زايد التسامح .. والتسامح زايد

من وزارة التسامح إلى عام التسامح؛ مسيرة متواصلة من القيم الإنسانية التي عمدت الإمارات إلى نشرها وترسيخ مفاهيمها بين الأمم، وجعل لغة الحوار بديلة عن لغة العنف والإرهاب التي عانت منها شعوب كثيرة في السنوات الماضية.

جاء إعلان سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة؛ حفظه الله، ليرسخ مكانة الإمارات كعاصمة للتسامح العالمي، ومقصداً للتعايش بين الشعوب بمختلف ألوانهم وأجناسهم ودياناتهم، وخلال السنوات الماضية حددت القيادة الإماراتية هدف وضع الإمارات على قمة هرم التسامح العالمي نصب عينها.

وتمضي السنون والتقدم مستمر نحو تحقيق الهدف والغاية التي تتطلع إليها الإمارات في جعل التسامح سمة تتسم بها شعوب العالم، فقيادتنا الرشيدة مؤمنة بأن لغة الحوار هي اللغة الأنجح للتعايش السلمي بين الشعوب، وهذا ما أراده المغفور له الشيخ زايد ورسخه في شعبه وفي أمته وفي إنسانيته التي تجمعه ببني البشر، وما عام التسامح إلا امتداد لعام زايد، فزايد التسامح، والتسامح زايد.

التسامح الذي تنشده الإمارات تسامح مغاير في مفاهيمه، فالإمارات لا تسعى لأن يكون التسامح شعاراً براقاً يعمي الأبصار عن حقد القلوب وازدراء العقول، إنما تريده أن يكون نوراً مضيئاً ينير الدروب ويزيل الأحقاد، ويعود بالإنسان لبذرته الأولى من التسامح لبني جلدته ممن خلقوا من تراب دون تفرقة لا للون ولا لجنسية ولا لدين ولا لمذهب ولا لأي تحزب أياً كان نوعه، فالتسامح الإماراتي نموذج راق يعبر عن الإرث والموروث الحقيقي لمجتمعنا ولأمتنا الإسلامية.

نعت البعض في العالم الإسلام ووصفوه بأنه دين الإزدراء والعنف والإرهاب، والإمارات تدافع عن الإسلام بطريقة القوة الناعمة، عن طريق نشر مفاهيم التسامح بين الناس بمختلف أديانهم ودياناتهم، لتقول كلمتها وتفصل في هذا الجدل وهذه التهمة التي طالت ديننا الحنيف لتغير من هذه المفاهيم المغلوطة لدين أراده الله أن يكون نموذجاً في التعايش.

ولكن أيدي المخربين أرادت أن يكون غير ذلك، ولكن ليحقّ الله كلمته جعل الأمانة في يد أبناء زايد لإحياء هذه المفاهيم ونشرها بالطرق والأساليب الحديثة لتصل سماحة ديننا الإسلامي لأقصى بقاع العالم من شرقها إلى غربها.

إن كانت بعض الأحزاب والتحزبات، وبعض الدول والدويلات من شرقنا العربي أرسلت للعالم مفاهيم العنف والإرهاب، وكان وصمة عار في تاريخ مجتمعاتنا، فها هي الإمارات تأخذ على عاتقها من جديد إزالة هذه المفاهيم، وترسل للعالم نموذجاً قادماً من الشرق يتسم بالتسامح والتعايش وقبول الآخر، ولغته لغة الحوار بأبهى صورتها، ومفاهيمه مفاهيم عقلانية تنويرية بعيدة كل البعد عن الضلال والظلام.

الإمارات دائماً ما تنشد الرقي والتطور وبلوغ المستحيلات، وهذه الغايات لن تتحقق إلا بالاستقرار والتعايش السلمي بين البشر، فالعنف والإرهاب وآفة الحروب تدمر الإنسانية وتقضي على معالم التطور، وتنشر الجهل والفقر، وتحصد الأرواح والبنيان، وتحرق الأراضي والممتلكات، ولهذا لن يكون الصلاح إلا بالتعايش وقبول الآخر، فهذا يعمل على إرساء دعائم الاستقرار ويتيح الفرصة للنهوض بالعباد والبلاد.

إن التسامح الإماراتي هدفه الوصول إلى عقول البشر، ولهذا سنشهد الكثير من المبادرات التي ترسخ مفاهيم التسامح والتعايش في نفوس وعقول أجيالنا القادمة، وليس أجيالنا نحن فقط؛ بل سنصل بمفاهيمنا لعقول البشر من شتى بقاع العالم، فالعالم وأجياله القادمة بأمس الحاجة لمثل هذه المفاهيم التي تحفظ له حقه بالعيش الكريم، وتبقيه على قيد الحياة يتمتع بها ويحقق ما يحلم بالوصول إليه في هذا العالم، وتبعد عنه كل مقوضات أمنه واستقراره.

إن العالم بأمس الحاجة لليد الإماراتية التي لا تمتد إلا بالخير، وتقطع دابر كل يد خوانة تحاول نشر مفاهيم الغلو والتطرف، ولهذا نأمل من سفاراتنا ومكاتب تمثيلنا في جميع دول العالم أن تخصص مساحة واسعة من أعمالها وأنشطتها لتقرب العالم للتسامح الإماراتي، وتكون خير سفيرة لأفكارنا ومبادئنا القائمة على التسامح والتعايش، وتنقل تجربنا الإماراتية بإيجاد بيئة تعايش بين أكثر من 200 جنسية من معظم الديانات والملل والطوائف والألوان والأجناس إلى العالم، فهذا النموذج الفريد يجب أن يدرّس ويكون النموذج المثالي لأي مجتمع يريد الاستقرار لحاضر ومستقبل أبنائه.

الإمارات عاصمة التسامح العالمي؛ هذا ما ستتوج به دولتنا إن شاء الله في نهاية العام القادم، فالمبادرات الوطنية والاستعدادات والمشاريع الحكومية التي سننشدها وننفذها في عام التسامح ستخولنا لنكون عاصمة العالم للتسامح، ومقصداً لكل باحث عن الاستقرار والتعايش السلمي ومؤسسين بذلك حقبة جديدة مشرقة عن شرقنا العربي والإسلامي، مفادها أن السماحة هي أصل رسالتنا السماوية وفي الأرض، ومن أبناء أمتنا من يريدها رسالة للعالم أجمع، وسمة تتسم بها البشرية بأكملها.

عام التسامح؛ كما هو الحال في كل عام سنبذل قصارى جهدنا ونتاج أفكارنا وما تخطه أيدينا، وما تكتبه أقلامنا، وما تنطق به ألسنتنا من أجل نشر مفاهيمه وأفكاره وتعاليمه، فالتسامح سمة إماراتية سنعبر عنها بكل تصرفاتنا.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات