مرحلة جديدة

بسقوط آخر رهانات الحوثيين للاستيلاء على الحديدة بعد انتكاسات عسكرية، يقف اليمنيون اليوم على عتبة مرحلة جديدة مهيّأة لإنتاج الحياة والرفاه بظل السلم، بعدما طغى عليها زمن الميليشيا وألبسوها ثوب الزيف الذي تستروا خلفه.

الحوثيون حاكوا خلال انقلابهم الكثير من الحيل والمؤامرات، ونفذوا كماً هائلاً من المخططات والمشاريع التدميرية والتخريبية، ولكن حصادهم كان مراً، حيث باتوا في مصيدة قوات التحالف الذين لقنوهم درساً لن ينسوه أبداً، ولا شك أن المبادرة الأممية بخصوص الحديدة قطعت الطريق على الميليشيا بالسيطرة الكاملة المباشرة على الحديدة، الطريق الذي كانت تحلم به، والذي سرعان ما تحوّل إلى كابوس وهزيمة مدوّية، فدخول الحوثيين في مشاورات السويد لم يكن خياراً، وإنما كانوا مجبورين بعد هزيمتهم العسكرية والسياسية، واليوم مطالبون بتنفيذ اتفاق السويد حرفياً ولا مجال للالتفاف عليه.

يدرك الشعب اليمني الألاعيب المفضوحة للميليشيا، وبذلك لم يعد يثقون بتعهدات الحوثيين في السلام، وبعيداً عن تفسير النوايا واستباق الأحداث لم تحصل أي مبادرات ميدانية أو عملية إلى حد الآن تثبت حسن نوايا الحوثيين في تحقيق أي تقدم في ملف المشاورات للوصول إلى سلام حقيقي.

لذلك فعلى الأمم المتحدة أن تلزم ميليشيا إيران بالانصياع للقرارات الدولية، واحترم بنود اتفاق ستوكهولم الذي سيمكن من حقن الدماء، وتأسيس مستقبل آمن بعيداً عن ترحيل الأزمات، من يسعى إلى تحقيق السلام لابد أن يسلك كل الطرق التي تؤدي إلى السلام، فمرحلة يمن جديد ستبدأ عمليّاً بسقوط التدخل الإيراني في اليمن، الذي يعد المعيق التأريخي لعملية التحديث والإصلاح السياسي والاقتصادي في اليمن لتناقض المصلحة الوطنية بمصالحهم الاستعمارية التوسعية.

وعلى قاعدة تفاءلوا بالخير تجدوه، هناك الكثير من المؤشرات والدلائل ستجبر الحوثيين على الالتزام بالاتفاق لوقف الحرب، فنصوص التسويات تؤسس لحلول محدودة في المكان والزمان، في حين أنّ وحدة اليمنيين كفيلة بمواجهة أي مخططات إيرانية، لأن الشعب اليمني صاحب قضية محقة وعادلة، ويدافع عن نفسه وعن وطنه، ولن يستسلم مهما كانت التحديات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات