المرأة في الإمارات.. خطوات إلى الأمام

الخطوة غير المسبوقة والفريدة في العالم، والتي أعلنت عنها القيادة الرشيدة بإعطاء المرأة الحق في نصف التمثيل في المجلس الوطني؛ تعبّر عن مدى صدق القيادة في تمكين المرأة وإعطائها حقوقها كاملة وغير منقوصة.

لقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل فترة طويلة بأن من حق المرأة كنصف المجتمع أن تأخذ حقوقها كاملة في التمثيل النيابي، وأن تحتل نصف المقاعد في المجلس الوطني.

حديث صادر من القلب لصاحب الرؤية الصحيحة، والذي ما لبث أن تحقق وتحوّل إلى حقيقة واقعة، بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وهكذا أصبحت الكرة الآن في ملعب المرأة.

القول إن مجال السياسة هو كأي مجال آخر قولاً يخالف الحقيقة في بعض الأحيان، فمجال السياسة والذي كان لمئات السنين حكراً على الرجال، يتطلب الخبرة والتجربة والمناورة والدهاء، والكثير من النساء يتخوّفن من خوض تجربة ليست لديهن باع طويل فيها.

دراسة حديثة عن أوضاع المرأة في المنطقة ألقيت في منتدى محلي عبّرت عن قلقها من ضعف التمثيل النيابي والسياسي للمرأة في الخليج، وربما كان ذلك نابعاً عن عدم قدرة المرأة نفسها وتخوّفها من دخول ميدان جديد تحوطه بعض العقبات المجتمعية.

ميدان السياسة ليس بالميدان السهل؛ فهو يتطلب تجربة وخبرة ودراية ومجهوداً كبيراً وتنازلاً قد تجد المرأة نفسها مجبرة على تقديمه، ورغبة حقيقية من جانب الرجل على إتاحة الفرصة للمرأة لكي تأخذ مكانها إلى جواره وليست خلفه.

ولكن المرأة في الإمارات أثبتت على مدى العقود الأربعة الماضية قدرة كبيرة على تطويع كل الظروف لصالحها، وأثبتت بذكائها الفطري بأنها وإن كانت في بعض المراحل التاريخية خلف الرجل، إلا أنها ومن خلف الستار كانت هي الدينامو الذي يدفع الرجل لتحقيق ما وصل إليه. فهي أم الرجال ومصنع القيم التي يقوم عليها المجتمع ومصدر تلك النكهة الفريدة التي يتحلّى بها مجتمع الإمارات والصورة التي يظهر بها.

وقد قدمت المرأة أروع إنجازاتها في فترة العقود الثلاثة الأولى من قيام الاتحاد، أي في الفترة التي لم تكن فيها ممثلة في المجلس الوطني، ولم تدخل ميدان السياسة بعد. لقد أثبتت المرأة من خلال بعض المواقع التقليدية كالتدريس والتطبيب والأعمال المكتبية أنها ليست بتلك المرأة التقليدية التي ترضى بهذه المواقع فقط، بل كانت تتطلع إلى مواقع ريادية مغايرة ربما لم تصل إليها أي من النساء في منطقتنا.

الألفية الثالثة حملت للمرأة الإماراتية بشائر جميلة، فقد حققت المرأة الإماراتية الريادة في عدة مجالات سبقت فيها قريناتها العربيات، فدخلت مجال السياسة والسلك الدبلوماسي والقضاء، بالإضافة إلى المواقع التقليدية الأولى. وكان للقيادة السياسية الفضل الكبير في دعمها وفي إزالة كل العقبات من طريقها من خلال سن التشريعات والقوانين، التي جعلت من الإماراتية تتزعم السبق النسوي في العالم العربي.

كان كل من يلاحظ مسيرة الإماراتية والإنجازات التي حققتها، وفي فترة زمنية بسيطة، يصل إلى الاعتقاد ذاته، ألا وهو أن الإماراتية تتصالح مع ماضيها من خلال إثبات ذاتها في مواقع كانت إلى زمن قريب حكراً على الرجال. ولكن إصرار المرأة الإماراتية على التفوّق والسير في الطريق ذاته، الذي سار عليه الرجل أدهش المراقبين.

فحداثة التجربة السياسية الإماراتية، بالإضافة إلى حداثة المرأة الإماراتية في هذا المجال سوف يكونان العقبة الأولى لولا إصرار الطرفين: القيادة السياسية التي أصرت على إشراك وتمكين المرأة، والمرأة نفسها التي أصرت على خوض هذه التجربة رغم حداثة خبرتها وتجربتها السياسية. تلك التوليفة الغريبة هي السر وراء نجاح التجربة النسوية الإماراتية.

البرلمان المقبل سوف يكون تجربة جديدة في تاريخ المرأة الإماراتية. فمن خلال تمثيلها نصف الأعضاء عليها واجبات كثر ليس فقط من خلال الحفاظ على المكاسب التي حققتها المرأة حتى الآن، ولكن الإضافة عليها بما يتناسب مع متطلبات العصر. الكثير يعتقد بأن الإماراتية حصلت على كل ما تريده ولم يتبقَ شيء تُطالب به.

ولكن هذا الاعتقاد يجب ألا يكون مانعاً من أن تحاول الإماراتية من اجتياز العقبات كافة، والحصول على حقوقها المدنية التي كفلها لها الدستور والشريعة الإسلامية، ومنعتها من الحصول عليه الأعراف والعوائق المجتمعية. الآمال معقودة على من يمثلنا في المجلس الوطني الجديد لتحقيق ما تصبو له الإماراتية الجديدة.

 

.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات