيجاد أرضية مشتركة.. مسألة تراكمية وتحتاج إلى الاستمرارية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات