حصاد العام

عام مضى وعام آتٍ، فما هي أهم أحداث العام؟. شهد العام توقيع وقف إطلاق النار بين الحكومة المعترفة بها دولياً والمتمردين الحوثيين في منطقة الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة. وإذا ما تثبت وقف إطلاق النار قد يشكل هذا سابقة يبنى عليها وقف إطلاق نار في عدة جبهات. وبالتالي فإن الأمل في حل سلمي يبدو قريباً. وستبدأ المهمة الأصعب وهي إعادة الإعمار والبناء السياسي والأمني في اليمن.

وفي الإمارات احتفى الإماراتيون بمئوية الأب المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله. وقد استمرت إحياء الذكرى طوال العام 2018، وشملت الاحتفالات نشاطات عديدة لتذكير وتوعية المواطنين والمقيمين بالإنجازات الهائلة التي أنجزها الراحل الكبير وأهمها اتحاد الإمارات.

وشهد العام أيضا تعزيز العلاقات الإماراتية-السعودية ونماءها إلى تحالف استراتيجي متين. وقد شهد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي-الإماراتي إعلان «استراتيجية العزم». وتشمل الاستراتيجية عدة محاور اقتصادية وبشرية ومعرفية وأمنية وعسكرية. إضافة إلى 44 مشروعاً مشتركاً بين البلدين.

كما شهدت المملكة العربية السعودية زخماً في إصلاحاتها الاقتصادية. وقد كانت أول بادرة هذه الإصلاحات السماح للمرأة بقيادة السيارة. كما شهدت العاصمة الرياض عقد مؤتمر مستقبل الاستثمار في 23 أكتوبر، الذي عرف بـ «دافوس الصحراء»، حضره كبار المسؤولين والشركات العالمية ورجال الأعمال.

وقد أبدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رضاه عن مؤتمر مستقبل الاستثمار ونتائجه الإيجابية، رغم ما كانت تواجهه السعودية من حملة مسعورة بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

كما شهد العام تسخين المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد ألغي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاقية النووية مع إيران المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة؛ وحظي ترامب ببعض من التأييد لهذه الخطوة في الداخل والخارج. إلا أن بعض الدول الأوروبية، خاصة تلك التي كانت طرفاً في الاتفاق، تعهدت بالالتزام بالاتفاق إذا أظهرت إيران حسن النية والتزمت بتعهداتها نحو الاتفاق.

وفي العام 2018 انتعشت أسعار النفط، والتي وصلت لأعلى مستوياتها منذ 2015. فقد وصل متوسط سعر البرميل إلى 71.2 دولاراً. وكان متوسط سعر البرميل 52.51 في 2017. وفي 2016 كان المتوسط 40.68، وفي 2015 49.49 دولاراً للبرميل.

ولا يخفى على أحد التأثير المباشر لأسعار النفط على الاقتصادات الخليجية، والتي تشكل 60 إلى 90 % من الإرادات الحكومية في دول الخليج. ومع انحسار الحرب في اليمن وزيادة أسعار النفط، من المتوقع انتعاش اقتصاد دول المنطقة في 2019.

أما أهم النزاعات في الشرق الأوسط أصبح عصي على الحل. فقد قرر الرئيس الأميركي نقل السفارة إلى القدس قبل حتى أن يعلن عن تفاصيل صفقة القرن. وقد شجبت أغلبية دول العالم هذه الخطوة التي استبقت أي مفاوضات حول المدينة المقدسة، التي تهم مئات الملايين في العالم. ولا يرى الكثير، وخاصة الفلسطينيين، أية بادرة أمل حول حل سلمي للقضية الفلسطينية برعاية أميركية.

وبسبب فقدان الأمل لحل سلمي للنزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، انطلقت مسيرات العودة الكبرى من غزة للفت الانتباه لمآل القضية الفلسطينية. وقد انطلقت هذه المسيرات لإحياء يوم الأرض في مارس، ولكنها استمرت لأسابيع متتالية. وقد ذهب ضحية هذه المسيرات عدد من الفلسطينيين بسبب هجوم القوات الإسرائيلية على المتظاهرين والمعتصمين.

وفي نفس المضمار، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن انتخابات مبكرة لتعزيز شرعيته. ورغم أن نتنياهو يواجه تحقيقات فساد، إلا أن حظوظه في الفوز قوية. وبين واشنطن وتل أبيب لا يوجد مساحة يستطيع الفلسطينيون أن يحققوا من خلالها إنجازاً سياسياً بسيطاً، ناهيك عن تحقيق الاستقلال أو الدولة الفلسطينية العتيدة.

وفي الولايات المتحدة، أسفرت الانتخابات النصفية لمجلس النواب وثلث من مجلس الشيوخ على نتائج مختلطة. وكانت هذه الانتخابات التي جرت في نوفمبر وصفت بأنها استفتاء على سياسات ترامب.

وقد اكتسح الديمقراطيون مجلس النواب وسيطر عليه بفارق كبير وصل إلى 36 مقعداً بعد أن كان الجمهوريون يسيطرون على المجلس. واستطاع الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ وحصلوا على مقاعد إضافية. ويعني ذلك أن الانقسام في المجلسين سيعطل عمل الحكومة للفترة المقبلة.

وعلى الأرجح أن ترامب لن يستطيع تمرير كثير من التشريعات في الكونغرس بسبب سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. ولأن هناك استقطاباً سياسياً حاداً في واشنطن فإن الأمور ستتجه إلى مزيد من التعقيدات.

ولعل أهم إنجاز في السياسة الخارجية لترامب كان لقاءه مع رئيس كوريا الشمالية. وقد اتفق الطرفان على إزالة أسلحة كوريا الشمالية النووية. كما اشترطت بيونغ يانغ إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من كافة الأسلحة النووية، وإعطاء ضمانات أمنية لعدم تقويض نظام الحكم في كوريا.

وكل عام والسادة القراء بكل خير.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات